الخير ودعوتهم إليه، بل المراد البعد عن كل ما يشغل عن ذلك. قوله: «سُرُجَ اللَّيْلِ، جُدُدَ الْقُلُوبِ».
فيه إشارة إلى العبادة فيه فكأنهم بها يضيئون لياليهم بالصلاة والتلاوة والذكر والدعاء، وبذلك تتجدد قلوبهم بعمل الخير.
قوله: «خُلْقَانَ الثِّيَابِ».
فيه إشارة إلى الزهد في الدنيا، وليس ذلك تحريم ما أحل الله من متاعها وشهواتها، وترك ذلك من الزهد والورع، قال الله ﷿: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ (^١)، فقد أمر الله ﷿ نبينا محمدا ﷺ أن يسأل على سبيل التوبيخ والإنكار عمن حرم ما أحل الله ﷿ لعباده، وهذا السؤال لا يتطلب جوابا، وإنما المراد منه التوقيف على سوء فعل من يقول هذا أو يعتقده، لكن لا بد أن يشترط فيه أن يكون من الحلال، وغير المستقذر، والمراد بزينة الله ﷻ ما حسنته الشريعة وأقرته، وزينة الدنيا كل ما اقتضته الشهوة وطلب العلو في الأرض، كالمال والبنين وهي الزينة التي فضل الشرع عليها زينة الله ﷿، ثم أمر رسوله مرة أخرى أن يبين زينة الله ﷿ لمن هي فقال: ﴿قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ (^٢)، والمراد أن يخبر ﷺ أن هذه الطيبات الموجودات هي في الحياة الدنيا للذين آمنوا وإن كانت أيضا لغيرهم معهم، وهي يوم القيامة خالصة
(^١) من الآية (٣٢) من سورة الأعراف.
(^٢) من الآية (٣٢) من سورة الأعراف.