شرح نهج البلاغه
شرح نهج البلاغة
ایډیټر
محمد عبد الكريم النمري
خپرندوی
دار الكتب العلمية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۴۱۸ ه.ق
د خپرونکي ځای
بيروت
فأما قوله عن أبي علي : إنه لو ثبت أنه ضربه للقول العظيم الذي كان يقوله فيه لم يكن طعنا ، لإن للإمام تأديب من يستحق ذلك ، فقد كان يجب أن يستوحش صاحب كتاب المغني أو من حكى كلامه من أبي علي وغيره من أن يعتذر - من ضرب عمار ووقذه حتى لحقه من الغشي ما ترك له الصلاة ، ووطئه بالأقدام امتهانا أو استخفافا - بشيء من العذر ، فلا عذر يسمع من إيقاع نهاية المكروه بمن روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيه : ' عمار جلدة ما بين العين والأنف ومتى تنكأ الجلدة يدم الأنف ' . وروي أنه قال عليه السلام : ما لهم ولعمار ! يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار . وروى العوام بن حوشب عن سلمة بن كهيل عن علقمة عن خالد بن الوليد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ' من عادى عمارا عاداه الله ، ومن أبغض عمارا أبغضه الله ' ؛ وأي كلام غليظ سمعه عثمان من عمار يستحق به ذلك المكروه العظيم الذي يجاوز مقدار ما فرضه الله تعالى في الحدود ! وإنما كان عمار وغيره أثبتوا عليه أحداثه ومعايبه على ما يظهر من سيئ أفعاله . وقد كان يجب عليه أحد أمرين : إما أن ينزع عما يواقف عليه من تلك الأفعال ، أو يبين من عذره عنها وبراءته منها ما يظهر ويشتهر ؛ فإن أقام مقيم بعد ذلك على توبيخه وتفسيقه زجره عن ذلك بوعظ أو غيره ، ولا يقدم على ما يفعله الجبابرة والأكاسرة من شفاء الغيظ بغير ما أنزل الله تعالى وحكم به . الطعن التاسع : إقدامه على أبي ذر مع تقدمه في الإسلام ، حتى سيره إلى الربذة ونفاه ، وقيل : إنه ضربه .
قال قاضي القضاة في الجواب عن ذلك : إن شيخنا أبا علي رحمه الله تعالى قال : إن الناس اختلفوا في أمر أبي ذر رحمه الله تعالى . وروي أنه قيل لأبي ذر : عثمان أنزلك الربذة ؟ فقال : لا ، بل اخترت لنفسي ذلك .
وروي أن معاوية كتب يشكوه وهو بالشام ، فكتب عثمان إليه أن صر إلى المدينة ، فلما صار إليها قال : ما أخرجك إلى الشام ؟ قال : لأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ' إذا بلغت عمارة المدينة موضع كذا فاخرج عنها ' ؛ فلذلك خرجت ، فقال : فأي البلاد أحب إليك بعد الشام ؟ قال : الربذة ، فقال : صر إليها .
قال : وإذا تكافأت الأخبار لم يكن لهم في ذلك حجة ، ولو ثبت ذلك لكان لا يمتنع أن يخرجه إلى الربذة لصلاح يرجع إلى الدين ، فلا يكون ظالما لأبي ذر ، بل يكون إشفاقا عليه ، وخوفا من أن يناله من بعض أهل المدينة مكروه ، فقد روي أنه كان يغلظ في القول ويخشن في الكلام ، فيقول : لم يبق أصحاب محمد على ما عهد ، وينغر بهذا القول ، فرأى إخراجه أصلح لما يرجع إليه وإليهم وإلى الدين ، وقد روي أن عمر أخرج عن المدينة نصر بن الحجاج لما خاف ناحيته ، وقد ندب الله سبحانه إلى خفض الجناح للمؤمنين ، وإلى القول اللين للكافرين ، وبين للرسول صلى الله عليه وسلم أنه لو استعمل الفظاظة لانفضوا من حوله ، فلما رأى عثمان من خشونة كلام أبي ذر ، وما كان يورده مما يخشى منه التنغير فعل ما فعل .
مخ ۳۳