شرح نهج البلاغه
شرح نهج البلاغة
ایډیټر
محمد عبد الكريم النمري
خپرندوی
دار الكتب العلمية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۴۱۸ ه.ق
د خپرونکي ځای
بيروت
قال الرضي رحمه الله : وابتداء هذا الكلام مروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد قفاه أمير المؤمنين عليه السلام بأبلغ كلام ، وتممه بأحسن تمام ، من قوله : ولا يجمعهما غيرك ، إلى آخر الفصل .
الشرح : وعثاء السفر : مشقته ، وأصل الوعث المكان السهل الكثيرالدهس ، تغيب فيه الإقدام ، ويشق على من يمشي فيه ، أوعث القوم ، أي وقعوا في الوعث . والكآبة : الحزن ، والمنقلب ، مصدر من انقلب منقلبا ، أي رجع ، وسوء المنظر : قبح المرأى .
وصدر الكلام مروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسانيد الصحيحة ، وختمه أمير المؤمنين عليه السلام وتممه بقوله : ولا يجمعهما غيرك ، لأن من يستصحب لا يكون مستخلفا ، فإنه مستحيل أن يكون الشيء الواحد في المكانين مقيما وسائرا ؛ وإنما تصح هذه القضية في الأجسام ، لأن الجسم الواحد لا يكون في جهتين في وقت واحد ، فأما ما ليس بجسم وهو البارئ سبحانه ؛ فإنه في كل مكان ؛ لا على معنى أن ذاته ليست مكانية ؛ وإنما المراد علمه وإحاطته ونفوذ حكمه وقضائه وقدره ، فقد صدق عليه السلام أنه المستخلف وأنه المستصحب ؛ وأن الأمرين مجتمعان له جل اسمه .
وهذا الدعاء دعا به أمير المؤمنين عليه السلام بعد وضع رجله في الركاب ، من منزله بالكوفة متوجها إلى الشام لحرب معاوية وأصحابه ؛ ذكره نصر بن مزاحم في كتاب صفين وذكره غيره أيضا من رواة السيرة .
ما قاله عليه السلام يوم خروجه من الكوفة
قال نصر : لما وضع علي عليه السلام رجله في ركاب دابته يوم خرج من الكوفة إلى صفين ، قال : بسم الله ؛ فلما جلس على ظهرها ، قال : ' سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين ، وإنا إلى ربنا لمنقلبون ' ، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر . . . إلى آخر الفصل . وزاد فيه نصر : ومن الحيرة بعد اليقين . قال : ثم خرج أمامه الحر بن سهم بن طريف ، وهو يرتجز ويقول :
يا فرسي سيري وأمي الشاما . . . وقطعي الحزون والأعلاما
ونابذي من خالف الإماما . . . إني لأرجو إن لقينا العاما
جمع بني أمية الطغاما . . . أن نقتل العاصي والهماما
مخ ۹۷