466

شرح نهج البلاغه

شرح نهج البلاغة

ایډیټر

محمد عبد الكريم النمري

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۱۸ ه.ق

د خپرونکي ځای

بيروت

سیمې
عراق
سلطنتونه او پېرونه
عباسيان

واعلم أن هذا الفصل يشتمل من كلام أمير المؤمنين عليه السلام : أحدهما حمد الله والثناء عليه إلى قوله : ولا تفقد له نعمة ، والفصل الثاني ذكر الدنيا إلى آخر الكلام . وأحدهما غير مختلط بالآخر ولا منسوق عليه ، ولكن الرضي رحمه الله تعالى يلتقط كلام أمير المؤمنين عليه السلام التقاطا ، ولا يقف مع الكلام المتوالي ؛ لأن غرضه ذكر فصاحته عليه السلام لا غير ، ولو أتى بخطبه كلها على وجهها لكانت أضعاف كتابه الذي جمعه .

الموازنة والسجع

فأما الفصل الأول ، فمشتمل من علم البيان على باب كبير يعرف بالموازنة ، وذلك غير مقنوط فإنه وازنه في الفقرة الثانية بقوله : ولا مخلو . ألا ترى كل واحدة منهما على وزن مفعول ، ثم قال في الفقرة الثالثة : ولا مأيوس ، فجاء بها على وزن مفعول أيضا ؛ ولم يمكنه في الفقرة الرابعة ما أمكنه في الأولى ، فقال : ولا مستنكف ، فجاء به على وزن مستفعل وهو وإن كان خارجا عن الوزن ، فإنه غير خارج عن المفعولية ، لأن مستفعل مفعول في الحقيقة ، كقولك : زيد مستحسن ، ألا ترى أن مستحسنا من استحسنه ، فهو أيضا غير خارج عن المفعولية .

ثم وازن عليه السلام بين قوله : لا تبرح وقوله : لا تفقد ، وبين رحمة ونعمة ، فأعطت هذه الموازنات الكلام من الطلاوة والصنعة ما لا تجده عليه لو قال : الحمد لله غير مخلو من نعمته ولا مبعد من رحمته ، لأن مبعد بوزن مفعل ، وهو غير مطابق ولا مماثل لمفعول ، بل هو بناء آخر . وكذلك لو قال : لا تزول منه رحمة ، فإن تزول ليست في المماثلة والموازنة لتفقد كتبرح ، ألا ترى أنها معتلة ، وتلك صحيحة ! وكذلك لو قال : لا تبرح رحمة ولا يفقد إنعام ، فإن إنعاما ليس في وزن رحمة ، والموازنة مطلوبة في الكلام الذي يقصد فيه الفصاحة ، لأجل الإعتدال الذي هو مطلوب الطبع في جميع الأشياء ، والموازنة أعم من السجع ، لأن السجع تماثل أجزاء الفواصل لو أوردها على حرف واحد ، نحو القريب ، والغريب ، والنسيب ، وما أشبه ذلك . وأما الموازنة فنحو القريب والشديد ، والجليل ، وما كان على هذا الوزن وإن لم يكن الحرف الآخر بعينه واحدا ، وكل سجع موازنة ، وليس كل موازنة سجعا ، ومثال ذلك في الكتاب العزيز : ' وآتيناهما الكتاب المستبين وهديناهما الصراط المستقيم ' ؛ وقوله تعالى : ' ليكونوا لهم عزا ' ، ثم قال : ' ويكونون عليهم ضدا ' ، ثم قال : ' تؤزهم أزا ' ثم قال : ' نعد لهم عدا ' فهذه الموازنة .

ومما جاء من المثال في الشعر قوله :

مخ ۹۰