416

شرح نهج البلاغه

شرح نهج البلاغة

ایډیټر

محمد عبد الكريم النمري

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۱۸ ه.ق

د خپرونکي ځای

بيروت

سیمې
عراق
سلطنتونه او پېرونه
عباسيان

وأجاب قاضي القضاة عن هذا ، فقال : أما تركه بعد القتل ثلاثة أيام لم يدفن فليس بثابت ، ولو صح لكان طعنا على من لزمه القيام به ، وقد قال شيخنا أبو علي رحمه الله تعالى : إنه لا يمتنع أن يشتغلوا بإبرام البيعة لأمير المؤمنين عليه السلام خوفا على الإسلام من الفتنة ، فيؤخروا دفنه .

قال : وبعيد مع حضور قريش وقبائل العرب وسائر بني أمية ومواليهم أن يترك عثمان ولا يدفن هذه المدة ، وبعيد أن يكون أمير المؤمنين عليه السلام لا يتقدم بدفنه ، ولو مات في جواره يهودي أو نصراني ولم يكن له من يواريه ما تركه أمير المؤمنين ألا يدفن ، فكيف يجوز مثل ذلك في عثمان ؛ وقد روي أنه دفن في تلك الليلة ، وهذا هو الأولى .

فأما التعلق بأن الصحابة لم تنكر على القوم ، ولا دفعت عنه ، فقد سبق القول في ذلك ، والصحيح عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه تبرأ من قتل عثمان ، ولعن قتلته في البر والبحر والسهل والجبل ، وإنما كان يجري في جيشه هذا القول منه على جهة المجاز ، لأنا نعلم أن جميع من كان يقول : نحن قتلناه لم يقتله ، لأن في الخبر أن العدد الكثير كانوا يصرحون بذلك ؛ والذين دخلوا عليه وقتلوه اثنان أو ثلاثة ، وإنما كانوا يقصدون بهذا القول ؛ أي احسبوا أنا قتلناه فما لكم ! وذلك أن الإمام هو الذي يقوم بأمر القود ، وليس للخارج عليه أن يطالب بذلك ؛ ولم يكن لأمير المؤمنين عليه السلام أن يقتل قتلته لو عرفهم ببينة أو إقرار ، وميزهم من غيرهم إلا عندهم مطالبة ولي الدم ، والذين كانوا أولياء الدم لم يكونوا يطالبونه ، ولا كانت صفتهم صفة من يطالب ؛ لأنهم كانوا كلهم أو بعضهم يدعون أن عليا عليه السلام ليس بإمام ، ولا يحل لولي الدم مع هذا الإعتقاد أن يطالب بالقود ، فلذلك لم يقتلهم عليه السلام ، هذا لو صح أنه كان يميزهم ، فكيف وذلك غير صحيح .

فأما ما روي عنه من قوله عليه السلام : قتله الله وأنا معه ! فإن صح فمعناه مستقيم ، يريد أن الله أماته وسيميتني وسائر العباد .

ثم قال سائلا نفسه : كيف يقول ذلك وعثمان مات مقتولا من جهة المكلفين ! وأجاب بأنه وإن قتل ، فالإماتة من قبل الله تعالى . ويجوز أن يكون ما ناله من الجراح لا يوجب انتفاء الحياة لا محالة ؛ فإذا مات صحت الإماتة على طريق الحقيقة .

مخ ۴۰