464

شرح نهج البلاغه

شرح نهج البلاغة

ایډیټر

محمد عبد الكريم النمري

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۱۸ ه.ق

د خپرونکي ځای

بيروت

سیمې
عراق
سلطنتونه او پېرونه
عباسيان

فأصبحتم من بعد عز وكثرة . . . عبيد العصا لا تمنعون الذراريا قال إبراهيم بن هلال : وروى عبد الرحمن بن حبيب ، عن أبيه ، أنه لما بلغ عليا عليه السلام مصاب بني ناجية ، وقتل صاحبهم ، قال : هوت أمه ! ما كان أنقص عقله وأجرأه ! إنه جاءني مرة فقال : إن في أصحابك رجالا قد خشيت أن يفارقوك ، فما ترى فيهم ؟ فقلت : إني لا آخذ على التهمة ، ولا أعاقب على الظن ، ولا أقاتل إلا من خالفني وناصبني ، وأظهر العداوة لي ؛ ثم لست مقاتله حتى أدعوه وأعذر إليه ؛ فإن تاب ورجع قبلنا منه ، وإن أبى إلا الاعتزام على حربنا استعنا بالله عليه ، وناجزناه . كف عني ما شاء الله ، ثم جاءني مرة أخرى ، فقال لي : إني قد خشيت أن يفسد عليك عبد الله بن وهب وزيد بن حصين الطائي ، إني سمعتهما يذكرانك بأشياء لو سمعتهما لم تفارقهما حتى تقتلهما أو توثقهما ، فلا يزالان بمحبسك أبدا . فقلت له : إني مستشيرك فيهما ، فماذا تأمرني به ؟ قال : إني آمرك أن تدعو بهما فتضرب رقابهما ، فعلمت أنه لا ورع له ولا عقل فقلت له : والله ما أظن لك ورعا ولا عقلا ، لقد كان ينبغي لك أن تعلم أني لا أقتل من لم يقاتلني ، ولم يظهر لي عداوته للذي كنت أعلمتكه من رأيي ، حيث جئتني في المرة الأولى ؛ ولقد كان ينبغي لك - لو أردت قتلهم - أن تقول لي : اتق الله ! بم تستحل قتلهم ولم يقتلوا أحدا ، ولم ينابذوك ولم يخرجوا من طاعتك ! فأما ما يقوله الفقهاء في مثل هذا السبي ، فقبل أن نذكر ذلك نقول : إن الرواية قد اختلف في المرتدين من بني ناجية ، فالرواية الأولى التي رواها محمد بن عبد الله بن عثمان ، عن نصر ابن مزاحم ، تتضمن أن الأمير الذي من قبل علي عليه السلام قتل مقاتلة المرتدين منهم بعد امتناعهم من العود إلى الإسلام ، وسبى ذراريهم ، فقدم بها على علي عليه السلام ؛ فعلى هذه الرواية يكون الذين اشتراهم مصقلة ذراري أهل الردة .

والرواية الثانية التي رواها محمد بن عبد الله ، عن ابن أبي سيف ، تتضمن أن معقل بن قيس ، الأمير من قبل علي عليه السلام لم يقتل من المرتدين من بني ناجية إلا رجلا واحدا ، وأما الباقون فرجعوا إلى الإسلام ، والاسترقاق إنما كان للنصارى الذين ساعدوا في الحرب وشهروا السيف على جيش الإمام ؛ وليسوا مرتدين ؛ بل نصارى في الأصل ، وهم الذين اشتراهم مصقلة .

فإن كانت الرواية الأولى هي الصحيحة ففيها إشكال ؛ لأن المرتدين لا يجوز عند الفقهاء استرقاقهم ، ولا أعرف خلافا في هذه المسألة ، ولا أظن الإمامية أيضا تخالف فيها ، وإنما ذهب أبو حنيفة إلى أن المرأة المرتدة إذا لحقت بدار الحرب جاز استرقاقها ، وسائر الفقهاء على خلافه ، ولم يختلفوا في أن الذكور البالغين من المرتدين لا يجوز استرقاقهم ، فلا أعلم كيف وقع استرقاق المرتدين من بني ناجية على هذه الرواية ! على أني أرى أن الرواية المذكورة لم يصرح فيها باسترقاقهم ، ولا بأنهم بيعوا على مصقلة ، لأن لفظ الراوي : فأبوا ، فقتل مقاتلتهم وسبى ذراريهم فقدم بها على علي عليه السلام ؛ وليس في الرواية ذكر استرقاقهم ولا بيعهم على مصقلة ، بل فيها ما ينافي بيعهم على مصقلة ، بل فيها ما ينافي بيعهم على مصقلة ، وهو قوله : فقدم بهم على علي عليه السلام ؛ فإن مصقلة ابتاع السبي من الطريق في أردشيرخرة قبل قدومه على علي عليه السلام ، ولفظ الخبر : فقدم بهم على علي عليه السلام .

وإنما يبقى الإشكال على هذه الرواية أن يقال : إذا كان قد قدم بهم على علي عليه السلام ، فمصقلة من اشترى ! ولا يمكن دفع كون مصقلة اشترى قوما في الجملة ، فإن الخبر بذلك مشهور جدا يكاد يكون متواترا .

فإن قيل : فما قولكم فيما إذا ارتد البالغون من الرجال والنساء ، ثم أولدوا ذرية صغارا بعد الردة ، هل يجوز استرقاق الأولاد ؟ فإن كان يجوز ، فهلا حملتم الخبر عليه ! قيل : إذا ارتد الزوجان فحملت منه في حال الردة وأتت بولد كان محكوما بكفره ؛ لأنه ولد بين الكافرين .

وهل يجوز استرقاقه ؟ فيه للشافعي قولان ، وأما أبو حنيفة فقال : إن ولد في دار الإسلام لم يجز استرقاقه ، وإن ولد في دار الحرب جاز استرقاقه ، فإن كان استرقاق هؤلاء الذرية موافقا لأحد قولي الشافعي ، فلعله ذلك . وأما الرواية الثانية ، فإن كانت هي الصحيحة - وهو الأولى - فالفقه في المسألة أن الذمي إذا حارب المسلمين فقد نقض عهده ، فصار كالمشركين الذين في دار الحرب ، فإذا ظفر به الإمام جاز استرقاقه وبيعه ، وكذلك إذا امتنع من أداء الجزية أو امتنع من التزام أحكام الإسلام .

مخ ۸۸