شرح نهج البلاغه
شرح نهج البلاغة
ایډیټر
محمد عبد الكريم النمري
خپرندوی
دار الكتب العلمية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۴۱۸ ه.ق
د خپرونکي ځای
بيروت
قال : وكتب زياد بن خصفة إلى علي عليه السلام : أما بعد ، فإنا لقينا عدو الله الناجي وأصحابه بالمدائن ، فدعوناهم إلى الهدى والحق وكلمة السواء ، فتولوا عن الحق وأخذتهم العزة بالإثم ، وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل ، فقصدونا وصمدنا صمدهم ، فاقتتلنا قتالا شديدا ما بين قائم الظهر إلى أن دلكت الشمس ، واستشهد منا رجلان صالحان ، وأصيب منهم خمسة نفر ، وخلوا لنا المعركة ، وقد فشت فينا وفيهم الجراح - ثم إن القوم لما أدركوا الليل خرجوا من تحته متنكرين إلى أرض الأهواز ، وقد بلغني أنهم نزلوا من الأهواز جانبا . ونحن بالبصرة نداوي جراحنا ، وننتظر أمرك رحمك الله ، والسلام .
فلما أتاه الكتاب ، قرأه على الناس ، فقام إليه معقل بن قيس الرياحي ، فقال : أصلحك الله يا أمير المؤمنين إنما كان ينبغي أن يكون مكان كل رجل من هؤلاء الذين بعثتهم في طلبهم عشرة من المسلمين ، فإذا لحقوهم استأصلوا شأفتهم ، وقطعوا دابرهم ؛ فأما أن تلقاهم بأعدادهم ؛ فلعمري ليصبرن لهم ، فإنهم قوم عرب ، والعدة تصبر للعدة ، فيقاتلون كل القتال . قال : فقال عليه السلام له : تجهز يا معقل إليهم ، وندب معه ألفين من أهل الكوفة ، فيهم يزيد بن معقل ، وكتب إلى عبد الله بن العباس بالبصرة رحمه الله تعالى : أما بعد ، فابعث رجلا من قبلك صليبا شجاعا ، معروفا بالصلاح في ألفي رجل من أهل البصرة ، فليتبع معقل بن قيس ؛ فإذا خرج من أرض البصرة ، فهو أمير أصحابه حتى يلقى معقلا ، فإذا لقيه فمعقل أمير الفريقين ، فليسمع منه وليطعه ولا يخالفه ؛ ومر زياد بن خصفة فليقبل إلينا ، فنعم المرء زياد ، ونعم القبيل قبيله ! والسلام .
قال : وكتب عليه السلام إلى زياد بن خصفة : أما بعد ، فقد بلغني كتابك ، وفهمت ما ذكرت به الناجي وأصحابه ، الذين طبع الله على قلوبهم ، وزين لهم الشيطان أعمالهم ؛ فهم حيارى عمون ، يحسبون أنهم يحسنون صنعا ، ووصفت ما بلغ بك وبهم الأمر ، فأما أنت وأصحابك فلله سعيكم وعليه جزاؤكم ! وأيسر ثواب الله للمؤمن خير له من الدنيا التي يقبل الجاهلون بأنفسهم عليها ، ف ' ما عندكم ينفد وما عند الله باق ولنجزين الذي صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ' : وأما عدوكم الذين لقيتم فحسبهم خروجهم من الهدى ، وارتكاسهم في الضلالة ، وردهم الحق ، وجماحهم في التيه ، فذرهم وما يفترون ، ودعهم في طغيانهم يعمهون ، فأسمع بهم وأبصر ، فكأنك بهم عن قليل بين أسير وقتيل ، فأقبل إلينا أنت وأصحابك مأجورين ، فقد أطعتم وسمعتم ، وأحسنتم البلاء . والسلام .
مخ ۸۰