416

شرح ما بعد الطبیعة

شرح ما بعد الطبيعة

سیمې
مراکش
سلطنتونه او پېرونه
المرابطون

قال ارسطو واما كم عدد هذه فانا نقول الان نحن بحسب ما قال بعض التعاليميين لكى يتوهم بنوع ما ويقبل فكرنا كثرة محدودة واما باقى ذلك فينبغى اما ان نطلبه نحن واما ان نفحص عنها من الذين طلبوها ان ظهر شئ اخر غير ما قيل الان للذين يستعملون هذه الاشياء مع انه ينبغى ان نحب الفريقين وان ننقاد لاقاويل اشدهم فحصا فاما اودكسس فقد كان يضع ان حركة الشمس والقمر لكل واحد منهما فى ثلث اكر الاولى من هذه للكواكب التى هى غير متحيرة والثانية التى فى وسط البروج والثالثة التى فى المنحرف فى عرض البروج وان الذى يتحرك فيه القمر اكثر انحرافا بالعرض من الذى فيه الشمس التفسير لما كان صاحب هذا العلم يتسلم من صاحب علم الهيئة عدد الحركات وكان اصحاب هذا العلم قد اختلفوا فى ذلك رأى ان يذكر من ذلك ما كان الاشهر فى زمانه واخبر انه وان لم يقع به اقناع فان فيه منفعة ما وهو ان يكون عند الفكر عدد مصور يعمل عليه عند الفحص عن حقيقته فانه افضل من الا يكون عنده عدد اصلا وامثال هذه الاوائل انما توجد اكثر ذلك مشهورة اذ كان كثير منها انما تنبنى على احصاء مقادير حركات الكواكب وذلك شئ لا يفى بادراكه العمر الانسانى فلا بد فى الارصاد ان يقلد الاتى الماضى وحينئذ يصح تقدير الحركات فاذا اعتبروها بالارصاد ربما ظهرت حركات اخر زائدة على المحسوسة مثل ما عرض لبطلميوس فى وضعه للقمر حركتين زائدتين على ما ادرك القدماء وهى التى تعرف بالحركة المضاعفة وحركة المحاذاة فلمكان عسر هذه الاشياء لم يمكن فى ذلك استعمال مقدمات يقينية لكن المشهورات فى هذا الموضع تستعمل بدلا من اليقينيات لاكن اذا لم يكن فيها اختلاف فانه اذا كان فيها اختلاف فليس هنالك امر يستسلم اليه ويقع الظن به الا ما انحصر فى ذلك الخلاف ولاكن كيف ما كان فان يكون عندنا علم بما قاله الناس فى ذلك افضل من الا يكون عندنا علم بذلك فلمكان هذا قال فانا نقول نحن الان بحسب ما قال بعض التعاليميين لكى يتوهم بنوع ما ويقبل فكرنا كثرة محدودة˹ وقوله واما باقى ذلك فينبغى اما ان نطلبه نحن واما ان نفحص عنها من الذين طلبوها يريد فاما ان هاهنا حركات زائدة على هذه التى أحسب فينبغى لنا ان نفحص عنها فى غير هذا العلم او ناخذها ممن فحص عنها ولما ذكر هذا اخذ يذكر ما كان يقوله التعاليميون فى زمانه فى حركاتها فذكر منهم رجلين مشهورين فى وقته من اشدهم عناية فى هذا المعنى فذكر عن اودكسس انه كان يضع للشمس والقمر ثلثة افلاك اعنى لكل واحد منهما فلك واحد للحركة الشرقية اعنى التى يتحركها كل واحد منهما من المشرق الى المغرب فى يوم وليلة والفلك الثانى لحركة الطول والفلك الثالث لحركة العرض وهذا بناء منهم على ان حركة الطول والعرض هما حركتان متعددتان والذى يضعه التعاليميون فى زماننا هذا انما هى حركة واحدة وهى التى تكون للكوكب فى فلكه المائل فيعرض له بالاضافة الى فلك البروج حركة فى الطول وحركة فى العرض واما ان يكون هاهنا حركتان عن جرمين فشئ لا يحتاج اليه لان ما يمكنه ان تفعله الطبائع بآلة واحدة لا تفعله بآلتين فعلى هذا انما يكون للشمس حركتان فقط الا ان يضطر الامر الى ادخال حركة ثالثة لمكان ما يظهر فيها من السرعة والابطاء فالقول بفلك خارج المركز او بفلك تدوير امر خارج عن الطبع اما فلك التدوير فغير ممكن اصلا وذلك ان الجسم الذى