400

شرح نهج البلاغه

شرح نهج البلاغة

ایډیټر

محمد عبد الكريم النمري

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۱۸ ه.ق

د خپرونکي ځای

بيروت

سیمې
عراق
سلطنتونه او پېرونه
عباسيان

وروى الواقدي ، عن عبد الله بن جعفر ، عن أم بكر بنت أم المسور ، قالت : لما بنى مروان داره بالمدينة ، دعا الناس إلى طعامه ، وكان المسور ممن دعاه ، فقال مروان وهو يحدثهم : والله ما أنفقت في داري هذه من مال المسلمين درهما فما فوقه ، فقال المسور : لو أكلت طعامك وسكت كان خيرا لك . لقد غزوت معنا إفريقية ، وإنك لأقلنا مالا ورقيقا وأعوانا ، وأخفنا ثقلا ، فأعطاك ابن عمك خمس إفريقية ، وعملت على الصدقات ، فأخذت أموال المسلمين . وروى الكلبي عن أبيه ، عن أبي مخنف أن مروان ابتاع إفريقية بمائتي ألأف درهم أو مائتي ألف دينار ، وكلم عثمان ، فوهبها له ، فأنكر الناس ذلك على عثمان . وهذا بعينه هو الذي اعترف به أبو الحسين الخياط واعتذر عنه بأن قلوب المسلمين تعلقت بأمر ذلك الجيش ، فرأى عثمان أن يهب لمروان ثمن ما ابتاعه من الخمس لما جاءه بشيرا بالفتح على سبيل الترغيب . وهذا الاعتذار ليس بشيء ؛ لأن الذي رويناه من الأخبار في هذا الباب خال من البشارة ، وإنما يقتضي أنه سأله ترك ذلك عليه ، فتركه وابتدأ هو بصلته ، ولو أتى بشيرا بالفتح كما ادعوا لما جاز أن يترك عليه خمس الغنيمة العائد نفعه على المسلمين ، لأن تلك البشارة لا تبلغ إلى أن يستحق البشير بها مائتي ألف درهم ، ولا اجتهاد في مثل هذا ، ولا فرق بين من جوز أن يؤدي الاجتهاد إلى مثله ومن جوز أن يؤدي الاجتهادإلى دفع أصل الغنيمة إلى البشير بها ، ومن ارتكب ذلك ألزم جواز أن يؤدي الاجتهاد إلى إعطاء هذا البشير جميع أموال المسلمين في الشرق والغرب .

فأما قوله : إنه وصل بني عمه لحاجتهم ، ورأى في ذلك صلاحا ؛ فقد بينا أن صلاته لهم كانت أكثر مما تقضيه الخلة والحاجة ، وأنه كان يصل فيهم المياسير . ثم الصلاح الذي زعم أنه رآه ، لا يخلو إما أن يكون عائدا على المسلمين ، أو على أقاربه ؛ فإن كان على المسلمين فمعلوم ضرورة أنه لا صلاح لأحد من المسلمين في إعطاء مروان مائتي ألف دينار ، والحكم بن أبي العاص ثلاثمائة ألف درهم ، وابن أسيد ثلاثمائة ألف درهم ، إلى غير ما ذكرنا ، بل على المسلمين في ذلك غاية الضرر . وإن أراد الصلاح الراجع إلى الأقارب فليس له أن يصلح أمر أقاربه بفساد أمر المسلمين . وينفعهم بما يضر به المسلمين .

وأما قوله : إن القطائع التي أقطعها بني أمية ، أقطعهم إياها لمصلحة تعود على المسلمين ، لأن تلك الضياع كانت خرابا لا عامر لها ، فسلمها إلى من يعمرها ويؤدي الحق عنه ، فأول ما فيه أنه لو كان الأمر على ما ذكره ، ولم تكن هذه القطائع على سبيل الصلة والمعونة لأقاربه لما خفي ذلك على الحاضرين ، ولكانوا لا يعدون ذلك من مثالبه ، ولا يواقفونه عليه في جملة ما واقفوه عليه من إحداثه . ثم كان يجب لو فعلوا ذلك أن يكون جوابه بخلاف ما روي من جوابه ، لأنه كان يجب أن يقول لهم : وأي منفعة في هذه القطائع عائدة على قرابتي حتى تعدوا ذلك من جملة صلاتي لهم ؛ وإيصالي المنافع إليهم ! وإنما جعلتهم فيها بمنزلة الأكرة الذين ينتفع بهم أكثر من انتفاعهم أنفسهم ، وما كان يجب أن يقول ما تقدمت روايته ، من أني محتسب في إعطاء قرابتي ، وأن ذلك على سبيل الصلة لرحمي ، إلى غير ذلك مما هو خال من المعنى الذي ذكره .

الطعن الرابع : أنه حمى الحمى عن المسلمين ، مع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعلهم سواء في الماء والكلأ .

مخ ۲۴