شرح نهج البلاغه
شرح نهج البلاغة
ایډیټر
محمد عبد الكريم النمري
خپرندوی
دار الكتب العلمية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۴۱۸ ه.ق
د خپرونکي ځای
بيروت
قال قاضي القضاة : قال شيخنا أبو علي رحمه الله تعالى : لم يثبت عندنا ولا صح عندنا ما يقال من طعن عبد الله عليه ، وإكفاره له ، والذي يصح من ذلك أن عبد الله كره منه جمعه الناس على قراءة زيد بن ثابت وإحراقه المصاحف ، وثقل ذلك عليه كما يثقل على الواحد منا تقديم غيره عليه .
وقد قيل : إن بعض موالي عثمان ضربه لما سمع منه الوقيعة في عثمان ، ولو صح أنه أمر بضربه لم يكن بأن يكون طعنا في عثمان بأولى من أن يكون طعنا في ابن مسعود ، لأن للإمام تأديب غيره ، وليس لغيره الوقيعة فيه إلا بعد البيان . وقد ذكر الشيخ أبو الحسين الخياط أن ابن مسعود إنما عابه لعزله إياه ؛ وقد روي أن عثمان اعتذر إليه فلم يقبل عذره ، ولما أحضر إليه عطاءه في مرضه ، قال ابن مسعود : منعتني إياه إذ كان ينفعني ، وجئتني به عند الموت ! لا أقبله . وأنه وسط أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ليزيل ما في نفسه فلم يجب ؛ وهذا يوجب ذم ابن مسعود إذ لم يقبل الندم ، ويوجب براءة عثمان من هذا العيب ، لو صح ما رووه من ضربه .
اعترض المرتضى رحمه الله تعالى هذا الكلام ، فقال : المعلوم المروي خلاف ما ذكره أبو علي ، ولا يختلف أهل النقل في طعن ابن مسعود على عثمان ، وقوله فيه أشد الأقوال وأعظمها ، والعلم بذلك كالعلم بكل ما يدعي فيه الضرورة ، وقد روى كل من روى السيرة من أصحاب الحديث على اختلاف طرقهم أن ابن مسعود كان يقول : ليتني وعثمان برمل عالج يحثو علي واحثو عليه حتى يموت الأعجز مني ومنه ! ورووا أنه كان يطعن عليه ، فيقال له : ألا خرجت عليه ، ليخرج معك ! فيقول : لأن أزاول جبلا راسيا أحب إلي من أن ازاول ملكا مؤجلا .
وكان يقول كل يوم جمعة بالكوفة جاهرا معلنا : إن أصدق القول كتاب الله ، وأحسن الهدي هدي محمد ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدث بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار . وإنما كان يقول ذلك معرضا بعثمان حتى غضب الوليد بن عقبة من استمرار تعريضه ، ونهاه عن خطبته هذه ، فأبى أن ينتهي ، فكتب إلى عثمان فيه ، فكتب عثمان يستقدمه عليه .
وروي أنه لما خرج عبد الله بن مسعود إلى المدينة مزعجا عن الكوفة خرج الناس معه يشيعونه ، وقالوا له : يا أبا عبد الرحمن ، ارجع ، فوالله لا نوصله إليك أبدا ، فإنا لا نأمنه عليك ، فقال : أمر سيكون ، ولا أحب أن أكون أول من فتحه .
مخ ۲۶