شرح نهج البلاغه
شرح نهج البلاغة
ایډیټر
محمد عبد الكريم النمري
خپرندوی
دار الكتب العلمية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۴۱۸ ه.ق
د خپرونکي ځای
بيروت
قال نصر : وكتب عبد الله بن العباس من البصرة إلى علي عليه السلام يذكر له اختلاف أهل البصرة ، فكتب إليه علي عليه السلام : من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى عبد الله بن عباس : أما بعد ، فقد قدم علي رسولك ، وقرأت كتابك ، تذكر فيه حال أهل البصرة واختلافهم بعد انصرافي عنهم ، وسأخبرك عن القوم ؛ وهم بين مقيم لرغبة يرجوها ، أو خائف من عقوبة يخشاها ، فأرغب راغبهم بالعدل عليه ، والإنصاف له والإحسان إليه ؛ واحلل عقدة الخوف عن قلوبهم ، وانته إلى أمري ولا تعده ، وأحسن إلى هذا الحي من ربيعة وكل من قبلك فأحسن إليه ما استطعت إن شاء الله .
قال نصر : وكتب إلى أمراء أعماله كلهم بنحو ما كتب به إلى مخنف بن سليم ، وأقام ينتظرهم .
قال : فحدثنا عمر بن سعد ، عن أبي روق ، قال : قال زياد بن النضر الحارثي لعبد الله بن بديل : إن يومنا اليوم عصبصب ما يصبر عليه إلا كل مشيع القلب ، الصادق النية ، رابط الجأش ، وايم الله ما أظن ذلك اليوم يبقى منهم ولا منا إلا الرذال .
فقال عبد الله بن بديل : أنا والله أظن ذلك ، فبلغ كلامهما عليا عليه السلام ، فقال لهما : ليكن هذا الكلام مخزونا في صدوركما لا تظهراه ولا يسمعه منكما سامع ، إن الله كتب القتل على قوم والموت على آخرين ، وكل آتيه منيته كما كتب الله له ، فطوبى للمجاهدين في سبيله ، والمقتولين في طاعته ! قال نصر : فلما سمع هاشم بن عتبة ما قالاه ، أتى عليا عليه السلام ، فقال : سر بنا يا أمير المؤمنين إلى هؤلاء القوم ، القاسية قلوبهم ، الذين نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم ، وعملوا في عباد الله بغير رضا الله ، فأحلوا حرامه ، وحرموا حلاله ، واستوى بهم الشيطان ، ووعدهم الأباطيل ، ومناهم الأماني ، حتى أزاغهم عن الهدى ، وقصد بهم قصد الردى ، وحبب إليهم الدنيا فهم يقاتلون على دنياهم رغبة فيها ؛ كرغبتنا في الآخرة وانتجاز موعد ربنا . وأنت يا أمير المؤمنين أقرب الناس من رسول الله صلى الله عليه وسلم رحما ، وأفضل الناس سابقة وقدما ، وهم يا أمير المؤمنين يعملون منك مثل الذي نعلم ، ولكن كتب عليهم الشقاء ، ومالت بهم الأهواء ، وكانوا ظالمين ، فأيدينا مبسوطة لك بالسمع والطاعة ، وقلوبنا منشرحة لك ببذل النصيحة ، وأنفسنا تنصرك على من خالفك ، وتولى الأمر دونك جذلة ، والله ما أحب أن لي ما على الأرض ما أقلت ، ولا ما تحت السماء مما أظلت ، وأني واليت عدوا لك ؛ أو عاديت وليا لك ! فقال عليه السلام : اللهم ارزقه الشهادة في سبيلك ، والمرافقة لنبيك .
مخ ۱۰۷