شرح نهج البلاغه
شرح نهج البلاغة
ایډیټر
محمد عبد الكريم النمري
خپرندوی
دار الكتب العلمية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۴۱۸ ه.ق
د خپرونکي ځای
بيروت
قال قاضي القضاة : وجوابنا عن ذلك أنه لم يحم الكلأ لنفسه ، ولا استأثر به ، لكنه حماه لإبل الصدقة التي منفعتها تعود على المسلمين . وقد روي عنه هذا الكلام بعينه ، وأنه قال : إنما فعلت ذلك لإبل الصدقة ، وقد أطلقته الآن ، وأنا أستغفر الله ، وليس في الإعتذار ما يزيد عن ذلك .
اعترض المرتضى رحمه الله تعالى هذا الكلام ، فقال : أما أولا فالمروي بخلاف ما ذكر ، لأن الواقدي روى بإسناده ، قال : كان عثمان يحمي الربذة والشرف والبقيع ، فكان لا يدخل الحمى بعير له ولا فرس ، ولا لبني أمية حتى كان آخر الزمان ، فكان يحمي الشرف لإبله وكانت ألف بعير ، ولإبل الحكم بن أبي العاص ، ويحمي الربذة لإبل الصدقة ، ويحمي البقيع لخيل المسلمين وخيله وخيل بني أمية .
قال : على أنه لو كان إنما حماه لإبل الصدقة لم يكن بذلك مصيبا ، لأن الله تعالى ورسوله أباحا الكلأ ؛ وجعلاه مشتركا ؛ فليس لأحد أن يغير هذه الإباحة . ولو كان في هذا الفعل مصيبا ، وأنه إنما حماه لمصلحة تعود على المسلمين لما جاز أن يستغفر الله منه ويعتذر ، لأن الاعتذار إنما يكون من الخطأ دون الصواب .
الطعن الخامس : أنه أعطى من بيت مال الصدقة المقاتلة وغيرها ، وذلك مما لا يحل في الدين . قال قاضي القضاة : وجوابنا عن ذلك أنه إنما جاز له ذلك لعلمه بحاجة المقاتلة ، واستغناء أهل الصدقة ، ففعل ذلك على سبيل الإقراض ، وقد فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله ، وللإمام في مثل هذه الأمور أن يفعل ما جرى هذا المجرى ؛ لأن عند الحاجة ربما يجوز له أن يقترض من الناس ؛ فأن يجوز له أن يتناول من مال في يده ، ليرد عوضه من المال الآخر أولى .
اعترض المرتضى رحمه الله تعالى هذا الكلام ، فقال : إن المال الذي جعل الله تعالى له جهة مخصوصة ، لا يجوز أن يعدل به عن جهته بالاجتهاد ، ولو كانت المصلحة في ذلك موقوفة علىالحاجة لشرطها الله تعالى في هذا الحكم ، لأنه سبحانه أعلم بالمصالح واختلافها منا ، ولكان لا يجعل لأهل الصدقة منها القسط مطلقا .
وأما قوله : إن الرسول صلى الله عليه وسلم فعل مثله ، فهي دعوة مجردة من برهان ، وقد كان يجب أن يروي ما ذكر في ذلك . وأما ما ذكره من الاقتراض ، فأين كان عثمان عن هذا العذر لما ووقف عليه ! .
الطعن السادس : أنه ضرب عبد الله بن مسعود حتى كسر بعض أضلاعه .
مخ ۲۵