شرح نهج البلاغه
شرح نهج البلاغة
ایډیټر
محمد عبد الكريم النمري
خپرندوی
دار الكتب العلمية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۴۱۸ ه.ق
د خپرونکي ځای
بيروت
قال : فضرب عمار على ما ترى غير مختلف فيه بين الرواة ، وإنما اختلفوا في سببه ، والخبر الذي رواه صاحب المغني ، وحكاه عن أبي الحسين الخياط ما نعرفه ، وكتب السيرة المعلومة خالية منه ومن نظيره ، وقد كان يجب أن يضيفه إلى الموضع الذي أخذ منه ، فإن قوله وقول من أسند إليه ليس بحجة ، ولو كان صحيحا لكان يجب أن يقول بدل قوله : ها أنا فليقتص مني ، إذا كان ما أمر بذلك ، ولا رضي عنه ، وإنما ضربه الغلام الجاني فليقتص منه ، فإنه أولى وأعدل .
وبعد ؛ فلا تنافي بين الروايتين لو كان ما رواه معروفا ، لأنه يجوز أن يكون غلامه ضربه في حال ، وضربه هو في حال أخرى ، والروايات إذا لم تتعارض لم يجز إسقاط شيء منها .
فأما قوله : إن عمارا لا يجوز أن يكفره ، ولم يقع منه ما يوجب الكفر ، فإن تكفير عمار وغير عمار له معروف ، وقد جاءت به الروايات ، وقد روي من طرق مختلفة وبأسانيد كثيرة أن عمارا كان يقول : ثلاثة يشهدون على عثمان بالكفر وأنا الرابع ، وأنا شر الأربعة ، ' ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ' ، وأنا أشهد أنه قد حكم بغير ما أنزل الله .
وروى عن زيد بن أرقم من طرق مختلفة أنه قيل له : بأي شيء كفرتم عثمان ؟ فقال : بثلاث : جعل المال دولة بين الأغنياء ، وجعل المهاجرين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنزلة من حارب الله ورسوله ، وعمل بغير كتاب الله .
وروي عن حذيفة أنه كان يقول : ما في عثمان بحمد الله أشك ، لكني أشك في قاتله ، لا أدري أكافر قتل كافرا ، أم مؤمن خاض إليه الفتنة حتى قتله ، وهو أفضل المؤمنين إيمانا ! فأما ما رواه من منازعة الحسن عليه السلام عمارا في ذلك ، وترافعهما إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، فهو أولا غير دافع لكون عمار مكفرا له ، بل شاهد بذلك من قوله عليه السلام . ثم إن كان الخبر صحيحا فالوجه فيه أن عمارا كان يعلم من لحن كلام أمير المؤمنين عليه السلام ، وعدوله عن أن يقضي بينهما بصريح من القول إنه متمسك بالتقية ، فأمسك عمار متابعة لغرضه .
فأما قوله : لا يجوز أن يكفره من حيث وثب على الخلافة ، لأنه مصوبا لأبي بكر وعمر لما تقدم من كلامه في ذلك ؛ فإنا لا نسلم أن عمارا كان مصوبا لهما ، وما تقدم من كلامه قد تقدم كلامنا عليه .
مخ ۳۲