345

شرح نهج البلاغه

شرح نهج البلاغة

ایډیټر

محمد عبد الكريم النمري

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۱۸ ه.ق

د خپرونکي ځای

بيروت

سیمې
عراق
سلطنتونه او پېرونه
عباسيان

ثم سار في الساعة التي نهاه عنها المنجم ، فظفر بأهل النهر وظهر عليهم ، ثم قال : لو سرنا في الساعة التي أمرنا بها المنجم لقال الناس : سار في الساعة التي أمر بها المنجم فظفر وظهر ، أما إنه ما كان لمحمد صلى الله عليه وسلم منجم ، ولا لنا من بعده ؛ حتى فتح الله لينا بلاد كسرى وقيصر . أيها الناس ، توكلوا على الله وثقوا به ، فإنه يكفي ممن سواه .

قال : فروى مسلم الضبي عن حبة العرني ، قال : لما انتهينا إليهم رمونا ، فقلنا لعلي عليه السلام : يا أمير المؤمنين قد رمونا ، فقال لنا : كفوا ، ثم رمونا ، فقال لنا عليه السلام : كفوا ، ثم الثالثة ، فقال : الآن طاب القتال ، احملوا عليهم .

وروى أيضا عن قيس بن سعدة بن عبادة أن عليا عليه السلام لما انتهى إليهم ، قال لهم : أقيدونا بدم عبد الله بن خباب ، فقالوا : كلنا قتله ، فقال : احملوا عليهم .

وذكر أبو هلال العسكري في كتاب الأوائل أن أول من قال : لا حكم إلا لله ، عروة بن حدير ، قالها بصفين ، وقيل : زيد بن عاصم المحاربي . قال : وكان أميرهم أول ما اعتزلوا ابن الكواء ، ثم بايعوا لعبد الله بن وهب الراسبي - وكان أحد الخطباء - فقال لهم عند بيعتهم إياه : إياكم والرأي الفطير ، والكلام القضيب ، دعوا الرأي يغب ، فإن غبوبه يكشف للمرء عن قضته ، وازدحام الجواب مضلة للصواب ، وليس الرأي بالارتجال ، ولا الحزم بالاقتضاب ، فلا تدعونكم السلامة من خطأ موبق ، وغنيمة نلتموها من غير صواب إلى معاودته والتماس الربح من جهته . إن الرأي ليس بنهنهي ، ولا هو ما أعطتك البديهة ، وإن خمير الرأي خير من فطيره ، ورب شيء غابه خير من طريئه ، وتأخيره خير من تقديمه . وذكر المدائني في كتاب الخوارج قال : لما خرج علي عليه السلام إلى أهل النهر أقبل رجل من أصحابه ممن كان على مقدمتهم يركض ؛ حتى انتهى إلى علي عليه السلام ، فقال : البشرى يا أمير المؤمنين ! قال : ما بشراك ؟ قال : إن القوم عبروا النهر لما بلغهم وصولك ، فأبشر ؛ فقد منحك الله أكتافهم ، فقال له : آلله أنت رأيتهم قد عبروا ! قال : نعم ، فأحلفه ثلاث مرات ، في كلها يقول : نعم ، فقال علي عليه السلام : والله ما عبروه ولن يعبروه ؛ وإن مصارعهم لدون النطفة ، والذي فلق الحبة ، وبرأ النسمة ، لن يبلغوا الأثلاث ولا قصر بوازن ، وقد خاب من افترى . قال : ثم أقبل فارس آخر يركض ، فقال كقول الأول ، فلم يكترث علي عليه السلام بقوله ، وجاءت الفرسان تركض ، كلها تقول مثل ذلك ؛ فقام علي عليه السلام فجال في متن فرسه . قال : فيقول شاب من الناس : والله لأكونن قريبا منه ، فإن كانوا عبروا النهر لأجعلن سنان هذا الرمح في عينه ؛ أيدعي علم الغيب ! فلما انتهى عليه السلام إلى النهر وجد القوم قد كسروا جفون سيوفهم ، وعرقبوا خيلهم ، وجثوا على ركبهم ، وحكموا تحكيمة واحدة بصوت عظيم له زجل فنزل ذلك الشاب ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إني كنت شككت فيك آنفا ، وإني تائب إلى الله وإليك ، فاغفر لي ، فاقل علي عليه السلام : إن الله هو الذي يغفر الذنوب ، فاستغفره .

مخ ۱۵۹