شرح نهج البلاغه
شرح نهج البلاغة
ایډیټر
محمد عبد الكريم النمري
خپرندوی
دار الكتب العلمية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۴۱۸ ه.ق
د خپرونکي ځای
بيروت
وروى الواقدي في خبر آخر بإسناده عن صهبان مولى الأسلميين ، قال : رأيت أبا ذر يوم دخل به على عثمان ، فقال له : أنت الذي فعلت وفعلت ! فقال له أبو ذر : نصحتك فاستغششتني ، ونصحت صاحبك فاستغشني ، فقال عثمان : كذبت ، ولكنك تريد الفتنة وتحبها ، قد أنغلت الشام علينا ، فقال له أبو ذر : اتبع سنة صاحبيك ، لا يكن لأحد عليك كلام ، قال عثمان : مالك وذلك لا أم لك ! قال أبو ذر : والله ما وجدت لي عذرا إلا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فغضب عثمان وقال : أشيروا علي في هذا الشيخ الكذاب ، إما أن أضربه أو أحبسه أو أقتله ؛ فإنه فرق جماعة المسلمين ، أو أنفيه من أرض الإسلام . فتكلم علي عليه السلام - وكان حاضرا - وقال : أشير عليك بما قاله مؤمن آل فرعون : ' وإن يك كاذبا فعليه وكذبه وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب ' ، قال : فأجابه عثمان بجواب غليظ ، لا أحب ذكره ، وأجابه عليه السلام بمثله ، قال : ثم إن عثمان حظر على الناس أن يقاعدوا أبا ذر ، أو يكلموه ، فمكث كذلك أياما ، ثم أمر أن يؤتى به ، فلما أتي به بين يديه ، قال : ويحك يا عثمان ! أما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأيت أبا بكر وعمر ! هل رأيت هذا هديهم ! إنك لتبطش بي بطش جبار ؛ فقال : اخرج عنا من بلادنا ، فقال أبو ذر : ما أبغض إلي جوابك ! فإلى أين أخرج ؟ قال : حيث شئت ، قال : فأخرج إلى الشام أرض الجهاد ؟ قال : إنما جلبتك من الشام لما قد أفسدتها أفأردك إليها ! قال : أفأخرج إلى العراق ؟ قال : لا ، قال : ولم ؟ قال : تقدم على قوم أهل شبه وطعن في الأئمة ، قال : أفأخرج إلى مصر ؟ قال : لا ، قال : فإلى أين أخرج ؟ قال : حيث شئت ، قال أبو ذر : فهو إذن التعرب بعد الهجرة ؛ أأخرج إلى نجد ؟ فقال عثمان : الشرف الأبعد أقصى فأقصى ، امض على وجهك هذا ، ولا تعدون الربذة . فخرج إليها . وروى الواقدي عن مالك بن أبي الرجال ، عن موسى بن ميسرة أن أبا الأسود الدؤلي ، قال : كنت أحب لقاء أبي ذر لأسأله عن سبب خروجه ، فنزلت الربذة ، فقلت له : ألا تخبرني ؟ أخرجت من المدينة طائعا أم خرجت مكرها ؟ فقال : كنت في ثغر من ثغور المسلمين ، أغني عنهم ، فأخرجت إلى مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم ، فقلت : أصحابي ودار هجرتي ، فأخرجت منها إلى ما ترى ، ثم قال : بينا أنا ذات ليلة نائم في المسجد إذ مر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فضربني برجله وقال : ' لا أراك نائما في المسجد ' ، فقلت : بأبي أنت وأمي ! غلبتني عيني ، فنمت فيه ، فقال : ' كيف تصنع إذا أخرجوك منه ؟ ' فقلت : إذن ألحق بالشام فإنها أرض مقدسة ، وأرض بقية الإسلام ، وأرض الجهاد ، فقال : ' فكيف تصنع إذا أخرجت منها ؟ ' فقلت : أرجع إلى المسجد ، قال : ' فكيف تصنع إذا أخرجوك منه ؟ ' قلت : آخذ سيفي فأضرب به ، فقال صلى الله عليه وسلم : ' ألا أدلك على خير من ذلك ، انسق معهم حيث ساقوك ، وتسمع وتطيع ' ، فسمعت وأطعت وأنا أسمع وأطيع ، والله ليلقين الله عثمان وهو آثم في جنبي .
وكان يقول بالربذة : ما ترك الحق لي صديقا ، وكان يقول : فيها ردني عثمان بعد الهجرة أعرابيا .
والأخبار في هذا الباب أكثر من أن تحصر وأوسع من أن نذكرها . وما يحمل نفسه على ادعاء أن أبا ذر خرج مختارا إلى الربذة إلا مكابر . ولسنا ننكر ما أورده صاحب كتاب المغني من أنه خرج مختارا قد روي ، إلا أنه من الشاذ النادر .
مخ ۳۶