شرح نهج البلاغه
شرح نهج البلاغة
ایډیټر
محمد عبد الكريم النمري
خپرندوی
دار الكتب العلمية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۴۱۸ ه.ق
د خپرونکي ځای
بيروت
اعترض المرتضى رحمه الله تعالى هذا الكلام ، فقال : أما تضعيفه أن يكون عثمان ترك بعد القتل ثلاثة أيام لم يدفن ، فليس بحجة ، لأن ذلك قد رواه جماعة من الرواة ، وليس يخالف في مثله أحد يعرف بالرواية ؛ وقد ذكر ذلك الواقدي وغيره ؛ وروى أن أهل المدينة منعوا الصلاة عليه ، حتى حمل بين المغرب والعتمة ، ولم يشهد جنازته غير مروان وثلاثة من مواليه ، ولما أحسوا بذلك رموه بالحجارة وذكروه بأسوأ الذكر ، ولم يقع التمكن من دفنه إلا بعد أن أنكر أمير المؤمنين عليه السلام المنع من دفنه ، وأمر أهله بتولي ذلك منه . فأما قوله : إن ذلك إن صح كان طعنا على من لزمه القيام بأمره ، فليس الأمر على ما ظنه ، بل يكون طعنا على عثمان من حيث لا يجوز أن يمنع أهل المدينة - وفيها وجوه الصحابة - من دفنه والصلاة عليه إلا لاعتقاد قبيح ، أو لأن اكثرهم وجمهورهم يعتقد ذلك ، وهذا طعن لا شبهة فيه ؛ واستبعاد صاحب المغني لذلك ، مع ظهور الرواية به لا يلتفت إليه ، فأما أمير المؤمنين عليه السلام فقد بينا أنه تقدم بذلك بعد مماكسة ومراوضة . وأعجب من كل شيء قول صاحب المغني : إنهم أخروا دفنه تشاغلا بالبيعة لأمير المؤمنين عليه السلام ؛ وأي شغل في البيعة يمنع من دفنه ، والدفن فرض على الكفاية ، لو قام به البعض وتشاغل الباقون بالبيعة لجاز ! وليس الدفن ولا البيعة أيضا مفتقرة إلى تشاغل جميع أهل المدينة بها .
فأما قوله : إنه قد روي أن عثمان دفن تلك الليلة ، فما تعرف هذه الرواية ، وقد كان يجب أن يسندها ويعزوها إلى راويها ، أو الكتاب الذي أخذها منه ، فالذي ظهر في الرواية هو ما ذكرناه .
فأما إحالته على ما تقدم في معنى الإنكار من الصحابة على القوم المجلبين على عثمان ، فقد سبق القول في ذلك .
فأما روايته عن أمير المؤمنين عليه السلام تبرؤه من قتل عثمان ، ولعنه قتلته في البر والبحر والسهل والجبل ، فلا شك في أنه عليه السلام كان بريئا من قتله ، وقد روي عنه عليه السلام أنه قال : والله ما قتلت عثمان ، ولا مالأت في قتله ، والممالأة هي المعاونة والموازرة ، وقد صدق عليه السلام في أنه ما قتل ولا وازر على القتل .
فأما لعنه قتلته فضعيف في الرواية ، وإن كان قد روي ، فأظهر منه ما رواه الواقدي ، عن الحكم ابن الصلت ، عن محمد بن عمار بن ياسر ، عن أبيه ، قال : رأيت عليا عليه السلام على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قتل ، وهو يقول : ما أحببت قتله ولا كرهته ، ولا أمرت به ، ولا نهيت عنه .
وقد روى محمد بن سعد ، عن عفان بن جرير بن بشير ، عن أبي جلدة ، أنه سمع عليا عليه السلام ، يقول وهو يخطب ، فذكر عثمان ، وقال : والله الذي لا إله إلا هو ، ما قتلته ولا مالأت على قتله ولا ساءني .
وروى ابن بشير ، عن عبيدة السلماني ، قال : سمعت عليا عليه السلام يقول : من كان سائلي عن دم عثمان ، فإن الله قتله وأنا معه . وقد روي هذا اللفظ من طرق كثيرة .
وقد روى شعبة عن أبي حمزة الضبعي ، قال : قلت لابن عباس : إن أبي أخبرني أنه سمع عليا ، يقول : ألا من كان سائلي عن دم عثمان ، فإن الله قتله وأنا معه - فقال : صدق أبوك ؛ هل تدري ما معنى قوله ! إنما عنى : الله قتله وأنا مع الله .
مخ ۴۱