شرح ما بعد الطبیعة
شرح ما بعد الطبيعة
قال ارسطاطاليس ويستعملون تلك ايضا فى الحركة المبسوطة والسريعة لقلة الزمان ولذلك فى حساب النجوم الواحد الذى هو مثل هذا هو ابتداء ومكيال فان موضوعهم ان حركة السماء على حال واحدة وسريعة جدا ايضا وبها يقضون على الحركات الاخر وفى الموسيقى دياسيس الذى هو النغمة لبعدين لا تنقسم لانها قصيرة جدا وفى الصوت الحرف فان جميع هذه واحدها بهذا النوع لان الواحد ليس مشتركا بل كما قيل وليس ابدا المكيال واحدا بالعدد بل ربما كان اكثر مثل الدياسيس فانها اثنين التى ليست للسمع بل الذى فى الكلام والاصوات التى بها نكيل كثيرة والقطر يكال باثنين والضلع ايضا وهن اعظام ما وله جمع الاعظام فليس الواحد مكيال جميع الاشياء ولا جميع الاعظام التى تعرف ومنها الجوهر ان جزيناه اما بالكمية واما بالصورة وصار لهذا السبب الواحد لا يتجزى لان اول جميع الاشياء الذى لا يتجزى وليس كل واحد غير متجز بنوع واحد مثل القدم والوحدة بل بعضها لا يتجزى البتة وبعضها يريد ان يكون فيما لا يتجزا بالحس كما قيل فخليق ان يكون كل متصل يتجزى والمكيال ابدا مجانس مثل مكيال الاعظام عظم وكذلك فى كل واحد من المنفردة فللطول طول وللعرض عرض وللاصوات صوت وللثقل ثقل وللاحاد الوحدة فانه ينبغى ان يوخذ على هذا النوع لا انه عدد لعدد وان كان ينبغى ان يكون مثل ذلك ولكن لا يوجب مثل ذلك بل سيوجب مكيال الاحاد احاد لا الوحدة واما العدد فكثرة احاد التفسير قوله ويستعملون ذلك ايضا فى الحركة المبسوطة والسريعة لقلة الزمان يريد انهم جعلوا الحركة المبسوطة التى هى اسرع من جميع الحركات مكيالا يقدرون بها جميع الحركات اعنى يقدرون بزمانها سائر الحركات وهذه الحركة هى حركة السماء اليومية وذلك ان هذه الحركة هى ابسط الحركات على ما تبين فى السماع وزمانها هو اقل الازمنة وقوله ولذلك فى حساب النجوم الواحد الذى هو مثل هذا هو ابتداء ومكيال يريد ولذلك جعلوا حركة افلاك النجوم مقدرة ومكيلة بمثل هذه الحركة التى هى ابتداء ومكيال لجميع الحركات ثم اتا بالسبب فى ان جعلوا الحركة اليومية هى اصغر مكيال تقدر به حركات الاجرام السماوية وسائر الحركات فقال فان موضوعهم ان حركة السماء على حال واحدة سريعة جدا يريد وانما اختصوا حركة اليومية بهذا الفعل لان من اعتقادهم الموضوع لهم ان حركة السماء لا تتزيد ولا تنقص وانها سريعة جدا وهذه هى شروط المكيال بما هو مكيال فى جنس جنس وقوله وفى الموسيقى دياسيس الذى هو النغمة المشتركة لبعدين لا تنقسم لانها قصيرة جدا يريد بذلك فيما احسب البعد الطنى وقوله وفى الصوت الحروف يريد ان الحروف هى مكيال الالفاظ وقوله فان جميع هذه واحدها بهذا النوع يريد انه اقصر ما فى ذلك الجنس وانه ليس يمكن فيه زيادة ولا نقصان وقوله لان الواحد ليس مشتركا يريد وانما كان الواحد فى جنس جنس مخصوصا بذلك الجنس لان الواحد ليس مشتركا ولا عاما كما قيل ولما بين ان الواحد بالعدد هو اولا مكيال واحد فى جنس جنس عرف انه ليس كل جنس يستعمل فيه اولا مكيال واحد بل قد يستعمل فى الجنس الواحد اكثر لكن من قبل ان الاكبر معروف بالاصغر فقال وليس ابدا المكيال واحدا بالعدد بل ربما كان اكثر مثل الدياسيس فانها اثنين التى ليست للسمع بل الذى فى الكلام والاصوات التى بها نكيل