418

شرح نهج البلاغه

شرح نهج البلاغة

ایډیټر

محمد عبد الكريم النمري

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۱۸ ه.ق

د خپرونکي ځای

بيروت

سیمې
عراق
سلطنتونه او پېرونه
عباسيان

قال : فإن قيل : كيف يصح الجمع بين معاني هذه الأخبار ؟ قلنا : لا تنافي بينها ، لأنه عليه السلام تبرأ من مباشرة قتله والمؤازرة عليه ، ثم قال : ما أمرت بذلك ولا نهيت عنه ؛ يريد أن قاتليه لم يرجعوا إلي ، ولم يكن مني قول في ذلك بأمر ولا نهي . فأما قوله : الله قتله وأنا معه ، فيجوز أن يكون المراد به : الله حكم بقتله وأوجبه وأنا كذلك ، لأن من المعلوم أن الله تعالى لم يقتله على الحقيقة ، فإضافة القتل إليه لا تكون إلا بمعنى الحكم والرضا ؛ وليس يمتنع أن يكون مما حكم الله تعالى به ، ما لم يتوله بنفسه ، ولا آزر عليه ، ولا شايع فيه .

فإن قال قائل : هذا ينافي ما روي عنه من قوله : ما أحببت قتله ولا كرهته ، وكيف يكون من حكم الله وحكمه أن يقتل وهو لا يحب قتله ! قلنا : يجوز أن يريد بقوله : ما أحببت قتله ولا كرهته ، أن ذلك لم يكن مني على سبيل التفصيل ، ولا خطر لي ببال ؛ وإن كان على سبيل الجملة يحب قتل من غلب المسلمين على أمورهم ، وطالبوه بأن يعتزل ، لأنه مستول عليهم بغير حق فامتنع من ذلك ، ويكون فائدة هذا الكلام التبرؤ من مباشرة قتله ، والأمر به على سبيل التفصيل أو النهي عنه . ويجوز أن يريد أنني ما أحببت قتله ، إن كانوا تعمدوا القتل ، ولم يقع على سبيل الممانعة وهو غير مقصود ، ويريد بقوله : ما كرهته ، أني لم أكرهه على كل حال ، ومن كل وجه . فأما لعنه قتلته فقد بينا أنه ليس بظاهر ظهور ما ذكرناه ، وإن صح فهو مشروط بوقوع القتل على الوجه المحظور من تعمد له ، وقصد إليه وغير ذلك ، على أن المتولي للقتل على ما صحت به الرواية كنانة بن بشر التجيبي ، وسودان بن حمران المرادي ؛ وما منهما من كان غرضه صحيحا في القتل ، ولا له أن يقدم عليه ، فهو ملعون به . فأما محمد بن أبي بكر ؛ فما تولى قتله ، وإنما روي أنه لما جثا بين يديه قابضا على لحيته ، قال له : يابن أخي دع لحيتي ؛ فإن أباك لو كان حيا لم يقعد مني هذا المقعد ، فقال محمد : إن أبي لو كان حيا ثم يراك تفعل ما تفعل لأنكره عليك ، ثو وجأه بجماعة قداح كانت في يده فحزت في جلده ولم تقطع ، وبادره من ذكرناه في قتله بما كان فيه قتله .

مخ ۴۲