439

شرح نهج البلاغه

شرح نهج البلاغة

ایډیټر

محمد عبد الكريم النمري

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۱۸ ه.ق

د خپرونکي ځای

بيروت

سیمې
عراق
سلطنتونه او پېرونه
عباسيان

قال : ثم إن عليا عليه السلام تهيأ لينزل ، وقام رجال ليتكلموا ، فلما رأوه نزل جلسوا وسكتوا .

قال : ونزل علي عليه السلام بالكوفة على جعدة بن هبيرة المخزومي .

قلت : جعدة ابن أخته أم هانئ بنت أبي طالب ، كانت تحت هبيرة بن أبي وهب المخزومي ، فاولدها جعدة ، وكان شريفا . قال نصر : لما قدم علي عليه السلام إلى الكوفة نزل على باب المسجد ، فدخل فصلى ، ثم تحول فجلس إليه الناس ، فسأل عن رجل من الصحابة كان نزل الكوفة ، فقال قائل : استأثر الله به ، فقال علي عليه السلام : إن الله تبارك وتعالى لا يستأثر بأحد من خلقه ، إنما أراد الله جل ذكره بالموت إعزاز نفسه ؛ وإذلال خلقه ، وقرأ : ' كنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ' ؛ قال نصر : فلما لحقه عليه السلام ثقله قالوا : أننزل القصر ؟ فقال : قصر الخبال ، لا تنزلوا فيه .

قال نصر : ودخل سليمان بن صرد الخزاعي على علي عليه السلام مرجعه من البصرة ، فعاتبه وعذله ، وقال له : ارتبت وتربصت وراوغت ؛ وقد كنت من أوثق الناس في نفسي ، وأسرعهم فيما أظن إلى نصرتي ؛ فما قعد بك عن أهل بيت نبيك ؟ وما زهدك في نصرتهم ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، لا تردن الأمور على أعقابها ، ولا تؤنبني بما مضى منها ، واستبق مودتي تخلص لك نصيحتي ، فقد بقيت أمور تعرف فيها عدوك من وليك .

فسكت عنه ، وجلس سليمان قليلا ، فخرج إلى الحسين بن علي عليه السلام ؛ وهو قاعد في باب المسجد ، فقال : ألا أعجبك من أمير المؤمنين وما لقيت منه إلا التوبيخ والتبكيت ؟ فقال الحسن : إنما يعاتب من ترجى مودته ونصيحته ، فقال : لقد وثبت أمور ستشرع فيها القنا ، وتنتضى فيها السيوف ، ويحتاج فيها إلى أشباهي ، فلا تستغشوا عتبي ، ولا تتهموا نصحي .

فقال الحسن : رحمك الله ، ما أنت عندنا بظنين .

قال نصر : ودخل عليه سعيد بن قيس الأزدي ، فسلم عليه ، فقال : وعليك السلام وإن كنت من المتربصين ! قال : حاش لله يا أمير المؤمنين ! فإني لست من أولئك . فقال لعل الله فعل ذلك .

مخ ۶۳