شرح نهج البلاغه
شرح نهج البلاغة
ایډیټر
محمد عبد الكريم النمري
خپرندوی
دار الكتب العلمية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۴۱۸ ه.ق
د خپرونکي ځای
بيروت
وهذا كما ترى خلاف ما ادعاه صاحب المغني لأن الرجل لما احتفل ادعى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أطمعه في رده ، ثم صرحه بأن رعيته في القرابة هي الموجبة لرده ومخالفة الرسول صلى الله عليه وسلم . وقد روي من طرق مختلفة أن عثمان لما كلم أبا بكر وعمر في رد الحكم أغلظا له وزبراه ، وقال له عمر : يخرجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وتامرني أن أدخله ! والله لو أدخلته لم آمن أن يقول قائل : غير عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والله لأن أشق بائنتين كما تشق الأبلمة أحب إلي من أن أخالف لرسول الله أمرا ، وإياك يابن عفان أن تعاودني فيه بعد اليوم ؛ وما رأينا عثمان قال في جواب هذا التعنيف والتوبيخ من أبي بكر وعمر : إن عندي عهدا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه ، لا أستحق معه عتابا ولا تهجينا ، وكيف تطيب نفس مسلم موقر لرسول الله صلى الله عليه وسلم معظم له ، أن يأتي إلى عدو رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مصرح بعداوته والوقيعة فيه ؛ حتى بلغ به الأمر إلى أن كان يحكي مشيته ، طرده رسول الله ، وأبعده ولعنه ، حتى صار مشهورا بأنه طريد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكرمه ويرده إلى حيث أخرج منه ، ويصله بالمال العظيم : إما من مال المسلمين أو من ماله ! إن هذا لعظيم كبير قبل التصفح والتأمل والتعلل بالتأويل الباطل ! فأما قول صاحب المغني : إن أبا بكر وعمر لم يقبلا قوله لأنه شاهد واحد ، وجعلا ذلك بمنزلة الحقوق التي تخص ، فأول ما فيه أنه لم يشهد عندهما بشيء واحد في باب الحكم على ما رواه جميع الناس ؛ ثم ليس هذا من باب الذي يحتاج فيه إلى الشاهدين ، بل هو بمنزلة كل ما يقبل فيه أخبار الآحاد . وكيف يجوز أن يجري أبو بكر وعمر مجرى الحقوق ما ليس منها ! وقوله : لا بد من تجويز كونه صادقا في روايته ؛ لأن القطع على كذب روايته لا سبيل إليه ليس بشيء ، لأنا قد بينا أنه لم يرو عن الرسول صلى الله عليه وسلم إذنا ، إنما ادعى أنه أطمعه في ذلك . وإذا جوزنا كونه صادقا في هذه الرواية ؛ بل قطعنا على صدقه لم يكن معذورا . فأما قوله : الواجب على غيره ألا يتهمه إذا كان لفعله وجه يصح عليه ؛ لانتصابه منصبا يزيل التهمة ، فأول ما فيه أن الحاكم لا يجوز أن يحكم بعلمه مع التهمة ، والتهمة قد تكون لها أمارات وعلامات ؛ فما وقع منها عن أمارات وأسباب تتهم في العادة كان مؤثرا ؛ وما لم يكن كذلك فلا تأثير له ، والحكم هو عم عثمان ، وقريبه ونسيبه ، ومن قد تكلم في رده مرة بعد أخرى ، ولوال بعد وال ، وهذه كلها أسباب التهمة ، فقد كان يجب أن يتجنب الحكم بعلمه في هذا الباب خاصة ، لتطرق التهمة إليه .
مخ ۲۰