413

شرح نهج البلاغه

شرح نهج البلاغة

ایډیټر

محمد عبد الكريم النمري

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۱۸ ه.ق

د خپرونکي ځای

بيروت

سیمې
عراق
سلطنتونه او پېرونه
عباسيان

وبإزاء هذه الرواية الفذة كل الروايات التي تتضمن خلافها ، ومن تصفح الأخبار علم أنها غير متكافئة على ما ظن صاحب المغني ؛ وكيف يجوز خروجه عن اختيار ! وإنما أشخص من الشام على الوجه الذي أشخص عليه : من خشونة المركب ، وقبح السير به للموجدة عليه . ثم لما قدم منع الناس من كلامه ، وأغلظ له في القول ؛ وكل هذا لا يشبه أن يكون خروجه إلى الربذة باختياره . وكيف يظن عاقل أن أبا ذر يختار الربذة منزلا مع جدبها وقحطها وبعدها عن الخيرات ؛ ولم تكن بمنزل مثله ! فأما قوله : إنه أشفق عليه من أن يناله بعض أهل المدينة بمكروه من حيث كان يغلظ لهم القول ، فليس بشيء ؛ لأنه لم يكن في أهل المدينة إلا من كان راضيا بقوله ، عاتبا بمثل عتبه ، إلا أنهم كانوا بين مجاهر بما في نفسه ، ومخف ما عنده ؛ وما في أهل المدينة إلا من رثى لأبي ذر مما حدث عليه ، ومن استفظعه ، ومن رجع إلى كتب السيرة عرف ما ذكرناه .

فأما قوله : إن عمر أخرج من المدينة نصر بن حجاج ، فيا بعد ما بين الأمرين ! وما كنا نظن أن أحدا يسوي بين أبي ذر وهو وجه الصحابة وعينهم ، ومن أجمع المسلمون على توقيره وتعظيمه ، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم مدحه في صدق اللهجة بما لم يمدح به أحدا ، وبين نصر بن الحجاج الحدث الذي كان خاف عمر من افتتان النساء بشبابه ، ولاحظ له في فضل ولا دين ! على أن عمر قد ذم بإخراجه نصر بن الحجاج من غير ذنب كان منه ، فإذا كان من أخرج نصر بن حجاج مذموما ، فكيف من أخرج أبا ذر ! فأما قوله : إن الله تعالى والرسول قد ندبا إلى خفض الجناح ، ولين القول للمؤمن والكافر ، فهو كما قال ؛ إلا أن هذا أدب كان ينبغي أن يتأدب به عثمان في أبي ذر ، ولا يقابله بالتكذيب ، وقد قطع رسول الله صلى الله عليه وسلم على صدقه ؛ ولا يسمعه مكروه الكلام ، فإنما نصح له ، وأهدى إليه عيوبه ، وعاتبه على ما لو نزع عنه لكان خيرا له في الدنيا والآخرة .

الطعن العاشر : تعطيله الحد الواجب على عبيد الله بن عمر بن الخطاب ، فإنه قتل الهرمزان مسلما فلم يقده به ، وقد كان أمير المؤمنين عليه السلام يطلبه لذلك .

قال قاضي القضاة في الجواب عن ذلك : إن شيخنا أبا علي رحمه الله تعالى قال : إنه لم يكن للهرمزان ولي يطلب بدمه ، والإمام ولي من لا ولي له ، وللولي أن يعفو كما له أن يقتل ، وقد روي أنه سأل المسلمين أن يعفوا عنه ، فأجابوا عنه إلى ذلك .

قال : وإنما أراد عثمان بالعفو عنه ما يعود إلى عز الدين ، لأنه خاف أن يبلغ العدو قتله ، فيقال : قتلوا إمامهم وقتلوا ولده ولا يعرفون الحال في ذلك فيكون فيه شماتة ، وقد قال الشيخ أبو الحسين الخياط : إن عامة المهاجرين أجمعوا على أنه لا يقاد بالهرمزان ، وقالوا لعثمان : هذا دم سفك في غير ولايتك ، وليس له ولي يطلب به ، وأمره إلى الإمام ، فاقبل منه الدية ، فذلك صلاح للمسلمين . قال : ولم يثبت أن أمير المؤمنين عليه السلام كان يطلبه ليقتله بالهرمزان ، لأنه لا يجوز قتل من عفا عنه ولي المقتول ، وإنما كان يطلبه ليضع من قدره ، ويصغر من شأنه .

مخ ۳۷