شرح نهج البلاغه
شرح نهج البلاغة
ایډیټر
محمد عبد الكريم النمري
خپرندوی
دار الكتب العلمية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۴۱۸ ه.ق
د خپرونکي ځای
بيروت
وروى القناد ، عن الحسن بن عيسى بن زيد ، عن أبيه ، أن المسلمين لما قال عثمان : إني قد عفوت عن عبيد الله بن عمر ، قالوا : ليس لك أن تعفو عنه ، قال : بلى ليس لجفينة والهرمزان قرابة من أهل الإسلام ، وأنا ولي أمر المسلمين ، وأنا أولى بهما ، وقد عفوت ، فقال علي عليه السلام : إنه ليس كما تقول ، إنما أنت في أمرهما بمنزلة أقصى المسلمين ؛ إنه قتلهما في إمرة غيرك ، وقد حكم الوالي الذي قتلا في إمارته بقتله ، ولو كان قتلهما في إمارتك لم يكن لك العفو عنه ، فاتق الله ؛ فإن الله سائلك عن هذا ! فلما رأى عثمان أن المسلمين قد أبوا إلا قتل عبيد الله ، أمره فارتحل إلى الكوفة ، وأقطعه بها دارا وأرضا ، وهي التي يقال لها : كويفة ابن عمر ، فعظم ذلك عند المسلمين وأكبروه ، وكثر كلامهم فيه .
وروي عن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال : ما أمسى عثمان يوم ولي حتى نقموا عليه في أمر عبيد الله بن عمر ، حيث لم يقتله بالهرمزان .
فأما قوله : إن أمير المؤمنين عليه السلام لم يطلبه ليقتله ، بل ليضع من قدره ؛ فهو بخلاف ما صرح به عليه السلام من أنه إن تمكن ليضربن عنقه .
وبعد ؛ فإن ولي الدم إذا عفا عنه على ما ادعوا لم يكن لأحد أن يستخف به ، ولا يضع من قدره كما ليس له أن يقتله .
وأما قوله : إن أمير المؤمنين عليه السلام لا يجوز أن يتوعده مع عفو الإمام عنه ؛ فإنما يكون صحيحا لو كان ذلك العفو مؤثرا ، وقد بينا أنه غير مؤثر .
وأما قوله : يجوز أن يكون عليه السلام رأى أن قتله أقوى في الاجتهاد ، وأقرب إلى التشدد في دين الله ؛ فلا شك أنه كذلك وهذا بناء منه على أن كل مجتهد مصيب ، وقد بينا أن الأمر بخلاف ذلك ، وإذا كان اجتهاد أمير المؤمنين عليه السلام يقتضي قتله ، فهو الذي لا يسوغ خلافه . الطعن الحادي عشر : وهو إجمالي ؛ قالوا : وجدنا أحوال الصحابة دالة على تصديقهم المطاعن فيه ، وبراءتهم منه ؛ والدليل على ذلك أنهم تركوه بعد قتله ثلاثة أيام لم يدفنوه ، ولا أنكروا على من أجلب عليه من أهل الأمصار ؛ بل أسلموه ولم يدفعوا عنه ؛ ولكنهم أعانوا عليه ، ولم يمنعوا من حصره ولا من منع الماء عنه ؛ ولا من قتله ، مع تمكنهم من خلاف ذلك ، وهذا من أقوى الدلائل على ما قلناه ؛ ولو لم يدل على أمره عندهم إلا ما روي عن علي عليه السلام أنه قال : الله قتله وأنا معه ، وأنه كان في أصحابه عليه السلام من يصرح بأنه قتل عثمان ؛ ومع ذلك لا يقيدهم بل ولا ينكر عليهم ؛ وكان أهل الشام يصرحون بأن مع أمير المؤمنين قتلة عثمان ، ويجعلون ذلك من أوكد الشبه ، ولا ينكر ذلك عليهم ، مع أنا نعلم أن أمير المؤمنين عليه السلام لو أراد أن يتعاضد هو وأصحابه على المنع عنه لما وقع في حقه ما وقع ، فصار كفه وكف غيره عن ذلك من أدل الدلائل على أنهم صدقوا عليه ما نسب إليه من الأحداث ، وأنهم لم يقبلوا منه ما جعله عذرا .
مخ ۳۹