شرح نهج البلاغه
شرح نهج البلاغة
ایډیټر
محمد عبد الكريم النمري
خپرندوی
دار الكتب العلمية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۴۱۸ ه.ق
د خپرونکي ځای
بيروت
قال : فخرجت حتى انتهيت إلى منزله - وقد سبقني - فقمت عند باب دار فيها رجال من أصحابه ، لم يكونوا شهدوا معه دخوله على أمير المؤمنين عليه السلام ، فوالله ما رجع ولا ندم على ما قاله لأمير المؤمنين وما رد عليه ، ولكنه قال لهم : يا هؤلاء ، إني قد رأيت أن أفارق هذا الرجل ، وقد فارقته على أن أرجع إليه من غد ، ولا أرى إلا المفارقة ؛ فقال له أكثر أصحابه : لا تفعل حتى تأتيه ، فإن أتاك بأمر تعرفه قبلت منه ، وإن كانت الأخرى فما أقدرك على فراقه ! قال لهم : نعم ما رأيتم ، قال : فاستأذنت عليهم فأذنوا لي ، فأقبلت على ابن عمه - وهو مدرك بن الريان الناجي ، وكان من كبراء العرب - فقلت له : إن لك علي حقا لإحسانك وودك وحق المسلم على المسلم . إن ابن عمك كان فيه ما قد ذكر لك ، فاخل به فاردد عليه رأيه وعظم عليه ما أتى ؛ واعلم أني خائف إن فارق أمير المؤمنين أن يقتلك ونفسه وعشيرته فقال : جزاك الله خيرا من أخ ! إن أراد فراق أمير المؤمنين عليه السلام ففي ذلك هلاكه ، وإن اختار مناصحته والإقامة معه ففي ذلك حظه ورشده . قال : فأردت الرجوع إلى علي عليه السلام ، لأعلمه الذي كان ، ثم اطمأننت إلى قول صاحبي ، فرجعت إلى منزلي ، فبت ثم أصبحت ، فلما ارتفع النهار أتيت أمير المؤمنين عليه السلام ، فجلست عنده ساعة ؛ وأنا أريد أن أحدثه بالذي كان على خلوة ، فأطلت الجلوس ، ولا يزداد الناس إلا كثرة ، فدنوت منه ، فجلست وراءه ، فأصغى إلي برأسه ، فأخبرته بما سمعته من الخريت ، وما قلت لابن عمه وما رد علي ، فقال عليه السلام : دعه ؛ فإن قبل الحق ورجع عرفنا له ذلك وقبلناه منه ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، فلم لا تأخذه الآن فتستوثق منه ؟ فقال : إنا لو فعلنا هذا بكل من يتهم الناس ملأنا السجون منهم ، ولا أراني يسعني الوثوب بالناس والحبس لهم وعقوبتهم حتى يظهروا لي الخلاف .
قال : فسكت عنه وتنحيت ، فجلس مع أصحابي هنيهة ، فقال لي عليه السلام : ادن مني ، فدنوت ، فقال لي مسر : اذهب إلى منزل الرجل فاعلم ما فعل ؛ فإنه قل يوم لم يكن يأتيني فيه قبل هذه الساعة ، فأتيت إلى منزله ، وإذا ليس في منزله منهم ديار ، فدرت على أبواب دور أخرى ، كان فيها طائفة من أصحابه ، فإذا ليس فيها داع ولا مجيب فأقبلت إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، فقال لي حين رآني : أوطنوا فأقاموا ، أم جبنوا فظعنوا ؟ قلت : لا بل ظعنوا ، فقال : أبعدهم الله كما بعدت ثمود ! أما والله لو قد أشرعت لهم الأسنة ، وصبت على هامهم السيوف ، لقد ندموا ؛ إن الشيطان قد استهواهم وأضلهم وهو غدا متبرئ منهم ، ومخل عنهم ، فقام إليه زياد بن خصفة ، فقال : يا أمير المؤمنين ؛ إنه لو لم يكن من مضرة هؤلاء إلا فراقهم إيانا لم يعظم فقدهم علينا ، فإنهم قلما يزيدون في عددنا لو أقاموا معنا ، وقلما ينقصون من عددنا بخروجهم منا ، ولكنا نخاف أن يفسدوا علينا جماعة كثيرة ممن يقدمون عليهم من أهل طاعتك ، فائذن لي في أتباعهم حتى أردهم عليك إن شاء الله .
فقال له عليه السلام : فاخرج في آثارهم راشدا ، فلما ذهب ليخرج قال له : وهل تدري أين توجه القوم ؟ قال : لا والله ؛ ولكني أخرج فأسأل وأتبع الأثر ، فقال : اخرج رحمك الله حتى تنزل دير أبي موسى ثم لا تبرحه حتى يأتيك أمري ، فإنهم إن كانوا خرجوا ظاهين بارزين للناس في جماعة ، فإن عمالي ستكتب إلي بذلك ، وإن كانوا متفرقين مستخفين ، فذلك أخفى لهم ، وسأكتب إلى من حولي من عمالي فيهم .
مخ ۷۶