468

شرح نهج البلاغه

شرح نهج البلاغة

ایډیټر

محمد عبد الكريم النمري

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۱۸ ه.ق

د خپرونکي ځای

بيروت

سیمې
عراق
سلطنتونه او پېرونه
عباسيان

وهب بن منبه : أرملت مرة حتى كدت أقنط ، فأتاني آت في المنام ومعه شبه لوزة ، فقال : افضض ، ففضضنها ، فإذا حريرة فيها ثلاثة أسطر : لا ينبغي لمن عقل عن الله أمره ، وعرف لله عدله ، أن يستبطئ الله في رزقه ، فقنعت وصبرت ، ثم أعطاني الله أكثر .

قيل للحسن عليه السلام : إن أبا ذر كان يقول : الفقر أحب إلي من الغنى ، والسقم أحب إلي من الصحة ، فقال : رحم أبا ذر ، أما أنا فأقول : من اتكل إلى حسن الإختيار من الله لم يتمن أنه في غير الحال التي اختارها الله له ، لعمري يابن آدم ، الطير لا تأكل رغدا ، ولا تخبأ لغد ، وأنت تأكل رغدا ، وتخبأ لغد ، فالطير أحسن ظنا منك بالله عز وجل .

حبس عمر بن عبد العزيز الغداء عن مسلمة ، حتى برح به الجوع ، ثم دعا بسويق فسقاه ، فلما فرغ منه لم يقدر على الأكل ، فقال : يا مسلمة ، إذا كفاك من الدنيا ما رأيت ، فعلام التهافت في النار ! عبد الواحد بن زيد : ما أحسب شيئا من الأعمال يتقدم الصبر إلا الرضا والقناعة ، ولا أعلم درجة أرفع من الرضا ، وهو رأس المحبة . قال ابن شبرمة في محمد بن واسع : لو أن إنسانا اكتفى بالتراب لاكتفى به .

يقال من جملة ما أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام : ' قل لعبادي المتسخطين لرزقي ، إياكم أن أغضب فأبسط عليكم الدنيا ' .

كان لبعض الملوك نديم ، فسكر ، ففاتته الصلاة ، فجاءت جارية له بجمرة نار ، فوضعتها على رجله ، فانتبه مذعورا ، فقالت : إنك لم تصبر على نار الدنيا ، فكيف تصبر على نار الآخرة ! فترك الدنيا وانقطع إلى العبادة ، وقعد يبيع البقل ، فدخل عليه الفضيل وابن عيينة ، فإذا تحت رأسه لبنة ، وليس تحت جنبه حصير ، فقالا له : إنا روينا أنه لم يدع أحد شيئا لله إلا عوضه خيرا منه ، فما عوضك ؟ قال : القناعة والرضا بما أنا فيه .

أصابت دارود الطائي ضائقة شديدة ، فجاء حماد بن أبي حنيفة بأربعمائة درهم من تركة أبيه ، فقال داود : هي لعمري من مال رجل ما أقدم عليه أحدا في زهده وورعه وطيب كسبه ، ولو كنت قابلا من أحدا شيئا لقبلتها إعظاما للميت ، وإيجابا للحي ، ولكني أحب أن أعيش في عز القناعة .

سفيان الثوري : ما أكلت طعام أحد قط إلا هنت عليه .

مسعر بن كدام : من صبر على الخل والبقل لم يستعبد .

فضيل : أصل الزهد الرضا بما رزقك الله ، ألا تراه كيف يصنع بعبده ما تصنع الوالدة الشفيقة بولدها ! تطعمه مرة خبيصا ، مرة صبرا ، تريد بذلك ما هو أصلح له .

مخ ۹۲