403

شرح نهج البلاغه

شرح نهج البلاغة

ایډیټر

محمد عبد الكريم النمري

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۱۸ ه.ق

د خپرونکي ځای

بيروت

سیمې
عراق
سلطنتونه او پېرونه
عباسيان

وقد روي عنه أيضا من طرق لا تحصى كثرة أنه كان يقول : ما يزن عثمان عند الله جناح ذباب ، وتعاطي ما روي عنه في هذا الباب يطول ، وهو أظهر من أن يحتاج إلى الاستشهاد عليه ؛ وإنه بلغ من إصرار عبد الله على مظاهرته بالعداوة أن قال لما حضره الموت : من يتقبل مني وصية أوصيه بها على ما فيها ! فسكت القوم ، وعرفوا الذي يريد ، فأعادها ، فقال عمار بن ياسر رحمه الله تعالى : أنا أقبلها ، فقال ابن مسعود : ألا يصلي علي عثمان ، قال : ذلك لك ، فيقال : إنه لما دفن جاء عثمان منكرا لذلك ، فقال له قائل : إن عمارا ولي الأمر ، فقال لعمار : ما حملك على أن تؤذني ؟ فقال : عهد إلي ألا أوذنك ، فوقف على قبره وأثنى عليه ، ثم انصرف وهو يقول : رفعتم والله أيديكم عن خير من بقي ، فتمثل الزبير بقول الشاعر :

لا ألفينك بعد الموت تندبني . . . وفي حياتي ما زودتني زادي ولما مرض ابن مسعود مرضه الذي مات فيه ، أتاه عثمان عائدا ، فقال : ما تشتكي ؟ فقال : ذنوبي ، قال : فما تشتهي ؟ قال : رحمة ربي ، قال : ألا أدعو لك طبيبا ؟ قال : الطبيب أمرضني ، قال : أفلا آمر لك بعطائك ؟ قال : منعتنيه وأنا محتاج إليه ، وتعطينيه وأنا مستغن عنه ! قال : يكون لولدك ، قال : رزقهم على الله تعالى ، قال : استغفر لي يا أبا عبد الرحمن ، قال : أسأل الله أن يأخذ لي منك حقي .

قال : وصاحب المغني قد حكى بعض هذا الخبر في آخر الفصل الذي حكاه من كلامه ، وقال : هذا يوجب ذم ابن مسعود من حيث لم يقبل العذر ، وهذا منه طريف ، لأن مذهبه لا يقتضي قبول كل عذر ظاهر ، وإنما يجب قبول العذر الصادق ، الذي يغلب في الظن أن الباطن فيه كالظاهر ، فمن أين لصاحب المغني أن اعتذار عثمان إلى ابن مسعود كان مستوفيا للشرائط التي يجب معها القبول ! وإذا جاز ما ذكرناه لم يكن على ابن مسعود لوم في الامتناع من قبول عذره .

فأما قوله : إن عثمان لم يضربه ، وإنما ضربه بعض مواليه لما سمع وقيعته فيه ، فالأمر بخلاف ذلك ، وكل من قرأ الأخبار علم أن عثمان أمر بإخراجه من المسجد على أعنف الوجوه ، وبأمره جرى ما جرى عليه ، ولو لم يكن بأمره ورضاه لوجب أن ينكر على مولاه كسر ضلعه ، ويعتذر إلى من عاتبه على فعله بابن مسعود بأن يقول : إني لم آمر بذلك ولا رضيته من فاعله ، وقد أنكرت عليه فعله .

وفي علمنا بأن ذلك لم يكن دليلا على ما قلنا ، وقد روى الواقدي بإسناده وغيره أن ابن مسعود لما استقدم المدينة ، دخلها ليلة جمعة ، فلما علم عثمان بدخوله ، قال : أيها الناس ، إنه قد طرقكم الليلة دويبة ، من تمشي على طعامه يقيء ويسلح .

مخ ۲۷