شرح نهج البلاغه
شرح نهج البلاغة
ایډیټر
محمد عبد الكريم النمري
خپرندوی
دار الكتب العلمية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۴۱۸ ه.ق
د خپرونکي ځای
بيروت
وقد روي أن عمارا نازع الحسن بن علي عليه السلام في أمر عثمان فقال عمار : قتل عثمان كافرا ، وقال الحسن عليه السلام : قتل مؤمنا ، وتعلق بعضهما ببعض ، فصارا إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، فقال : ماذا تريد من ابن أخيك ؟ فقال : إني قلت كذا ، وقال كذا ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : أتكفر برب كان يؤمن به عثمان ! فسكت عمار ؛ وقد ذكر الشيخ أبو الحسين الخياط أن عثمان لما نقم عليه ضربه عمار احتج لنفسه ، فقال : جاءني سعد وعمار ، فأرسلا إلي أن ائتنا ، فإنا نريد أن نذاكرك أشياء فعلتها ، فأرسلت إليهما : إني مشغول ، فانصرفا ، فموعدكما يوم كذا ، فانصرف سعد وأبى عمار أن ينصرف ، فأعدت الرسول إليه فأبى أن ينصرف ، فتناوله بغير أمري ، ووالله ما أمرت به ولا رضيت ؛ وها أنا ، فليقتص مني ، قال : وهذا من أنصف قول وأعدله .
اعترض المرتضى رحمه الله تعالى هذا الكلام ، فقال : أما الدفع لضرب عمار ، فهو كالإنكار لطلوع الشمس ظهورا وانتشارا ، وكل من قرأ الأخبار ، وتصفح السير ، يعلم من هذا الأمر ما لا تثنيه عنه مكابرة ولا مدافعة ، وهذا الفعل - أعني ضرب عمار - تختلف الرواة فيه ؛ وإنما اختلفوا في سببه ، فروى عباس بن هشام الكلبي عن أبي مخنف ، في إسناده أنه كان في بيت المال بالمدينة سفط فيه حلى وجواهر ، فأخذ منه عثمان ما حلى به بعض أهله ، فأظهر الناس الطعن عليه في ذلك ، وكلموه فيه بكل كلام شديد ؛ حتى أغضبوه ، فخطب فقال : لنأخذن حاجتنا من هذا الفيء ، وإن رغمت به أنوف أقوام ! فقال له علي عليه السلام : إذن تمنع من ذلك ، ويحال بينك وبينه ، فقال عمار : أشهد الله أن أنفي أول راغم من ذلك ، فقال عثمان : أعلي يابن ياسر تجترئ ! خذوه ، فأخذ ودخل عثمان ، فدعا به فضربه حتى غشي عليه ، ثم أخرج فحمل حتى أتي به منزل أم سلمة رضي الله عنها ، فلم يصل الظهر والعصر والمغرب ، فلما أفاق توضا وصلى ، وقال : الحمد لله ، ليس هذا أول يوم أوذينا في الله تعالى ! فقال هشام بن الوليد ابن المغيرة المخزومي - وكان عمار حليفا لبني مخزوم - : يا عثمان ، أما علي فاتقيته ، وأما نحن فاجترأت علينا ، وضربت أخانا حتى اشفيت به على التلف ؛ أما والله لئن مات لأقتلن به رجلا من بني أمية عظيم الشأن ! فقال عثمان : وإنك لههنا يابن القسرية ، قال : فإنهما قسريتان - وكانت أم هشام وجدته قسريتين من بجيلة - فشتمه عثمان ، وأمر به فأخرج ، فأتي به أم سلمة رضي الله عنها ، فإذا هي قد غضبت لعمار ، وبلغ عائشة رضي الله عنها ما صنع بعمار ، فغضبت أيضا ، وأخرجت شعرا من شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونعلا من نعاله ، وثوبا من ثيابه ، وقالت : ما أسرع ما تركتم سنة نبيكم ، وهذا شعره وثوبه ونعله لم يبل بعد ! وروى آخرون أن السبب في ذلك أن عثمان مر بقبر جديد ، فسأل عنه ، فقيل : عبد الله بن مسعود ، فغضب على عمارلكتمانه إياه موته ، إذ كان المتولي للصلاة عليه ، والقيام بشأنه ، فعندها وطئ عثمان عمارا حتى أصابه الفتق . وروى آخرون أن المقداد وعمارا وطلحة والزبير وعدة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كتبوا كتابا عددوا فيه أحداث عثمان ، وخوفوه به ، وأعلموه أنهم مواثبوه إن لم يقلع ، فأخذ عمار الكتاب ، فأتاه به ، فقرأ منه صدرا ، ثم قال : أعلي تقدم من بينهم ! فقال : لأني أنصحهم لك ، قال : كذبت يابن سمية ! فقال : أنا والله ابن سمية ، وابن ياسر ! فأمر عثمان غلمانا له ، فمدوا يديه ورجليه ، ثم ضربه عثمان برجليه - وهي في الخفين - على مذاكيره ، فأصابه الفتق ، وكان ضعيفا كبيرا فغشي عليه .
مخ ۳۱