444

شرح نهج البلاغه

شرح نهج البلاغة

ایډیټر

محمد عبد الكريم النمري

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۱۸ ه.ق

د خپرونکي ځای

بيروت

سیمې
عراق
سلطنتونه او پېرونه
عباسيان

قال : وكان كتاب معاوية إلى سعد : أما بعد ، فإن أحق الناس بنصر عثمان أهل الشورى من قريش ، الذين أثبتوا حقه واختاروه على غيره ، وقد نصره طلحة والزبير ، وهما شريكان في الأمر ، ونظيراك في الإسلام ، وخفت لذلك أم المؤمنين ، فلا تكرهن ما رضوا ، ولا تردن ما قبلوا ، فإنا نردها شورى بين المسلمين . فاجابه سعد : أما بعد ، فإن عمر لم يدخل في الشورى إلا من تحل له الخلافة من قريش ، فلم يكن أحد منا أحق بها من صاحبه إلا بإجماعنا عليه ، إلا إن عليا كان فيه ما فينا ، ولم يكن فينا ما فيه ؛ وهذا أمر قد كرهت أوله ، وكرهت آخره ، فأما طلحة والزبير فلو لزما بيوتهما لكان خيرا لهما ، والله يغفر لأم المؤمنين ما أتت . والسلام .

قال : وكان كتاب معاوية إلى محمد بن مسلمة : أما بعد ، فإني لم أكتب إليك وأنا أرجو مبايعتك ؛ ولكني أردت أن أذكرك النعمة التي خرجت منها ، والشك الذي صرت إليه ؛ إنك فارس الأنصار ، وعدة المهاجرين ، وقد ادعيت على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرا لم تستطع إلا أن تمضي عليه ، وهو أنه نهاك عن قتال أهل القبلة ، أفلا نهيت أهل القبلة عن قتال بعضهم بعضا ! فقد كان عليك أن تكره لهم ما كره رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ألم تر عثمان وأهل الدار من أهل القبلة ! فأما قومك فقد عصوا الله ، وخذلوا عثمان ، والله سائلهم وسائلك عما كان يوم القيامة ، والسلام .

قال : فكتب إليه محمد بن مسلمة : أما بعد ، فقد اعتزل هذا الأمر من ليس في يده من رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل الذي في يدي ، قد أخبرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذي هو كائن قبل أن يكون ، فلما كان كسرت سيفي ، وجلست في بيتي ، واتهمت الرأي على الدين ، إذا لم يصح لي معروف آمر به ، ولا منكر أنهى عنه ، وأما أنت فلعمري ما طلبت إلا الدنيا ، ولا اتبعت إلا الهوى وإن تنصر عثمان ميتا فقد خذلته حيا ، والسلام .

جرير البجلي يفارق عليا عليه السلام

قد أتينا على ما أردنا ذكره من حال أمير المؤمنين عليه السلام ، مذ قدم من حرب البصرة إلى الكوفة ، وما جرى بينه وبين معاوية من المراسلات ، وما جرى بين معاوية وبين غيره من الصحابة من الاستنجاد والاستصراخ ؛ وما أجابوه به ؛ ونحن نذكر الآن ما جرى لجرير بن عبد الله عند عوده إلى أمير المؤمنين من تهمة الشيعة له بممالأة معاوية عليهم ، ومفارقته جنة أمير المؤمنين .

مخ ۶۸