شرح ما بعد الطبیعة
شرح ما بعد الطبيعة
قال ارسطاطاليس ومن هنا يقال المكيال فى سائر الاشياء الذى به يعلم اولا كل واحد منها وفعل كل واحد منها واحد فى الطول وفى العرض وفى العمق وفى السرعة فان الثقل والسرعة مشتركة فى الاضداد وكل واحد منها مضعف مثل الثقل الذى هو ما كان من الميل فى الشىء وايضا الذى له زيادة ميل والسرعة هى التى لها حركة ما كانت لها بالكمية والتى لها زيادة حركة ايضا فان للثقيل سرعة وللخفيف ابطاء ففى جميع هذه مكيال وابتداء واحد ما لا يتجزى فان فى الخطوط الاخر يستعملون القدر المساوى لقدر كالذى لا يتجزى لانهم يطلبون المكيال فى جميع الاشياء شيئا واحدا لا يتجزى وهذا هو المبسوط اما للكيفية واما للكمية فحيث يظن انه ليس يكون نقصان او زيادة فذلك مكيال مستقصى لان الاعداد مستقصاة وموضوعهم ان الوحدة لا تتجزى وفى سائر الاشياء يشتبهون بما هو مثل هذا فانه من الميل ومن اطاليطى وهو وزن مائة رطل وابدا من الاكبر خليق ان يخفى ان انتقص منه شىء او زيد فيه شىء اكثر من الخفى الذى يكون فى الاصغر فاذا الشىء الذى اولا لا يمكن ان يكون هذا فيه محسوسا يتخذونه اجمعون مكيالا فى الاشياء الرطبة وفى الثقل والعظم وحينئذ يظنون انهم يعلمون الكمية اذا علموا بهذا المكيال التفسير قوله ومن هنا يقال المكيال فى سائر الاشياء الذى به يعلم اولا كل واحد منها يريد ومن الواحد العددى اى من المشبه به نقل اسم المكيال الى كل واحد مما يكال به ما هو داخل فى جنس الكمية كما نقل الى ذلك الجنس اسم الكمية من الكمية العددية وقوله وفعل كل واحد منها واحد فى الطول والعرض والعمق وفى السرعة يريد والعلة فى نقلة هذا الاسم الى الذى يقدر به فيما عدى الاعداد ان فعلها هو واحد ان كان واحدا فى الطول ففى الطول وان كان واحدا فى العرض ففى العرض وان كان واحدا فى العمق ففى العمق وان كان واحدا فى سرعة الحركة التى سببها الثقل والخفة ففعله واحد فى تقدير الثقل وقوله فان الثقل والسرعة مشتركة فى الاضداد وكل واحد منها مضاعف مثل الثقل الذى هو ما كان من الميل فى الشىء وايضا الذى له زيادة والسرعة هى التى لها حركة ما كانت لها بالكمية والتى لها زيادة حركة ايضا فان للثقيل سرعة وللخفيف ابطاء يريد والسبب فى ان فعل المكيال فى كل واحد من هذه الاجناس فعل واحد ان كل واحد من هذه الاجناس ينقسم الى الضدين وهى كانها مضاعفة مثال ذلك ان الثقيل ينقسم الى ما هو انقص ثقلا والى ما هو ازيد ثقلا وكذلك السرعة التى سببها كمية الثقل تنقسم الى ما هو اقل سرعة واكثر سرعة اذ كان للثقيل وللخفيف اعنى الذى هو اقل ثقلا اما للثقيل فسرعة واما للخفيف فابطاء وهذا يوجد اوضح فى ترجمة اخرا ونصه هكذا ˺وذلك ان الثقل والسرعة هو عام فى الاضداد وذلك ان كل واحد منهما شيئين بمنزلة ان الثقيل هو الذى يوجد له ميل قليل والذى يوجد له ميل كثير والسريع ايضا على هذا المثال بعينه الذى له حركة يسيرة والذى له حركة كبيرة وذلك ان السرعة توجد للبطئ والبطى للسريع يريد وذلك ان السريع قد يوصف بالبطىء الى ما هو اسرع منه والبطئ قد يوصف بالسرعة الى ما هو ابطأ منه وكذلك الامر فى الكمية المتصلة وكانه انما نبه على هذا ليعرف انه ليس يوجد فى هذه ما هو واحد