344

شرح نهج البلاغه

شرح نهج البلاغة

ایډیټر

محمد عبد الكريم النمري

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۱۸ ه.ق

د خپرونکي ځای

بيروت

سیمې
عراق
سلطنتونه او پېرونه
عباسيان

وروى ابن ديزيل في كتاب صفين قال : كانت الخوارج في أول ما انصرفت عن رايات علي عليه السلام تهدد الناس قتلا ، قال : فأتت طائفة منهم على نهر إلى جانب قرية ، فخرج منها رجل مذعورا آخذا بثيابه ، فأدركوه فقالوا له : رعبناك ؟ قال : أجل ، فقالوا له : قد عرفناك ، أنت عبد الله بن خباب ، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : نعم ، قالوا : فما سمعت من أبيك يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال ابن ديزيل : فحدثهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ' إن فتنة جائية ، القاعد فيها خير من القائم . . . ' الحديث .

وقال غيره : بل حدثهم : ' إن طائفة تمرق من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، يقرأون القرآن ، صلاتهم أكثر من صلاتكم . . . ' الحديث ، فضربوا رأسه ، فسال دمه في النهر ، ما امذقر - أي ما اختلط بالماء - كأنه شراك ، ثم دعوا بجارية له حبلى فبقروا عما في بطنها . وروى ابن ديزيل ، قال : عزم علي عليه السلام على الخروج من الكوفة إلى الحرورية ، وكان في أصحابه منجم فقال له : يا أمير المؤمنين ، لا تسر في هذه الساعة ، وسر على ثلاث ساعات مضين من النهار ، فإنك إن سرت في هذه الساعة أصابك وأصحابك أذى وضر شديد ، وإن سرت في الساعة التي أمرتك بها ظفرت وظهرت ، وأصبت ما طلبت . فقال له علي عليه السلام : أتدري ما في بطن فرسي هذه ؟ أذكر هو أم أنثى ؟ قال : إن حسبت علمت ، فقال علي عليه السلام : من صدقك بهذا فقد كذب بالقرآن ، قال الله تعالى : ' إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام . . . ' الآية ، ثم قال عليه السلام : إن محمدا صلى الله عليه وسلم ما كان يدعي علم ما ادعيت علمه ، أتزعم أنك تهدي إلى الساعة التي يصيب النفع من سار فيها ، وتصرف عن الساعة التي يحيق السوء بمن سار فيها ! فمن صدقك بهذا فقد استغنى عن الاستعانة بالله جل ذكره في صرف المكروه عنه . وينبغي للموقن بأمرك أن يوليك الحمد دون الله جل جلاله ، لأنك بزعمك هديته إلى الساعة التي يصيب النفع من سار فيها ، وصرفته عن الساعة التي يحيق السوء بمن سار فيها ؛ فمن آمن بك في هذا لم آمن عليه أن يكون كمن اتخذ من دون الله ضدا وندا . اللهم لا طير إلا طيرك ، ولا ضر إلا ضرك ، ولا إله غيرك . ثم قال : نخالف ونسير في الساعة التي نهيتنا عنها ، ثم أقبل على الناس ، فقال : أيها الناس ، إياكم والتعلم للنجوم إلا ما يهتدى به في ظلمات البر والبحر ، إنما المنجم كالكاهن ، والكاهن كالكافر ، والكافر في النار . أما والله لئن بلغني أنك تعمل بالنجوم لأخلدنك السجن أبدا ما بقيت ، ولأحرمنك العطاء ما كان لي من سلطان .

مخ ۱۵۸