شرح نهج البلاغه
شرح نهج البلاغة
ایډیټر
محمد عبد الكريم النمري
خپرندوی
دار الكتب العلمية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۴۱۸ ه.ق
د خپرونکي ځای
بيروت
فقال الخريت : انزل ، فنزل ، فأقبل إلينا زياد ، فقال : انزلوا على هذا الماء ، فأقبلنا حتى انتهينا إلى الماء ، فنزلنا به ، فما هو إلا أن نزلنا فتفرقنا ، فتحلقنا عشرة وتسعة وثمانية وسبعة ، تضع كل حلقة طعامها بين أيديها ، لتأكل ثم تقوم إلى الماء فتشرب . وقال لنا زياد : علقوا على خيولكم ، فعلقنا عليها مخاليها ، ووقف زياد في خمسة فوارس ، أحدهم عبد الله بن وأل بيننا وبين القوم ، وانطلق القوم فتنحوا ، فنزلوا وأقبل إلينا زياد ، فلما رأى تفرقنا وتحلقنا ، قال : سبحان الله ! أنتم أصحاب حرب ! والله لو أن هؤلاء جاؤوكم الساعة على هذه الحالة ما أرادوا من غرتكم أفضل من أعمالكم التي أنتم عليها ؛ عجلوا ، قوموا إلى خيولكم . فأسرعنا فمنا من يتوضأ ، ومنا من يشرب ، ومنا من يسقي فرسه ، حتى إذا فرغنا من ذلك أتينا زيادا ، وإن في يده لعرقا ينهسه ، فنهس منه نهستين أو ثلاثة ، ثم أتى بإداوة فيها ماء ، فشرب ثم ألقى العرق من يده ، وقال : يا هؤلاء ، إنا قد لقينا العدو ، وإن القوم لفي عدتكم ، ولقد حزرتهم فما أظن أحد الفريقين يزيد على الآخر خمسة أنفر ، فإني أرى أمركم وأمرهم سيصير إلى القتال ؛ فإن كان ذلك فلا تكونوا أعجز الفريقين .
ثم قال : ليأخذ كل رجل منكم بعنان فرسه ، فإذا دنوت منهم وكلمت صاحبهم ، فإن تابعني على ما أريد ؛ وإلا فإذا دعوتكم فاستووا على متون خيلكم ، ثم أقبلوا معا غير متفرقين . ثم استقدم أمامنا وأنا معه ، فسمعت رجلا من القوم يقول : جاءكم القوم وهم كالون معيون ، وأنتم جامون مريحون ، فتركتموهم حتى نزلوا فأكلوا وشربوا ، وأراحوا دوابهم ؛ هذا والله سوء الرأي .
قال : ودعا زياد صاحبهم الخريت ، فقال له : اعتزل ننظر في أمرنا ، فأقبل إليه في خمسة نفر ، فقلت لزياد : أدعو لك ثلاثة نفر من أصحابنا ؛ حتى نلقاهم في عددهم ؟ فقال : ادع من احببت . فدعوت له ثلاثة ، فكنا خمسة وهم خمسة .
فقال له زياد : ما الذي نقمت على أمير المؤمنين وعلينا حتى فارقتنا ؟ فقال : لم أرض صاحبكم إماما ، ولم أرض بسيرتكم سيرة ، فرأيت أن أعتزل ، وأكون مع من يدعو إلى الشورى بين الناس ؛ فإذا اجتمع الناس على رجل هو لجميع الأمة رضا كنت مع الناس . فقال زياد : ويحك ! وهل يجتمع الناس على رجل يداني عليا عالما بالله وبكتابه وسنة رسوله ، مع قرابته وسابقته في الإسلام ! فقال الخريت : هو ما أقول لك ، فقال : ففيم قتلتم الرجل المسلم ؟ فقال الخريت : ما أنا قتلته ، قتلته طائفة من أصحابي ، قال : فادفعهم إلينا قال : ما إلى ذلك من سبيل ، قال : أو هكذا أنت فاعل ! قال : هو ما تسمع .
قال : فدعونا أصحابنا ، ودعا الخريت أصحابه ، ثم اقتتلنا ؛ فوالله ما رأيت قتالا مثله منذ خلقني الله ، لقد تطاعنا بالرماح حتى لم يبق في أيدينا رمح ، ثم اضطربنا بالسيوف حتى انحنت ، وعقرت عامة خيلنا وخيلهم ، وكثرت الجراح فيما بيننا وبينهم ، وقتل منا رجلان : مولى لزياد كانت معه رايته يدعى سويدا ، ورجل من الأبناء يدعى واقد بن بكر ، وصرع منهم خمسة نفر ، وحال الليل بيننا وبينهم ؛ وقد والله كرهونا وكرهناهم ، وهرونا وهررناهم ، وقد جرح زياد وجرحت . ثم إنا بتنا في جانب وتنحوا ، فمكثوا ساعة من الليل ثم مضوا ، فذهبوا وأصبحنا ، فوجدناهم قد ذهبوا ؛ فوالله ما كرهنا ذلك ؛ فمضينا حتى أتينا البصرة ، وبلغنا أنهم أتوا الأهواز ، فنزلوا في جانب منها ، وتلاحق بهم ناس من أصحابهم نحو مائتين كانوا معهم بالكوفة ، لم يكن لهم من القوة ما ينهضون به معهم حين نهضوا ؛ فاتبعوهم من بعد لحوقهم بالأهواز ، فأقاموا معهم .
مخ ۷۹