شرح نهج البلاغه
شرح نهج البلاغة
ایډیټر
محمد عبد الكريم النمري
خپرندوی
دار الكتب العلمية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۴۱۸ ه.ق
د خپرونکي ځای
بيروت
فقدمه معقل فضرب عنقه ، وجمع الناس ، فقال : أدوا ما عليكم في هذه السنين من الصدقة ، فأخذ المسلمين عقالين ، وعمد إلى النصارى وعيالاتهم فاحتملهم معه ، وأقبل المسلمون الذين كانوا معهم ، يشيعونهم ، فأمر معقل بردهم ، فلما ذهبوا لينصرفوا ، تصايحوا ودعا الرجال والنساء بعضهم إلى بعض . قال : فلقد رحمتهم رحمة ما رحمتها أحدا قبلهم ولا بعدهم . وكتب معقل إلى علي عليه السلام : أما بعد ، فإني أخبر أمير المؤمنين عن جنده وعن عدوه أنا دفعنا إلى عدونا بأسياف البحر ، فوجدنا بها قبائل ذات حد وعدد ، وقد جمعوا لنا ، فدعوناهم إلى الجماعة والطاعة ، وإلى حكم الكتاب والسنة ؛ وقرأنا عليهم كتاب أمير المؤمنين عليه السلام ، ورفعنا لهم راية أمان ، فمالت إلينا طائفة منهم ، وثبتت طائفة أخرى ، فقبلنا أمر التي أقبلت ، وصمدنا إلى التي أدبرت ، فضرب الله وجوههم ، نصرنا عليهم ، فأما من كان مسلما ، فإنا مننا عليه ، وأخذنا بيعته لأمير المؤنين ، وأخذنا منهم الصدقة التي كانت عليهم ، وأما من ارتد فعرضنا عليهم الرجوع إلى الإسلام ، وإلا قتلناهم ؛ فرجعوا إلى الإسلام ، غير رجل واحد فقتلناه ، وأما النصارى ؛ فإنا سبيناهم وأقبلنا بهم ؛ ليكونوا نكالا لمن بعدهم من أهل الذمة ، كي لا يمنعوا الجزية ، ولا يجترئوا على قتال أهل القبلة ، وهم للصغار والذلة أهل . رحمك الله يا أمير المؤمنين ، وعليك الصلاة والسلام ، وأوجب لك جنات النعيم . والسلام .
قال : ثم أقبل بالأسارى حتى مر على مصقلة بن هبيرة الشيباني ، وهو عامل لعلي عليه السلام على أردشير خرة وهم خمسمائة إنسان ، فبكى إليه النساء والصبيان ، وتصايح الرجال : يا أبا الفضل ، يا حامل الثقل ، يا مؤوي الضعيف ، وفكاك العصاة ، امنن علينا فاشترنا وأعتقنا . فقال مصقلة : أقسم بالله لأتصدقن عليهم ، إن الله يجزي المتصدقين . فبلغ قوله معقل بن قيس ، فقال : والله لو أعلمه قالها توجعا لهم وإزراء علي لضربت عنقه ، وإن كان في ذلك فناء بني تميم وبكر بن وائل .
ثم إن مصقلة بعث ذهل بن الحارث الذهلي إلى معقل ، فقال : بعني نصارى ناجية ، فقال : أبيعكم بألف ألف درهم ، فأبى عليه ، فلم يزل يراوده حتى باعه إياهم بخمسمائة ألف درهم ، ودفعهم إليه ، وقال : عجل بالمال إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، فقال مصقلة : أنا باعث الآن بصدر منه ، ثم أتبعك بصدر آخر ، ثم كذلك حتى لا يبقى منه شيء . وأقبل معقل إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، فأخبره بما كان من الأمر ، فقال له : أحسنت وأصبت ووفقت .
وانتظر علي عليه السلام مصقلة أن يبعث المال فأبطأ به . وبلغ عليا عليه السلام أن مصقلة خلى الأسارى ولم يسألهم أن يعينوه في فكاك أنفسهم بشيء ، فقال : ما أرى مصقلة إلا قد حمل حمالة ، ولا أراكم إلا سترونه عن قريب مبلدحا ، ثم كتب إليه : أما بعد ، فإن أعظم الخيانة خيانة الأمة ، وأعظم الغش على أهل المصر غش الإمام ، وعندك من حق المسلمين خمسمائة ألف درهم ، فابعث بها إلي حين يأتيك رسولي ، وإلا فأقبل إلي حين تنظر في كتابي ، فإني قد تقدمت إلى رسولي ألا يدعك ساعة واحدة تقيم بعد قدومه عليك ، إلا أن تبعث بالمال . والسلام .
وكان الرسول أبو جرة الحنفي ، فقال له أبو جرة : إن تبعث بهذا المال إلا فاشخص معي إلى أمير المؤمنين . فلما قرأ كتابه أقبل حتى نزل البصرة ، وكان العمال يحملون المال من كوز البصرة إلى ابن عباس ، فيكون ابن عباس هو الذي يبعث به إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، ثم أقبل من البصرة حتى أتى عليا عليه السلام بالكوفة ، فأقره أياما لم يذكر له شيئا ، ثم سأله المال ، فأدى إليه مائتي ألف درهم ، وعجز عن الباقي .
قال : فروى ابن أبي سيف ، عن أبي الصلت ، عن ذهل بن الحارث ، قال : دعاني مصقلة إلى رحله ، فقدم عشاء فطعمنا منه ، ثم قال : والله إن أمير المؤمنين يسألني هذا المال ، ووالله ما أقدر عليه ، فقلت له : لو شئت لم يمض عليك جمعة حتى تجمع هذا المال ، فقال : ما كنت لأحملها قومي ، ولا أطلب فيها إلى أحد .
مخ ۸۵