شرح نهج البلاغه
شرح نهج البلاغة
ایډیټر
محمد عبد الكريم النمري
خپرندوی
دار الكتب العلمية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۴۱۸ ه.ق
د خپرونکي ځای
بيروت
واختلف الفقهاء في أمور سبعة : هل ينتقض بها عهدهم ، ويجوز استرقاقهم أم لا ، وهي أن يزني الذمي بمسلمة ، أو يصيبها باسم نكاح ، أو يفتن مسلما عن دينه ، أو يقطع الطريق على المسلمين ، أو يؤوي للكفار عينا ، أو يدل على عورات المسلمين ، أو يقتل مسلما .
فأصحاب الشافعي يقولون : إن شرط عليهم في عقد الذمة الكف عن ذلك ، فهل ينقض عهدهم بفعله ؟ فيه وجهان . وإن لم يشترط ذلك في عقد الذمة ، لم ينتقض عهدهم بذلك .
وقال الطحاوي من أصحاب أبي حنيفة : ينتقض عهدهم بذلك ، سواء شورطوا عن الكف عنه في عقد الذمة ، أو لم يشارطوا عليه .
فنصارى بني ناجية علىهذه الرواية قد انتقض عهدهم بحرب المسلمين ، فأبيحت دماؤهم ، وجاز للإمام قتلهم وجاز له استرقاقهم كالمشركين الأصليين في دار الحرب ؛ وأما استرقاق أبي بكر بن أبي قحافة لأهل الردة وسبيه ذراريهم ؛ فإن صح كان مخالفا لما يقول الفقهاء من تحريم استرقاق المرتدين ، إلا أن يقولوا إنه لم يسب المرتدين ، وإنما سبى من ساعدهم وأعانهم في الحرب من المشركين الأصليين . وفي هذا الموضع نظر .
ومن خطبة له في الزهد وتعظيم الله
الأصل : الحمد لله غير مقنوط من رحمته ، ولا مخلو من نعمته ، ولا مأيوس من مغفرته ، ولا مستنكف عن عبادته ؛ الذي لا تبرح منه رحمة ، ولا تفقد له نعمة .
والدنيا دار مني لها الفناء ، ولأهلها منها الجلاء ، وهي حلوة خضرة ، وقد عجلت للطالب ، والتبست بقلب الناظر ؛ فارتحلوا منها بأحسن ما بحضرتكم من الزاد ، ولا تسألوا فيها فوق الكفاف ، ولا تطلبوا منها أكثر من البلاغ .
الشرح : مني لها الفناء ، أي قدر ، والجلاء ، بفتح الجيم : الخروج عن الوطن ، قال سبحانه : ' ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء ' .
وحلوة خضرة ، مأخوذ من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' إن الدنيا حلوة خضرة ، وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون ' .
والكفاف من الرزق : قدر القوت ؛ وهو ما كف عن الناس ؛ أي أغنى ، والبلاغ والبلغة من العيش : ما يتبلغ به .
مخ ۸۹