438

شرح نهج البلاغه

شرح نهج البلاغة

ایډیټر

محمد عبد الكريم النمري

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۱۸ ه.ق

د خپرونکي ځای

بيروت

سیمې
عراق
سلطنتونه او پېرونه
عباسيان

قال نصر : فدخل الكوفة ومعه أشراف الناس من أهل البصرة وغيرهم ، فاستقبله أهل الكوفة ، وفيهم قراؤهم وأشرافهم ، فدعوا له بالبركة ، وقالوا : يا أمير المؤمنين ، أين تنزل ؟ أتنزل القصر ؟ قال : لا ، ولكني أنزل الرحبة ، فنزلها وأقبل حتى دخل المسجد الأعظم ، فصلى فيه ركعتين ، ثم صعد المنبر فحمد الله ، وأثنى عليه وصلى على رسوله ، ثم قال : أما بعد يا أهل الكوفة ، فإن لكم في الإسلام فضلا ما لم تبدلوا وتغيروا ، دعوتكم إلى الحق فأجبتم ، وبدأتم بالمنكر فغيرتم ، ألا إن فضلكم فيما بينكم وبين الله ، فأما في الأحكام والقسم فأنتم أسوة غيركم ممن أجابكم ، ودخل فيما دخلتم فيه .

ألا إن أخوف ما أخاف عليكم اتباع الهوى ، وطول الأمل ؛ أما اتباع الهوى فيصد عن الحق ، وأما طول الأمل فينسي الآخرة ، ألا إن الدنيا قد ترحلت مدبرة ، وإن الآخرة قد ترحلت مقبلة ؛ ولكل واحدة منهما بنون ، فكونوا من أبناء الآخرة . اليوم عمل ولا حساب ، وغدا حساب ولا عمل ؛ الحمد لله الذي نصر وليه ، وخذل عدوه ، وأعز الصادق المحق ، وأذل الناكث المبطل .

عليكم بتقوى الله وطاعة من أطاع الله من بيت نبيكم ، الذين هم أولى بطاعتكم فيما أطاعوا الله فيه من المستحلين المدعين المقابلين إلينا ؛ يتفضلون بفضلنا ، ويجاحدوننا أمرنا ، وينازعوننا حقنا ، ويباعدوننا عنه ، فقد ذاقوا وبال ما اجترحوا فسوف يلقون غيا . ألا إنه قد قعد عن نصرتي رجال منكم ؛ وأنا عليهم عاتب زار ، فاهجروهم وأسمعوهم ما يكرهون ، حتى يعتبوا ليعرف بذلك حزب الله عند الفرقة .

فقام إليه مالك بن حبيب اليربوعي - وكان صاحب شرطته - فقال : والله إني لأرى الهجر وسماع المكروه لهم قليلا ، والله لو أمرتنا لنقتلنهم . قال علي عليه السلام : سبحان الله يا مال ! جزت المدى ، وعدوت الحد ، فأغرقت في النزع . فقال : يا أمير المؤمنين ، لبعض الغشم أبلغ في أمر ينوبك من مهادنة الأعادي ، فقال علي عليه السلام : ليس هكذا قضى الله ، يامال ، قال سبحانه : ' النفس بالنفس ' فما بال ذكر الغشم ! وقال تعالى : ' ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل ' ، والإسراف في القتل أن تقتل غير قاتلك ، فقد نهى الله عنه ، وذاك هو الغشم .

فقام إليه أبو بردة بن عوف الأزدي - وكان ممن تخلف عنه - فقال : يا أمير المؤمنين ، أرأيت القتلى حول عائشة وطلحة والزبير ، علام قتلوا ؟ - أو قال : بم قتلوا ؟ - فقال علي عليه السلام : قتلوا بما قتلوا شيعتي وعمالي ، وقتلوا أخا ربيعة العبدي في عصابة من المسلمين ، فقالوا : إنا لا ننكث كما نكثتم ، ولا نغدر كما غدرتم ، فوثبوا عليهم فقتلوهم ، فسألتهم أن يدفعوا إلي قتلة إخواني أقتلهم بهم ، ثم كتاب الله حكم بيني وبينهم ، فأبوا علي ، وقاتلوني - وفي أعناقهم بيعتي ، ودماء قريب من ألف رجل من شيعتي - فقتلتهم ، أفي شك أنت من ذلك ! فقال : قد كنت في شك ، فأما الآن فقد عرفت ، واستبان لي خطأ القوم ، وإنك المهتدي المصيب .

قال نصر : وكان أشياخ الحي يذكرون أنه كان عثمانيا ، وقد شهد صفين مع علي عليه السلام ، ولكنه بعد ما رجع كان يكاتب معاوية ، فلما ظهر معاوية أقطعه قطيعة بالفلوجة ، وكان عليه كريما .

مخ ۶۲