اى غير منقسم بالطبع ولكن الناس اذا ارادوا التقدير فى هذه الاشياء وضعوا واحدا بالاصطلاح وتحروا ان يشبهوه بالواحد العددى وانما اراد بهذا كله انهم لما اضطروا ان يستعملوا الوزن بالثقيل تحروا من ذلك ما لا يقبل الزيادة والنقصان فى الحس مثل ما فعلوا فى الاوزان التى بنوها على حبوب الشعير وهذا هو الذى دل عليه بقوله ففى جميع هذه مكيال وابتداء واحد ما لا يتجزى يريد ففى جميع هذه الاشياء المكيلة والموزونة والممسوحة يتحرون مكيالا واحدا لا يتجزى اما بالوضع واماعند الحس فيتحرون ان يشبهوه بالمكيال بالطبع وهو الواحد العددى فانهم يجعلونه فى الاوزان ما لا ينقسم بالحس مثل حبوب الشعير فى الدرهم والاواقى وفى المقادير ما هو مساو لاصغر مقدار يوجد بالطبع مثل ما يتحرون مقادير المساحة على قدر الرجل او قدر الذراع ويعرفون الاذرع بالاشبار والاشبار بالاصابع وقوله فان فى الخطوط الاخر يستعملون القدر المساوى لقدر كالذى لا يتجزى يريد فان عند تقديرهم الخطوط يضعون قدرا هو مساو لقدر من الخط المقدر ويضعون ذلك القدر كالشىء الذى لا يتجزى مثل ان يضعوه مقدار قدم او مقدار ذراع وفى ترجمة اخرى بدل هذا ˺ومن قبل ان فى الخطوط الاخر يستعملون قط القدم كغير متجز ويعدون فى كل مكان المقدار شيئا واحدا وغير منقسم˹ ثم اتا بالسبب فى هذا فقال لانهم يطلبون المكيال فى جميع الاشياء شيئا واحدا لا يتجزى يريد فاذا لم يلفوه فى ذلك الجنس وضعوه غير متجزئ بالوضع والاصطلاح ثم قال وهذا هو المبسوط اما للكيفية واما للكمية يريد والمكيال الذى يشبهون به سائر المكايل هو الشئ الذى لا يتجزى اما فى الكيفية فالذى لا يتجزى فى الكيفية واما المكيال فى الكمية فالذى لا يتجزا فى الكمية ثم قال فحيث يظن انه ليس يكون نقصان ولا زيادة فذلك مكيال مستقصى لان الاعداد مستقصاة يريد واذا اتفق لهم فى جنس ما مكيال ليس يمكن فيه زيادة ولا نقصان فذلك عندهم هو مكيال مستقصى لانه شبيه بمكيال العدد المستقصى على الاطلاق الذى هو الواحد الذى هو مبدأ العدد ومكياله وقوله وموضوعهم ان الوحدة لا تتجزى وفى سائر الاشياء يشتبهون بما هو مثل هذا يريد انهم لما كانوا يرون ان الوحدة هى المقدار الاول فهم يشتبهون بها فى سائر الاشياء ثم قال فانه من الميل ومن اطاليطى وهو مائة رطل وابدا من الاكبر خليق ان يخفى ان انتقص منه او زيد فيه اكثر من الخفى الذى يكون فى الاصغر يريد انه متى كان مكيالان احدهما اكبر من الاخر فان المكيال الاكبر اذا نقص منه او زيد فيه خفيت الزيادة والنقصان اكثر مما تخفى الزيادة والنقصان الذى يكون فى المكيال الاصغر وانه كلما كان المكيال اصغر ظهرت الزيادة فيه ان زيد فيه والنقصان منه ان نقص منه ولذلك كان الوزن بالمكيال الاصغر ابدا اصح ثم قال فاذا الشىء الذى اولا لا يمكن ان يكون هذا فيه محسوسا يتخذونه اجمعون مكيالا فى الاشياء الرطبة وفى الثقل والعظم وحينئذ يظنون انهم قد علموا الكمية اذا علموها بهذا المكيال يريد فاذا الشئ الذى لا يمكن ان يكون فيه الزيادة والنقصان محسوسا هو الذى يتخذونه اجمعون مكيالا فى تقدير الاشياء الرطبة وفى تقدير الثقل وفى تقدير العظم واذا كالوا بمثل هذا المكيال وثقوا به
[4] Textus/Commentum
مخ ۱۲۵۵