كثيرة يريد وليس المكيال فى كل جنس واحدا بل قد يلفى فى الجنس الواحد اكثر من مكيال واحد ولكن الاكبر منها يقدر بالاصغر مثل النغمات المركبة التى تقدر باكثر من نغمة واحدة وهذا ليس فى المسموعات فقط بل وفى الالفاظ مثل اسباب المقطع ثم قال والقطر يكال باثنين والضلع ايضا وهن اعظام ما وله جمع الاعظام يريد وقطر الدائرة يقدر بضلع المسدس وباضلاع اخر واقعة فى الدائرة وكذلك الاضلاع تقدر باكثر من قدر واحد للقطر ثم قال فليس الواحد مكيال جميع الاشياء يريد وليس ذلك الواحد ما بطبعه ان يكون الواحد الذى هو مكيال جميع الاشياء الا لو كانت جميعها لها طبيعة واحدة بعينها وقوله ولا لجميع الاعظام التى تعرف ومنها الجوهر ان جزيناه اما بالكمية واما بالصورة يريد ولا جميع الاعظام لها واحد يكيل الجميع وبخاصة الجسم ولا سيما اذا قدرناه مرة بالكمية ومرة باجزائه التى من قبل الكيفية وقوله ولهذا السبب الواحد لا يتجزى لان اول جميع الاشياء الذى لا يتجزى يريد وفى كل واحد يكون واحد لا ينقسم لان الاول فى كل جنس يجب ان يكون غير منقسم والا فلم يكن اولا *** ا..ع الى هذا القول فى الكيفية مثل ما يعرض فى الايقاع ... واما التى تقدر بها الالفاظ وهى المقاطع فانها ليست غير منقسمة وبخاصة ما تركب من المقاطع مثل التى يسمونها اهل صناعة العروض الاوتاد والاسباب والمصاريع فانها ليست غير منقسمة ثم قال وليس كل واحد غير متجز بنوع واحد مثل القدم والوحدة بل بعضها لا يتجزى البتة وبعضها يريد ان يكون فيما لا يتجزى بالحس كما قيل يريد وليس جميع الوحدات التى تتخذ لمكيل الشىء ومعرفته هى غير متجزية بنوع واحد بل بعضها غير متجز البتة مثل الواحد فى العدد وبعضها غير متجز بالوضع مثل مكيل الاشياء بالقدم والاشبار وبعضها بان تتخذ اشياء غير منقسمة فى الحس بالوزن مثل حبوب الشعير ثم قال فخليق ان يكون كل متصل يتجزى يريد وانما قلنا ان من المكايل ما لا يتجزى فى الحس لان امثال هذه المكايل هى من طبيعة المتصل وكل متصل فانه يتجزى ثم قال والمكيال ابدا مجانس مثل مكيال الاعظام عظم وكذلك فى كل واحد من المنفردة فللطول طول وللعرض عرض وللاصوات صوت وللثقل ثقل وللاحاد الوحدة˹ وهذا الذى قاله بين وهو ان الواحد الذى يقدر به كل جنس هو من طبيعة ذلك الجنس فانه ليس تقدر الاعداد بعظم ولا الاعظام بوحدة بل الوحدات كما قال تقدر بوحدة والاعظام بعظم وقوله فى الوحدة ˺فانه ينبغى ان يوخذ على هذا النوع لا انه عدد لعدد يريد والواحد انما يقدر العدة من حيث هو مركب وحدات لا من حيث هى عدة وانما يقدر العدة بما هو عدة بوحدة وقوله وان كان ينبغى ان يكون مثل ذلك ولكن لا يوجب مثل ذلك بل سيوجب مكيال الاحاد احاد لا الوحدة واما العدة فتكرير احاد يريد وان كان العدد انما يقدره عدد لكن ليس يلزم ان يكون العدد المقدر يقدره عدد مثله بل يجب ان ينتهى التقدير الى اول عدد يقدر بالواحد لان العدد هو كثرة احاد وانما قال ˺مكيال الاحاد احاد لا الوحدة˹ ليعرف ان مكيال كل شىء هو من جنسه حتى ان مكيال الاحاد ليس هى الوحدة بل الواحد مكيال الاحاد وانما يريد فيما احسب انه اذا كان الامر هكذا فى الواحد والوحدة مع ان الواحد مشتق من الوحدة فكم احرى فيما كان مختلفا بالنوع مثل الواحد والعدد
[5] Textus/Commentum
مخ ۱۲۶۳