شرح نهج البلاغه
شرح نهج البلاغة
ایډیټر
محمد عبد الكريم النمري
خپرندوی
دار الكتب العلمية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۴۱۸ ه.ق
د خپرونکي ځای
بيروت
فأما ما حكاه عن أبي الحسين الخياط من أن الرسول صلى الله عليه وسلم لو لم يأذن في رده لجاز أن يرده إذا أداه اجتهاده إلى ذلك ، لأن الأحوال قد تتغير - فظاهر البطلان ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم إذا حظر شيئا أو أباحه لم يكن لأحد في إباحة المحظور أو حظر المباح ، ومن يجوز الاجتهاد في الشريعة لا يقدم على مثل هذا ، لأنه إنما يجوز عندهم فيما لا نص فيه . ولو سوغنا الاجتهاد في مخالفة ما تناوله النص لم يؤمن أن يؤدي اجتهاد مجتهد إلى تحليل الخمر وإسقاط الصلاة ، بأن تتغير الحال ، وهذا هدم للشريعة . فأما الاستشهاد باسترداد عمر من جيش أسامة فالكلام في الأمرين واحد .
الطعن الثالث : أنه كان يؤثر أهل بيته بالأموال العظيمة التي هي عدة للمسلمين ، نحو ما روي أنه دفع إلى أربعة أنفس من قريش زوجهم بناته أربعمائة ألف دينار ، وأعطى مروان مائة ألف عند فتح إفريقية ، ويروى خمس إفريقية ، وغير ذلك ، وهذا بخلاف سيرة من تقدمه في القسمة على الناس بقدر الاستحقاق ، وإيثار الأباعد على الأقارب .
قال قاضي القضاة : وجوابنا عن ذلك أن من الظاهر المشهور أن عثمان كان عظيم اليسار ، كثير المال ، فلا يمتنع أن يكون إنما أعطى أهل بيته من ماله ، وإذا احتمل ذلك وجب حمله على الصحة .
وقد قال شيخنا أبو علي رحمه الله تعالى : إن الذي روي من دفعه إلى ثلاثة نفر من قريش زوجهم بناته ، إلى كل واحد منهم مائة ألف دينار ، إنما هو من ماله ، ولا رواية تصح أنه أعطاهم ذلك من بيت المال ، ولو صح ذلك لكان لا يمتنع أن يكون أعطاهم من بيت المال ليرد عوضه عن ماله ، لأن للإمام عند الحاجة أن يفعل ذلك ، كما له أن يقرض غيره .
وقال شيخنا أبو علي أيضا : إن ما روي من دفعه خمس إفريقية لما فتحت إفريقية إلى مروان ؛ ليس بمحفوظ ولا منقول على وجه يجب قبوله ؛ وإنما يرويه من يقصد التشنيع . وقد قال الشيخ أبو الحسين الخياط : إن ابن أبي سرح لما غزا البحر ، ومعه مروان في الجيش ، ففتح الله عليهم ، وغنموا غنيمة عظيمة ، اشترى مروان من ابن أبي سرح الخمس بمائة ألف ، وأعطاه أكثرها ، ثم قدم على عثمان بشيرا بالفتح ، وقد كانت قلوب المسلمين تعلقت بأمر ذلك الجيش ، فرأى عثمان أن يهب له ما بقي عليه من المال ، وللإمام فعل مثل ذلك ، ترغيبا في مثل هذه الأمور .
قال : وهذا الصنع كان منه في السنة الأولى من إمامته ، ولم يبرأ أحد منه فيها ، فلا وجه للتعليق بذلك .
مخ ۲۱