451

شرح نهج البلاغه

شرح نهج البلاغة

ایډیټر

محمد عبد الكريم النمري

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۱۸ ه.ق

د خپرونکي ځای

بيروت

سیمې
عراق
سلطنتونه او پېرونه
عباسيان

وأما خبر بني ناجية مع أمير المؤمنين عليه السلام ، فقد ذكره إبراهيم بن هلال الثقفي في كتاب الغارات قال : حدثني محمد بن عبد الله بن عثمان ، عن نصر بن مزاحم ، قال : حدثني عمر بن سعد ، عمن حدثه ممن أدرك أمر بني ناجية ، قال : لما بايع أهل البصرة عليا بعد الهزيمة ، دخلوا في الطاعة غير بني ناجية ، فإنهم عسكروا ، فبعث إليهم علي عليه السلام رجلا من أصحابه في خيل ليقاتلهم ، فأتاهم ، فقال : ما بالكم عسكرتم ، وقد دخل الناس في الطاعة غيركم ! فافترقوا ثلاث فرق : فرقة قالوا : كنا نصارى فأسلمنا ، ودخلنا فيما دخل الناس فيه من الفتنة ، ونحن نبايع كما بايع الناس ، فأمرهم فاعتزلوا . وفرقة قالوا : كنا نصارى فلم نسلم ، وخرجنا مع القوم الذين كانوا خرجوا ، قهرونا فأخرجونا كرها ، فخرجنا معهم فهزموا ، فنحن ندخل فيما دخل الناس فيه ، ونعطيكم الجزية كما اعطيناهم ؛ فقال : اعتزلوا فاعتزلوا . وفرقة قالوا : كنا نصارى فأسلمنا فلم يعجبنا الإسلام ، فرجعنا إلىالنصرانية ، فنحن نعطيكم الجزية كما أعطاكم النصارى . فقال لهم : توبوا وارجعوا إلى الإسلام ، فأبوا ، فقتل مقاتلهم وسبى ذراريهم ، وقدم بهم على علي عليه السلام .

أخبار الخريت بن راشد الناجي

قال ابن هلال الثقفي : وروى محمد بن عبد الله بن عثمان ، عن أبي سيف ، عن الحارث بن كعب الأزدي ، عن عمه عبد الله بن قعين الأزدي ، قال : كان الخريت بن راشد الناجي ، أحد بني ناجية ، قد شهد مع علي عليه السلام صفين ، فجاء إلى علي عليه السلام بعد انقضاء صفين ، وبعد تحكيم الحكمين في ثلاثين من أصحابه ، يمشي بينهم حتى قام بين يديه ، فقال : لا والله لا أطيع أمرك ، ولا أصلي خلفك ، وإني غدا لمفارق لك ، فقال له : ثكلتك أمك ! إذا تنقض عهدك ، وتعصي ربك ، ولا تضر إلا نفسك ، أخبرني لم تفعل ذلك ! قال : لأنك حكمت في الكتاب وضعفت عن الحق إذ جد الجد ، وركنت إلى القوم الذين ظلموا أنفسهم ، فأنا عليك راد ، وعليهم ناقم ، ولكم جميعا مباين .

فقال له علي عليه السلام : ويحك ! هلم إلي أدارسك وأناظرك في السنن ، وأفاتحك أمورا عن الحق أنا أعلم بها منك ، فلعلك تعرف ما أنت الآن له منكر ، وتبصر ما أنت الآن عنه عم وبه جاهل ، فقال الخريت : فإني غاد عليك غدا . فقال علي عليه السلام : اغد ولا يستهوينك الشيطان ، ولا يتقحمن بك رأي السوء ، ولا يستخفنك الجهلاء الذين لا يعلمون ؛ فوالله إن استرشدتني واستنصحتني وقبلت مني لأهدينك سبيل الرشاد .

فخرج الخريت من عند منصرفا إلى أهله .

قال عبد الله بن قعين : فعجلت في أثره مسرعا ، وكان لي من بني عمه صديق ، فأردت أن ألقى ابن عمه في ذلك ، فأعلمه بما كان من قوله لأمير المؤمنين ، وآمر ابن عمه أن يشتد بلسانه عليه ، وأن يأمره بطاعة أمير المؤمنين ومناصحته ، ويخبره أن ذلك خير له في عاجل الدنيا ، وآجل الآخرة .

مخ ۷۵