شرح نهج البلاغه
شرح نهج البلاغة
ایډیټر
محمد عبد الكريم النمري
خپرندوی
دار الكتب العلمية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۴۱۸ ه.ق
د خپرونکي ځای
بيروت
قال نصر : وحدثنا عمر بن سعد عن الحارث بن حصين عن عبد الله بن شريك ، قال : خرج حجر بن عدي وعمرو بن الحمق ، يظهران البراءة من أهل الشام ، فأرسل علي عليه السلام إليهما أن كفا عما يبلغني عنكما ، فأتياه ، فقالا : يا أمير المؤمنين ، ألسنا محقين ؟ قال : بلى ، قالا : أو ليسوا مبطلين ؟ قال : بلى ، قالا : فلم منعتنا من شتمهم ؟ قال : قال : كرهت لكم أن تكونوا لعانين شتامين تشتمون وتتبرأون ؛ ولكن لو وصفتم مساوئ أعمالهم فقلتم : من سيرتهم كذا وكذا ، ومن أعمالهم كذا وكذا ، كان أصوب في القول ، وأبلغ في العذر ؛ وقلتم مكان لعنكم إياهم ، وبراءتكم منهم : اللهم احقن دماءهم ودماءنا ، وأصلح ذات بينهم وبيننا ، واهدهم من ضلالتهم حتى يعرف الحق منهم من جهله ، ويرعوي عن الغي منهم من لهج به - لكان أحب إلي وخيرا لكم . فقالا : يا أمير المؤمنين ، نقبل عظتك ، ونتأدب بأدبك . قال نصر : وقال له عمرو بن الحمق يومئذ : والله يا أمير المؤمنين إني ما أحببتك ولا بايعتك على قرابة بيني وبينك ، ولا إرادة ما تؤتينيه ، ولا التماس سلطان ترفع ذكري به ؛ ولكنني أحببتك بخصال خمس : أنك ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ووصيه ، وأبو الذرية التي بقيت فينا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأسبق الناس إلى الإسلام ، وأعظم المهاجرين سهما في الجهاد ، فلو أني كلفت نقل الجبال الرواسي ، ونزح البحور الطوامي ، حتى يأتي علي يومي في أمر أقوي به وليك ، وأهين عدوك ، ما رأيت أني قد أديت فيه كل الذي يحق علي من حقك .
فقال علي عليه السلام : اللهم نور قلبه بالتقى ، واهده إلى صراطك المستقيم ، ليت أن في جندي مائة مثلك ، فقال حجر : إذا والله يا أمير المؤمنين ، صح جندك ، وقل فيهم من يغشك .
قال نصر : وقام حجر بن عدي ، فقال : يا أمير المؤمنين ، ونحن بنو الحرب وأهلها الذين نلقحها وننتجها ، قد ضارستنا وضارسناها ؛ ولنا أعوان وعشيرة ذات عدد ورأي مجرب ، وبأس محمود ، وأزمتنا منقادة لك بالسمع والطاعة ، فإن شرقت شرقنا ، وإن غربت غربنا ، وما أمرتنا به من أمر فعلنا . فقال علي عليه السلام : أكل قومك يرى مثل رأيك ؟ قال : ما رأيت منهم إلا حسنا ، وهذه يدي عنهم بالسمع والطاعة وحسن الإجابة . فقال له علي عليه السلام خيرا .
قال نصر : حدثنا عمر بن سعد ، قال : كتب عليه السلام إلى عماله حينئذ يستفزهم ، فكتب إلى مخنف بن سليم : سلام عليك ، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ، أما بعد ، فإن جهاد من صدف عن الحق رغبة عنه ، وهب في نعاس العمى والضلال ، اختيارا له - فريضة على العارفين . إن الله يرضى عمن أرضاه ، ويسخط على من عصاه ، وإنا قد هممنا بالسير إلى هؤلاء القوم الذين عملوا في عباد الله بغير ما أنزل الله ، واستأثروا بالفيء ، وعطلوا الحدود ، وأماتوا الحق ، وأظهروا في الأرض الفساد ، واتخذوا الفاسقين وليجة من دون المؤمنين ، فإذا ولي لله أعظم أحداثهم أبغضوه وأقصوه وحرموه ، وإذا ظالم ساعدهم على ظلمهم أحبوه ، وأدنوه وبروه ، فقد أصروا على الظلم ، وأجمعوا على الخلاف ، وقديما ما صدوا عن الحق ، وتعاونوا على الإثم ، وكانوا ظالمين . فإذا أتيت بكتابي هذا ، فاستخلف على عملك أوثق أصحابك في نفسك ، وأقبل إلينا ، لعلك تلقى معنا هذا العدو المحل ، فتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ، وتجامع الحق ، وتباين الباطل ، فإنه لا غناء بنا ولا بك عن أجر الجهاد ، وحسبنا الله ونعم الوكيل ، وكتبه عبيد الله بن رافع في سنة سبع وثلاثين .
قال : فاستعمل مخنف على أصبهان الحارث بن أبي الحارث بن الربيع ، واستعمل على همذان سعيد بن وهب ، وكلاهما من قومه ، وأقبل حتى شهد مع علي عليه السلام صفين .
مخ ۱۰۶