من دون النبي ﷺ، وقد نحا الشعبي ﵀ إلى هذا حماية لجناب النبي ﷺ من أن يكون في المروي زيادة في اللفظ، أونقصان منه، فحمْله على من هو دون النبي ﷺ أولى.
قال الخطيب ﵀: اختلاف الروايتين في الرفع والوقف لا يؤثر في الحديث ضعفا، لجواز أن يكون الصحابي يسند الحديث مرة ويرفعه إلى النبي ﷺ، ويذكره مرة أخرى على سبيل الفتوى ولا يرفعه، فيحفظ الحديث عنه على الوجهين جميعا، وقد كان سفيان بن عيينة يفعل هذا كثيرا في حديثه، فيرويه تارة مسندا مرفوعا، ويقفه مرة أخرى قصدا واعتمادا، وإنما لم يكن هذا مؤثرا في الحديث ضعفا، مع ما بيناه؛ لأن إحدى الروايتين ليست مكذبة للأخرى، والأخذ بالمرفوع أولى (^١).
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢٧٦ - (٢) أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ. فَقِيلَ لَهُ: أَمَا
تَحْفَظُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا غَيْرَ هَذَا؟، قَالَ: بَلَى وَلَكِنِّي أَقُولُ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ عَلْقَمَةُ: أَحَبُّ إِلَيَّ " (^٢).
رجال السند: إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، هو ابن الطباع أبو يعقوب البغدادي أخو محمد صدوق، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، هو الجهضمي إمام ثقة تقدم، وأَبو هَاشِمٍ، هو يحيى الرماني، واسطي ثقة، وإِبْرَاهِيمُ، هو النخعي تقدم.
(^١) الكفاية في علم الرواية ١/ ٤١٧.
(^٢) سنده حسن، وأخرجه البخاري من حديث أنس ﵁ حديث (٢٢٠٧).