398

شرح نهج البلاغه

شرح نهج البلاغة

ایډیټر

محمد عبد الكريم النمري

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۱۸ ه.ق

د خپرونکي ځای

بيروت

سیمې
عراق
سلطنتونه او پېرونه
عباسيان

وذكر أبو الحسين الخياط أيضا فيما أعطاه أقاربه أنه وصلهم لحاجتهم ، فلا يمتنع مثله في الإمام إذا رآه صلاحا . وذكر في إقطاعه القطائع لبني أمية ، أن الأئمة قد تحصل في أيديهم الضياع لا مالك لها ، ويلمون أنها لا بد فيها ممن يقوم بإصلاحها وعمارتها ، ويؤدي عنها ما يجب من الحق ، فله أن يصرف من ذلك إلى من يقوم به ، وله أيضا أن يهد بعضها على بعض بحسب ما يعلم من الصلاح والتآلف ، وطريق ذلك الاجتهاد .

اعترض المرتضى رحمه الله تعالى هذا الكلام ، فقال : يجوز أن يكون إنما أعطاهم من ماله ، فالرواية بخلاف ذلك ، وقد صرح الرجل بأنه كان يعطي من بيت المال صلة لرحمه ، ولما عوتب على ذلك لم يعتذر عنه بهذا الضرب من العذر ، ولا قال : إن هذه العطايا من مالي ، فلا اعتراض لأحد فيها . روى الواقدي بإسناده عن المسور بن عتبة ، قال : سمعت عثمان يقول : إن أبا بكر وعمر كانا يتأولان في هذا المال ظلف أنفسهما وذوي أرحامهما ، وإني تأولت فيه صلة رحمي . وروي عنه أيضا أنه كان بحضرته زياد بن عبيد ، مولى الحارث بن كلدة الثقفي ، وقد بعث إليه أبو موسى بمال عظيم من البصرة ، فجعل عثمان يقسمه بين ولده وأهله بالصحاف ، فبكى زياد فقال : لا تبك ، فإن عمر كان يمنع أهله وذوي قرابته ابتغاء وجه الله ، وأنا أعطي أهلي وولدي وقرابتي ابتغاء وجه الله ، وقد روي هذا المعنى عنه في عدة طرق بألفاظ مختلفة .

وروى الواقدي أيضا بإسناده ، قال : قدمت إبل من إبل الصدقة على عثمان ، فوهبها للحارث بن الحكم بن أبي العاص .

وروي أيضا أنه ولى الحكم بن أبي العاص صدقات قضاعة ، فبلغت ثلاثمائة ألف فوهبها له حين أتاه بها .

وروى ألو مخنف والواقدي أن الناس أنكروا على عثمان إعطاء سعيد بن العاص مائة ألف ، وكلمه علي والزبير وطلحة وسعد وعبد الرحمن في ذلك ، فقال : إن له قرابة ورحما ، قالوا : فما كان لأبي بكر وعمر قرابة وذوو رحم ؟ فقال : إن أبا بكر وعمر كانا يحتسبان في منع قرابتهما ، وانا أحتسب في إعطاء قرابتي ، قالوا : فهديهما - والله - أحب إلينا من هديك .

وروى أبو مخنف أن عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العيص بن أمية ، قدم على عثمان من مكة ، ومعه ناس ، فأمر لعبد الله بثلاثمائة ألف ، ولكل واحد من القوم بمائة ألف وصك بذلك على عبد الله بن الأرقم - وكان خازن بيت المال - فاستكثره ورد الصك به . ويقال : إنه سأل عثمان أن يكتب عليه بذلك كتابا ، فأبى وامتنع ابن الأرقم أن يدفع المال إلى القوم ، فقال له عثمان : إنما أنت خازن لنا ، فما حملك على ما فعلت ؟ فقال ابن الأرقم : كنت أراني خازن المسلمين ، وإنما خازنك غلامك ، والله لا ألي لك بيت المال أبدا ، وجاء بالمفاتيح فعلقها على المنبر ، ويقال : بل ألقاها إلى عثمان ، فرفعها إلى نائل مولاه .

مخ ۲۲