415

شرح ما بعد الطبیعة

شرح ما بعد الطبيعة

سیمې
مراکش
سلطنتونه او پېرونه
المرابطون

قال ارسطو فاما ان جواهر وان منها شيئا اول وثان على قدر مراتب حركات الكواكب فبين واما كثرة الحركات فينبغى ان نستدل عليها من الفلسفة الخاصية للعلوم التعاليمية من القول على حركات الكواكب فان هذه تستعمل الراى فى جوهر محسوس الا انه سرمدى واما الاخر فليست تستعمل الرأى فى جوهر البتة كالتى فى الاعداد والتى فى المساحة واما ان حركات المتحيرة كثيرة فبين وللذين نظروا نظرا يسيرا لان كل واحد من الكواكب المتحيرة يرى انه يتحرك اكثر من حركة واحدة التفسير يريد فاما انه قد تبين من هذا القول ان هاهنا جواهر ازلية اكثر من واحد وان فيها اول وهو محرك الكل وثان وثالث ورابع بحسب مراتب الافلاك من الفلك الاول المكوكب فبين ايضا وهذا الذى قاله ظاهر مما تقدم من قوله اما تقدم محرك الكل لجميعها فبين جدا مقطوع به وذلك انها كلها تؤم هذه الحركة العظمى وتتبعها فهو متقدم على جميعها بالطبع وهو متقدم ايضا بالموضع ومتقدم بالعظم اعنى ان تقدمه يظهر من قبل تقدم المتحرك عنه فى الموضع وفى العظم وفى كثرة الكواكب وفى سرعة الحركة وهذه كلها تعطى تقدمه عليها بالشرف والجوهر واما ان ترتيب هولاء المحركين من المحرك الاول يجب ان يكون بحسب ترتيب افلاكها فى المكان فظاهر ايضا وذلك ان تقدمها فى الموضع والعظم يقتضى تفاضلها بالشرف لاكن نجدها فى سرعة الحركة بالعكس اعنى ما كان اقرب الى الارض منها فهو أسرع حركة فيمكن ان يكون ذلك بحسب شرف محركيها ويمكن ان يكون ذلك بحسب صغر اجرامها واما الشمس فيظهر من امرها بحسب عظمها وبحسب عظم فعلها فى الموجودات وبحسب ما يظهر من ان سائر حركات المتحيرة مرتبة بحسب حركات الشمس وتابعة لها فقد يظن ان محرك الشمس هو المتقدم عليها لاكن السرعة التى فى هذه كما قلنا يمكن ان تكون من قبل شرف جواهرها المحركة ويمكن ان يكون ذلك من قبل صغر اجرامها وقد يمكن ان يوقف على تقدم بعضها على بعض فى الشرف مما اثبت القدماء الذين عنوا بافعالها فى الموجودات لكوكب كوكب من الافعال مثل اثباتهم للشمس الحياة واثباتهم لزحل الجمادية فترتيبها من الاول مقطوع به واما ترتيبها بعضها من بعض فغير مقطوع به ولعل الاخلق هو ما ذهب اليه ارسطو ان يكون ترتيبها بحسب ترتيبها فى الموضع واما ما قاله المتاخرون من ان هاهنا جوهرا اول هو اقدم من محرك الكل فهو قول باطل وذلك ان كل جوهر من هذه الجواهر فهو مبدا للجوهر المحسوس على انه محرك وعلى انه غاية ولذلك ما يقول ارسطو انه لو كانت هاهنا جواهر لا تحرك لكان فعلها باطلا واما الذى حركهم الى هذا الظن فهو قياس يقف على فساده من ارتاض ادنى ارتياض فى هذا العلم وذلك انهم قالوا يظهر من امر هذه العقول ان بعضها لازم لبعض على جهة ما يلزم المعلول عن العلة والمسبب عن السبب والجوهر الاول يجب ان يكون واحدا فى الغاية وبسيطا فى الغاية والواحد والبسيط لا يصدر عنه او