411

شرح نهج البلاغه

شرح نهج البلاغة

ایډیټر

محمد عبد الكريم النمري

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۱۸ ه.ق

د خپرونکي ځای

بيروت

سیمې
عراق
سلطنتونه او پېرونه
عباسيان

وبني معاوية الخضراء بدمشق ، فقال أبو ذر : يا معاوية ، إن كانت هذه من مال الله فهي الخيانة ، وإن كانت من مالك فهو الإسراف . وكان أبو ذر رحمه الله تعالى يقول : والله لقد حدثت أعمال ما أعرفها ، والله ما هي في كتاب الله ولا سنة نبيه ، والله إني لأرى حقا يطفأ وباطلا يحيا ، وصادقا مكذبا ، وأثرة بغير تقى ، وصالحا مستاثرا عليه ، فقال حبيب بن مسلمة الفهري لمعاوية : أما بعد ؛ فاحمل جندبا إلي على أغلظ مركب وأوعره ، فوجه به مع من سار به الليل والنهار ، وحمله على شارف ليس عليها إلا قتب . حتى قدم به المدينة ، وقد سقط لحم فخذيه من الجهد ، فلما قدم أبو ذر المدينة ، بعث إليه عثمان أن الحق بأي أرض شئت ، فقال : بمكة ؟ قال : لا ، قال : فبيت المقدس ؟ قال : لا ، قال : فأحد المصرين ؟ قال : لا ، ولكني مسيرك إلى الربذة ، فسيره إليها ، فلم يزل بها حتى مات .

وفي رواية الواقدي أن أبا ذر لما دخل على عثمان ، قال له : لا أنعم الله بك عينا يا جنيدب ! فقال : أنا جنيدب وسماني رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله ، فاخترت اسم رسول الله الذي سماني به على اسمي ؛ فقال عثمان : أنت الذي تزعم أنا نقول أن يد الله مغلولة ؛ وأن الله فقير ونحن أغنياء ! فقال أبو ذر : لو كنتم لا تزعمون لأنفقتم مال الله على عباده ؛ ولكني أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ' إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلا جعلوا مال الله دولا ، وعباد الله خولا ، ودين الله دخلا ' ، فقال عثمان لمن حضره : أسمعتموها من نبي الله ؟ فقالوا : ما سمعناه ، فقال عثمان : ويلك يا أبا ذر ! أتكذب على رسول الله ! فقال أبو ذر لمن حضره : أما تظنون اني صدقت ! قالوا : لا والله ما ندري ، فقال عثمان : ادعوا لي عليا ، فدعي ، فلما جاء قال عثمان لأبي ذر : أقصص عليه حديثك في بني أبي العاص ، فحدثه ، فقال عثمان لعلي : هل سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال علي عليه السلام : لا ، وقد صدق أبو ذر ، قال عثمان : بم عرفت صدقه ؟ قال : لأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ' ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر ' ، فقال جميع من حضر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : لقد صدق أبو ذر ، فقال أبو ذر : أحدثكم أني سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم تتهمونني ! ما كنت أظن أني أعيش حتى أسمع هذا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم .

مخ ۳۵