445

شرح نهج البلاغه

شرح نهج البلاغة

ایډیټر

محمد عبد الكريم النمري

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۱۸ ه.ق

د خپرونکي ځای

بيروت

سیمې
عراق
سلطنتونه او پېرونه
عباسيان

قال نصر بن مزاحم : حدثنا صالح بن صدقة ، بإسناده ، قال : قال لما رجع جرير إلى علي عليه السلام ، كثر قول الناس في التهمة لجرير في أمر معاوية ، فاجتمع جرير والأشتر عند علي عليه السلام ، فقال الأشتر : أما والله يا أمير المؤمنين ، أن لو كنت أرسلتني إلى معاوية ، لكنت خيرا لك من هذا الذي أرخى خناقه ، وأقام عنده ، حتى لم يدع بابا يرجو فتحه إلا فتحه ، ولا بابا يخاف أمره إلا سده .

فقال جرير : لو كنت والله أتيتهم لقتلوك - وخوفه بعمرو ، وذي الكلاع ، وحوشب - وقال : إنهم يزعمون أنك من قتلة عثمان .

فقال الأشتر : والله لو أتيتهم يا جرير لم يعيني جوابها ، ولم يثقل علي محملها ، ولحملت معاوية على خطة أعجله فيها عن الفكر .

قال : فائتهم إذا ، قال : الآن وقد أفسدتهم ووقع بينهم الشر ! وروى نصر ، عن نمير بن وعلة ، عن الشعبي قال : اجتمع جرير والأشتر عند علي عليه السلام ، فقال الأشتر : أليس قد نهيتك يا أمير المؤمنين أن تبعث جريرا ، وأخبرتك بعداوته وغشه ! وأقبل الأشتر يشتمه ، ويقول : يا أخا بجيلة ، إن عثمان اشترى منك دينك بهمدان ، والله ما أنت بأهل أن تترك تمشي فوق الأرض ، إنما أتيتهم لتتخذ عندهم يدا بمسيرك إليهم ، ثم رجعت إلينا من عندهم ، تهددنا بهم ، وأنت والله منهم ، ولا أرى سعيك إلا لهم ؛ لئن أطاعني فيك أمير المؤمنين ليحبسنك وأشباههك في حبس لا تخرجون منه حتى تستتم هذه الأمور ، ويهلك الله الظالمين .

قال جرير : وددت والله أن لو كنت مكاني بعثت ، إذن والله لم ترجع .

قال : فلما سمع جرير مثل ذلك من قوله ، فارق عليا عليه السلام ، فلحق بقرقيسياء ولحق به ناس من قسر من قومه فلم يشهد صفين من قسر غير تسعة عشر رجلا ؛ ولكن شهدها من أحمس سبعمائة رجل .

قال نصر : وقال الأشتر فيما كان من تخويف جرير إياه بعمرو وحوشب وذي الكلاع :

لعمرك يا جرير لقول عمرو . . . وصاحبه معاوي بالشآم

وذي كلع وحوشب ذي ظليم . . . أخف علي من ريش النعمام

إذا اجتمعوا علي فخل عنهم . . . وعن باز مخالبه دوامي

ولست بخائف ما خوفوني . . . وكيف أخاف أحلام النيام

وهمهم الذي حاموا عليه . . . من الدنيا ، وهمي ما أمامي فإن أسلم أعمهم بحرب . . . يشيب لهولها رأس الغلام

وإن أهلك فقد قدمت أمرا . . . أفوز بفلجه يوم الخصام

وقد زادوا علي وأوعدوني . . . ومن ذا مات من خوف الكلام !

مخ ۶۹