لا يلزم عنه الا واحد ومحرك السماء الاول لزم عنه نفس السماء الاول ومحرك الفلك الذى يليه فواجب ان يكون غير بسيط فله علة هى اقدم منه وهذا القول هو موهم وذلك انه ليس هنالك صدور ولا لزوم ولا فعل حتى نقول ان الفعل الواحد يلزم ان يكون عن فاعل واحد وانما هنالك علة ومعلول على جهة ما نقول ان المعقول هو علة العاقل واذا كان ذلك كذلك فليس يمتنع فيما هو بذاته عقل ومعقول ان يكون علة لموجودات شتى من جهة ما يعقل منه انحاء شتى وذلك اذا كانت تلك العقول تتصور منه انحاء مختلفة من التصور فما يتصور اذا من المحرك الاول محرك جرم السماء وهو العلة فى نفس السماء غير ما يتصور منه محرك فلك زحل مثلا وكذلك الامر فى واحد واحد منها اعنى ان كل واحد منها كماله هو فى تصور علته التى تخصه وتصور العلة الاولى وبهذا صارت حركاتها كلها تؤم شيئا واحدا وهو النظام الموجود لكل وكذلك ينبغى ان نفهم الامر فى كثرة الحركات التى توجد لكوكب كوكب اعنى انه يجب ان تكون كلها مرتبطة بحركة الكوكب وكل محرك فيها يستكمل بتصوره المحرك الاول الخاص لذلك الكوكب ولذلك صارت حركات كل كوكب منها تؤم حركة واحدة وهى حركة الكوكب نفسه وكذلك ينبغى ان نفهم ان حركات سائر الافلاك تؤم حركة الفلك المكوكب نفسه وان كمال كل واحد من المحركين لواحد واحد منها اعنى المحرك الاول لفلك فلك يستكمل بالمحرك الاول للجميع ولذلك صار جميعها تؤم هذه الحركة اعنى اليومية التى هى فعل المحرك الاول ومبدا سائر افعالها وذلك انه يظهر ان سائر حركاتها الخاصية من هذه الجهة هى من اجل هذه الحركة وتابعة لها ومعينة فى النظام الذى تؤمه وهى مبدا افعالها وقد يمكن ان يقال انه ان كانت حركات الافلاك كلها تؤم فعلا واحدا ونظاما واحدا مشتركا لجميعها فواجب ان يكون لها صورة واحدة معقولة خارجة عن الصورة التى يؤم كل فلك منها اعنى الصورة الخاصة به فيكون هاهنا صورة كالغاية زائدة على الصورة التى يتحرك نحوها فلك فلك من سائر الافلاك فنقول انه ليس هاهنا صورة كالغاية المشتركة والكلية الا ما كان لها منها فعل مشترك وهذه هى حال الصورة التى تحرك السماء الاولى الحركة اليومية وذلك ان الحال فى تعاون الاجرام السماوية فى تخليق ما هاهنا من الموجودات وحفظها كالحال فى ذوى السياسات الفاضلة الذين يتعاونون على سياسة مدنية فاضلة واحدة بان يقتدون فى افعالهم بما يفعله الرئيس الاول اعنى انهم يجعلون افعالهم تابعة وخادمة لفعل الرئيس الاول فكما ان الرئيس الاول فى المدن لا بد له من فعل خاص به وهو اشرف الافعال والا كان عطلا وباطلا وهذا الفعل هو الذى يؤمه بافعاله كل من دون الرئيس الاول فانه كما انه لا بد فى هذه الرئاسات من رئاسة اولى كذلك لا بد فى افعال الرؤساء من فعل اول وكذلك يعرض الامر فى الصنائع التى تتعاون نحو مصنوع واحد وهى التى بعضها مرتئسة على بعض وترتقى كلها الى صناعة واحدة مثل كثير من الصنائع الخادمة لصناعة الفروسية فعلى هذا ينبغى ان يفهم