467

شرح نهج البلاغه

شرح نهج البلاغة

ایډیټر

محمد عبد الكريم النمري

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۱۸ ه.ق

د خپرونکي ځای

بيروت

سیمې
عراق
سلطنتونه او پېرونه
عباسيان

بأشدهم بأسا على أعدائهم . . . وأعزهم فقدا على الأصحاب

فقوله : وأعزهم بإزاء أشدهم ، وقوله : فقدا بإزاء بأسا .

والموازنة كثيرة في الكلام وهي كتاب الله تعالى أكثر .

التحذير من مفاتن الدنيا

فأما الفصل فيشتمل على التحذير من الدنيا ، وعلى الأمر بالقناعة ، والرضا بالكفاف ، فأما التحذير من الدنيا فقد ذكرنا ونذكر منه ما يحضرنا ؛ وأما القناعة فقد ورد فيها شيء كثير .

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأخوين من الأنصار : ' لا تيئسا من روح الله ما تهزهزت رؤوسكما ، فإن أحدكما يولد لا قشر عليه ، ثم يكسوه الله ويرزقه ' .

وعنه صلى الله عليه وسلم - ويعزى إلى أمير المؤمنين عليه السلام - : ' القناعة كنز لا ينفد ' .

وما يقال إنه من كلام لقمان الحكيم : كفى بالقناعة عزا ، وبطيب النفس نعيما .

ومن كلام عيسى عليه السلام : اتخذوا البيوت منازل ، والمساجد مساكن ، وكلوا من بقل البرية ، واشربوا من الماء القراح ، واخرجوا من الدنيا بسلام . لعمري لقد انقطعتم إلى غير الله فما ضيعكم ، أفتخافون الضيعة إذا انقطعتم إليه ! وفي بعض الكتب الإلهية القديمة : يقول الله تعالى : ' يابن آدم ، أتخاف أن أقتلك بطاعتي هزلا ، وأنت تتفتق بمعصيتي سمنا ! ' .

قال أبو وائل : ذهبت أنا وصاحب لي إلى سلمان الفارسي ، فجلسنا عنده ، فقال : لولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن التكلف لتكلفت لكم ، ثم جاء بخبز وملح ساذج لا أبزاز عليه ، فقال صاحبي : لو كان لنا في ملحنا هذا سعتر ! فبعث سلمان بمطهرته ، فرهنها على سعتر ، فلما أكلنا قال صاحبي : الحمد لله الذي قنعنا بما رزقنا ، فقال سلمان : لو قنعت بما رزقك لم تكن مطهرتي مرهونة ! عباد بن منصور : لقد كان بالبصرة من هو أفقه من عمرو بن عبيد وأفصح ؛ ولكنه كان أصبرهم عن الدينار والدرهم ، فساد أهل البصرة .

قال خالد بن صفوان لعمرو بن عبيد : لم لا تأخذ مني ؟ فقال : لا يأخذ أحد من أحد إلا ذل له ؛ وأنا أكره أن أذل لغير الله .

كان معاش عمرو بن عبيد من دار ورثها ، كان يأخذ أجرتها في كل شهر دينارا واحدا فيتبلغ به .

الخليل بن أحمد : كان الناس يكتسبون الرغائب بعلمه ، وهو بين أخصاص البصرة ، لا يلتفت إلى الدنيا ولا يطلبها .

مخ ۹۱