شرح نهج البلاغه
شرح نهج البلاغة
ایډیټر
محمد عبد الكريم النمري
خپرندوی
دار الكتب العلمية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۴۱۸ ه.ق
د خپرونکي ځای
بيروت
فإن قبلوا يصيبوا رشدهم ، والعافية أوسع لنا ولهم ؛ وإن يتمادوا في الشقاق ولا ينزعوا عن الغي فسر إليهم . وقد قدمنا إليهم بالعذر ، ودعوناهم إلى ما في أيدينا من الحق ، فوالله لهم من الحق أبعد ، وعلى الله أهون ، من قوم قاتلناهم أمس بناحية البصرة لما دعوناهم إلى الحق فتركوه ، ناوجناهم براكاء القتال ، حتى بلغنا منهم ما نحب ، وبلغ الله منهم رضاه .
فقام زيد بن حصين الطائي - وكان من أصحاب البرانس المجتهدين - فقال : الحمد لله حتى يرضى ، ولا إله إلا الله ربنا ، أما بعد : فوالله إن كنا في شك من قتال من خالفنا ، ولا تصلح لنا النية في قتالهم حتى نستديمهم ونستأنيهم - ما الأعمال إلا في تباب ، ولا السعي إلا في ضلال ، والله تعالى يقول : ' وأما بنعمة ربك فحدث ' ، إننا والله ما ارتبنا طرفة عين فيمن يتبعونه ؛ فكيف بأتباعه القاسية قلوبهم ، القليل من الإسلام حظهم ، أعوان الظلمة وأصحاب الجور والعدوان ؛ ليسوا من المهاجرين ولا الأنصار ، ولا التابعين بإحسان .
فقام رجل من طيئ فقال : يا زيد بن حصين ، أكلام سيدنا عدي بن حاتم تهجن ! فقال زيد : ما أنتم بأعرف بحق عدي مني ، ولكني لا أدع القول بالحق وإن سخط الناس . قال نصر : وحدثنا عمر بن سعد ، عن الحارث بن حصين قال : دخل أبو زينب بن عوف ، على علي عليه السلام ، فقال : يا أمير المؤمنين ؛ لئن كنا على الحق لأنت أهدانا سبيلا ، وأعظمنا في الخير نصيبا ، ولئن كنا على ضلال ، إنك لأثقلنا ظهرا وأعظمنا وزرا ، قد أمرتنا بالمسير إلى هذا العدو ، وقد قطعنا ما بيننا وبينهم من الولاية ، وأظهرنا لهم العداوة ؛ نريد بذلك ما يعلمه الله تعالى من طاعتك ؛ أليس الذي نحن عليه هو الحق المبين ، والذي عليه عدونا هو الحوب الكبير ! فقال عليه السلام : بلى ، شهدت أنك إن أمضيت معنا ناصرا لدعوتنا ، صحيح النية في نصرنا ، قد قطعت منهم الولاية ، وأظهرت لهم العداوة كما زعمت ، فإنك ولي الله ، تسبح في رضوانه ، وتركض في طاعته ، فأبشر أبا زينب .
وقال له عمار بن ياسر : أثبت أبا زينب ، ولا تشك في الأحزاب ، أعداء الله ورسوله .
فقال أبو زينب : ما أحب أن لي شاهدين من هذه الأمة شهدا لي عما سألت من هذا الأمر الذي أهمني ، مكانكما ، قال : وخرج عمار بن ياسر ، وهو يقول :
سيروا إلى الأحزاب أعداء النبي . . . سيروا فخير الناس أتباع علي
هذا أوان طاب سل المشرفي . . . وقودنا الخيل وهز السمهري
مخ ۱۰۴