الحال فى هذه الاجسام مع صورها المعقولة التى تحركها وحال هذه الصور بعضها مع بعض فانه اشبه بالصنائع التى تخدم بعضها بعضا والتى تعقل بعضها من بعض هى مبادئها التى ياخذ منها العقل الذى يخصها مثال ذلك ان صناعة اللجم انما تاخذ مبادئها العملية من صاحب صناعة الفروسية وكذلك سائر الصنائع الخادمة لهذه الصناعة وانما الفرق بين هذه الاشياء وبين الامور الصناعية ان صور الصناعة المحركة للصناع هى فى مواد وهذه ليست فى مواد واما ما جرت به العادة من اهل زماننا بان يقال ان المحرك الكذا صدر عنه محرك الكذا او فاض عنه او لزم او ما اشبه هذه الالفاظ فشئ لا يصح مفهومه على هذه المبادى المفارقة فان هذه كلها من صفات الفاعلين فى بادئ الرأى لا فى الحقيقة فان الفاعل قد تقدم من قولنا انه ليس يصدر عنه شئ الا اخراج ما بالقوة الى الفعل وليس هاهنا قوة ولذلك ليس هناك فاعل وانما ثم عقل ومعقول ومستكمل ومستكمل به على الحال الذى تستكمل الصنائع بعضها ببعض وذلك بان تاخذ بعضها مبادئها من بعض وترجع كلها فيما تتعاطاه من ذلك الى ان تاخذ جميع مبادئها من الصناعة الكلية المحيطة بها ولذلك ما نرى ان العلم الاخص بالاول سبحانه هو ما احتوت عليه الفلسفة الاولى والعلم الخاص بما دونه من المبادى هو شبيه بالعلوم الجزئية التى تحت الفلسفة الاولى وهذا شئ قد صرح به نيقلاوش المشاء فى كتابه فيما بعد الطبيعة ولذلك ما نرى ان بحصول هذا العلم للانسان يوجد الانسان على اتم وجوده وانه افضل افعاله لانه الفعل الذى يشارك فيه افضل الموجودات وما يقال عن افلاطون فى لغزه ان البارئ تولى خلق الملائكة بيده ثم وكلهم بخلق الحيوانات المائتة وبقى هو مستريحا لا فعل له فلغز لا يصح انزاله على الحق ويشبه ان يكون ظن هذا المعنى بالبارئ هو علة السبت المفروض فى شريعة بنى اسرائيل وهذا الذى قلناه فى محركى سائر الافلاك يصح ايضا فى جماعة المحركين المتعاونين على حركة كوكب كوكب من الكواكب المتحيرة اعنى ان كل جماعة ترجع الى محرك اول وانها تؤم بحركاتها كلها الحركة التى محركها ذلك المحرك الاول واذ قد تقرر هذا فلنرجع الى ما كنا بسبيله فنقول انه لما كان صاحب هذا العلم ياخذ اعداد المحركات من صاحب علم الهيئة كما ناخذ وجود هذه المبادى من صاحب العلم الطبيعى ذكر ذلك فقال فاما كثرة الحركات فينبغى ان نستدل عليها من الفلسفة الخاصية للعلوم التعاليمية من القول على حركات النجوم يريد فاما عدد المحركات فينبغى لصاحب هذا العلم ان يتسلم عددها من العلم التعاليمى الخاص جدا بهذا العلم الذى هو الفلسفة الاولى وهو علم الهيئة وذلك مما يثبته من عدد الحركات لا من غير ذلك مما يحتوى عليه ثم اتا بالسبب الذى من قبله كان هذا العلم من علوم التعاليم هو المختص بهذا العلم فقال فان هذه تستعمل الرأى فى جوهر محسوس الا انه سرمدى واما الاخر فليست تستعمل الرأى فى جوهر البتة كالتى فى الاعداد والتى فى المساحة يريد وانما اختصت هذه الصناعة