يتحرك على الاستدارة انما يتحرك حول مركز الكل لا خارجا عنه اذ كان المتحرك دورا هو الذى يفعل المركز فلو كان هاهنا حركة دورا خارجة عن هذا المركز لكان هاهنا مركز اخر خارج عن هذا المركز فيكون هنالك ارض اخرى خارجة عن هذه الارض وهذا كله قد تبين امتناعه فى العلم الطبيعى وكذلك يشبه ان يكون الامر فى الفلك الخارج المركز الذى يضعه بطلميوس وذلك انه لو كانت هاهنا مراكز كثيرة لكانت هاهنا اجسام ثقيلة خارجة عن موضع الارض ولكان الوسط ليس بواحد ولكان له عرض وكان يكون منقسما وهذا كله لا يصح وايضا لو كانت هاهنا افلاك خارجة المراكز لكان يوجد فى الاجسام السماوية اجسام هى فضل ولم يكن هنالك منفعة الا لتكون حشوا على ما يظن انه قد يوجد فى اجسام الحيوان وليس فيما يظهر من حركات هذه الكواكب شئ يضطر ولا بد ان يوضع فلك تدوير ولا فلك خارج المركز ولعله قد يغنى عن الامرين الحركات اللولبية التى يضعها ارسطاطاليس فى هذه الهيئة حكاية عن من تقدمه فان الظاهر من امر اصحاب الهيئة قبل ابرخس وبطلميوس انهم كانوا لا يضعون لا فلك تدوير ولا فلك خارج المركز وهذا شئ قد صرح به بطلميوس فى كتابه المعروف بالاقتصاص وزعم ان ارسطاطاليس ومن كان قبله كان يضع عوض هذا حركات لولبية فكان فيما زعم تكثر عندهم الحركات واما من جاء بعدهم فانه وجد فيما زعم طريقا ابسط من هذه الطريق اعنى انهم امكنهم ان يضعوا ما يظهر من قبل اجسام اقل عددا يشير بذلك الى فلك التدوير والفلك الخارج المركز وزعم ان هذه الطريقة هى افضل من قبل الامر المعترف به من ان الطبيعة لا تفعل فضلا وانها اذا امكنها ان تحرك شيئا ما بالات قليلة لم تحركه بالات كثيرة وبطلميوس ذهب عليه ما كان اضطر القدماء الى الحركات اللولبية وهو امتناع فلك تدوير وامتناع فلك خارج المركز فلما ظن الناس بهذه الهيئة انها ابسط واسهل لعود الحركات اعنى المثبتة فى كتاب بطلميوس اليوم اضرب الناس عن الهيئة القديمة حتى عبر العلم بها وليس يفهم اليوم ما يقوله ارسطو فى هذا الموضع عن هولاء القوم وقد اعترف بذلك الاسكندر وتامسطيوس لكنهم لم يشعروا لهذه العلة التى ذكرناها فيجب ان يجعل الفحص من رأس عن هذه الهيئة القديمة فانها الهيئة الصحيحة التى تصح على الاصول الطبيعية وهى مبنية عندى على حركة الفلك الواحد بعينه على مركز واحد بعينه واقطاب مختلفة اثنان فاكثر بحسب ما يطابق الظاهر وذلك انه يمكن ان يعرض للكوكب من قبل امثال هذه الحركات سرعة وابطاء واقبال وادبار وسائر الحركات التى لم يقدر بطلميوس ان يضع لها هيئة وكذلك يمكن ان يظهر له من قبل هذا قرب وبعد مثل ما عرض فى القمر وقد كنت فى شبابى اؤمل ان يتم لى هذا الفحص واما فى شيخوختى هذه فقد يئست من ذلك اذ عاقتنى العوائق عن ذلك قبل ولاكن لعل هذا القول يكون منبها لفحص من يفحص بعد عن هذه الاشياء فان علم الهيئة فى وقتنا هذا ليس منه شئ موجود وانما الهيئة الموجودة فى وقتنا هذا هى هيئة موافقة للحسبان لا للوجود واما القمر فان القدماء بعد ارسطو ألفوا له حركة واحدة وهى حركة مكان تقاطع فلك البروج وفلكه المائل وهى التى يعرفونها بحركة الجوزهر واما بطلميوس فاستخرج له بالقياس الى الشمس حركة رابعة وبالاضافة الى المركز الذى يدور عليه القمر دورانه المستوى حركة خامسة وهى التى يسميها حركة المحاذاة لقطر فلك التدوير وهذه الحركة لم يقدر على اصوله ان يضع لها هيئة

[46] Textus/Commentum

مخ ۱۶۶۵