462

شرح نهج البلاغه

شرح نهج البلاغة

ایډیټر

محمد عبد الكريم النمري

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۱۸ ه.ق

د خپرونکي ځای

بيروت

سیمې
عراق
سلطنتونه او پېرونه
عباسيان

ثم قال : والله لو أن ابن هند مطالبي بها ، أو ابن عفان ، لتركها لي ؛ ألم تر إلى عثمان كيف أعطى الأشعث مائة ألف درهم من خراج أذربيجان في كل سنة ! فقلت : إن هذا لا يرى ذلك الرأي ، وما هو بتارك لك شيئا . فسكت ساعة ، وسكت عنه ؛ فمكث ليلة واحدة بعد هذا الكلام حتى لحق بمعاوية .

فبلغ ذلك عليا عليه السلام فقال : ماله ترحه الله ! فعل فعل السيد وفر فرار العبد ، وخان خيانة الفاجر ، أما إنه لو أقام فعجز ما زدنا على حبسه ، فإن وجدنا له شيئا أخذناه ، وإن لم نجد له مالا تركناه . ثم سار علي عليه السلام إلى داره فهدمها . وكان أخوه نعيم بن هبيرة الشيباني شيعة لعلي عليه السلام ، مناصحا ، فكتب إليه مصقلة من الشام مع رجل من نصارى تغلب ، يقال له حلوان : أما بعد ، فإني كلمت معاوية فيك ، فوعدك الكرامة ، ومناك الإمارة ، فأقبل ساعة تلقى رسولي . والسلام .

فأخذه مالك بن كعب الأرحبي فسرح به إلى علي عليه السلام ، فأخذ كتابه فقرأه ثم قدمه فقطع يده ، فمات . وكتب نعيم إلى أخيه مصقلة شعرا لم يرده عليه :

لا ترمين هداك الله معترضا . . . بالظن منك فما بالي وحلوانا

ذاك الحريص على ما نال من طمع . . . وهو البعيد فلا يورثك أحزانا

ماذا أردت إلى إرساله سفها . . . ترجو سقاط امرئ لم يلف وسنانا

عرضته لعلي إنه أسد . . . يمشي العرضنة من آساد خفانا

قد كنت في خير مصطاف ومرتبع . . . تحمي العراق وتدعى خير شيبانا

حتى تقحمت أمرا كنت تكرهه . . . للراكبين له سرا وإعلانا

لو كنت أديت مال الله مصطبرا . . . للحق زكيت أحيانا وموتانا

لكن لحقت بأهل الشام ملتمسا . . . فضل ابن هند فذاك الرأي أشجانا

فاليوم تقرع سن العجز من ندم . . . ماذا تقول وقد كان الذي كانا !

أصبحت تبغضك الحياء قاطبة . . . لم يرفع الله بالعصيان إنسانا

فلما بلغ الكتاب إليه علم أن النصراني قد هلك ، ولم يلبث التغلبيون إلا قليلا حتى بلغهم هلاك صاحبهم ، فأتوا مصقلة ، فقالوا : أنت أهلكت صاحبنا ، فإما أن تجيئنا به ، وإما أن تديه ، فقال : أما أن أجيء به ، فلست أستطيع ذلك ، وأما أن أديه فنعم ، فوداه .

قال إبراهيم : وحدثني ابن أبي سيف ، عن عبد الرحمن بن جندب ، عن أبيه ، قال : قيل لعلي عليه السلام حين هرب مصقلة : اردد الذين سبوا ولم تستوف أثمانهم في الرق ، فقال : ليس ذلك في القضاء بحق ؛ قد عتقوا إذ أعتقهم الذي اشتراهم ، وصار مالي دينا على الذي اشتراهم .

مخ ۸۶