بهذا المعنى من بين سائر التعاليم لانها تنظر فى جواهر ازلية محسوسة واما سائر علوم التعاليم فتنظر فى اعراض مثل صناعة العدد وصناعة الهندسة ثم قال واما ان حركات المتحيرة كثيرة فبين للذين نظروا نظرا يسيرا لان كل واحد من الكواكب المتحيرة يرى انه يتحرك اكثر من حركة واحدة يريد انه من المدرك بالحس ان لهذه الكواكب حركات كثيرة وذلك انه يظهر لمن نظر فى صناعة التعاليم نظرا يسيرا ان لكل واحد من الكواكب المتحيرة اكثر من حركة واحدة وينبغى ان تعلم ان هذه الحركات التى يثبتها اصحاب هذا العلم على ثلثة اصناف منها ما هى مدركة للجمهور وهى المدركة بحس البصر ومنها ما لا تدرك حركاتها الا بالارصاد فى الات معلومة وهذه منها ما تدرك فى ازمنة طويلة تفوق الاعمار الانسانية ومنها ما تدرك فى ازمنة قصيرة والصنف الثالث هى حركات مثبتة بالقياس وذلك ان كثيرا مما يظهر من هذه الحركات تظهر بسيطة بحس البصر فاذا نظر فيها بحسب ما تقتضيه الاصول الطبيعية لزم ان يعتقد فيها انها مركبة من اكثر من حركة واحدة وذلك ان هذه الصناعة النجومية الناظرة فى حركات الكواكب ليس تضع من الهيآت التى تجرى لنا مجرى الاسباب الا ما ليس يلحق من وضعه محال فى العلم الطبيعى مثال ذلك ان الكواكب المتحيرة يظهر من امرها انها تسرع مرة ومرة تبطئ وانها مرة تستقيم ومرة ترجع وهذا لا يصح على ما تقتضيه طبائع حركات الاجرام السماوية يعنى انه قد تبين فى العلم الطبيعى ان حركاتها كلها مستوية وانه ليس يمكن فيها السرعة والابطاء وكذلك يرى انه ليس يمكن فيها استقامة ولا رجوع فوجب على صاحب علم النجوم لمكان هذا ان يضع هيئة يلزم عنها هذه الاحوال الظاهرة من غير ان يلزم عن ذلك محال فى العلم الطبيعى وذلك لا يتفق الا بوجهين اما ان تكون تلك الحركة التى تظهر مرة مسرعة ومرة مبطئة ومرة مقبلة ومرة مدبرة هى مركبة ومؤلفة من حركات كثيرة او يكون ايضا هنالك افلاك خارجة المراكز عن مركز العالم وهى التى يخصها الحدث من التعاليميين بالافلاك الخارجة المراكز وافلاك التداوير فلمكان هذا اختلف المنجمون فى عدد حركات الكواكب وكثيرا ما يخرجون بالرصد مدد حركات الكواكب فاذا حسبوها اقتضى لهم ذلك الحسبان ان تكون فى مواضع محدودة من فلك البروج فاذا رصدوها بالات وجدوها فى غير تلك المواضع فاقتضى لهم ذلك تجديد حركة لذلك الكوكب وبهذا الوجه اثبت بطلميوس حركات كثيرة للقمر ولسائر الكواكب لم يثبتها من قبله مثل الحركة التى يسميها بطلميوس حركة المحاذاة للقمر وحركة الاقطار لافلاك التداوير التى يضعونها للمتحيرة وهذه الحركات لم يقدر هذا الرجل ان يضع لها هيئة وكذلك ما ظهر له ايضا من ان حركات الكواكب المتحيرة فى افلاكها الخارجة المركز المستوية تتحرك على مراكز غير مراكز الافلاك الخارجة لم يقدر ان يضع لذلك هيئة على اصوله التى عول عليها وهى فى فلك التدوير الخارج وهذا كله ظاهر لمن ارتاض ادنى ارتياض بعلم الهيئة

[45] Textus/Commentum

مخ ۱۶۵۷