شرح ما بعد الطبیعة
شرح ما بعد الطبيعة
قال ارسطاطاليس وايضا ان العنصر بالقوة لا يمكن ان يصير الى الصورة واذا كان بالفعل فحينئذ يصير هو فى الصورة وكذلك فى الاخر ايضا وفى التى تمامها الحركة ولذلك كما انهم اذا كانوا يعلمون واوردوا المتعلم فاعلا فراوا انهم قد اتوا بالتمام كذلك والطبيعة ايضا فانه ان لم يكن على هذه الحال فسيكون اذا هرمس بوسوس وسيكون العلم غير بين ان كان داخلا وان كان خارجا ما كمثل ذلك هرمس فان العمل تمام والفعل العمل ولذلك اسم الفعل ايضا يقال على العمل باليونانية ويسلك مسلك التمام فاذ يكون اما بالاستعمال للاشياء التى هى اخص مثل النظر للبصر ولا يكون عمل اخر من البصر ما خلى هذا البتة ويكون عمل من بعض الاشياء شيئا ما كمثل ما يكون بيت من صناعة البناء وهو غير صناعة البناء الا انه للقوة على حال كان تمام ما فى شىء او كان فى شئ ليس بتمام فان البناية تكون فى الذى يبنى والحياكة فى الذى يحاك وكذلك فى الاشياء الاخر وبالجملة الحركة فى المتحرك واما جميع التى ليس لها عمل اخر ما خلا الفعل فالفعل فيها مثل النظر فى الناظر والراى فى الذى يرى والحياة فى النفس ولذلك السعادة ايضا فى النفس لانها كيفية حياة ما التفسير قوله وايضا العنصر بالقوة لا يمكن ان يصير الى الصورة واذا كان بالفعل فحينئذ يصير هو فى الصورة يريد وايضا العنصر ما دام موجودا بالقوة فليس هو مستكملا بالصورة وليس له الوجود الذى للصورة وهو اذا صار الى الفعل حينئذ استكمل بالصورة وصار له الوجود الذى لها وكان هذا البيان قوته هكذا لما كانت الصورة متقدمة بالجوهر والوجود على الهيولى وكانت الهيولى انما تستكمل بالاتم والاكمل من جهة الفعل لا من جهة القوة وجب ان يكون الفعل اكمل من القوة ومتقدما عليها فى الوجود وقوله وكذلك فى الاخر ايضا يريد وكذلك الامر فى سائر القوى غير القوة التى فى العنصر الاول وقوله وفى التى تمامها الحركة يريد وكذلك الامر فى التى كمالها انما هو فى الحركة اى الكمال انما يحصل لها من قبل الفعل لا من قبل القوة وما يحصل من اجله الكمال اكمل مما ليس يمكن من قبله ان يحصل الكمال ثم قال ولذلك كما انهم اذا كانوا يعلمون واوردوا المتعلم فاعلا فراوا انهم قد اتوا بالتمام كذلك والطبيعة يريد وكما ان المعلمين اذا صيروا المتعلم الى ان يكون عالما معلما يرون انهم اتوا بالكمال والتمام الذى قصدوه كذلك الامر فى الطبيعة لا تزال تحرك الشئ حتى اذا حصل على كماله الاخير كفت عن الحركة وهذا كله بيان على ان الصناعة والطبيعة انما تقصد الفعل دون القوة وقوله فانه ان لم يكن على هذه الحال فسيكون اذا هرمس بوسوس وسيكون العلم غير بين ان كان داخلا وان كان خارجا ما كمثل ذلك هرمس يريد فانه ان لم يكن وجود الشئ من جهة ما هو بالفعل بل من جهة ما هو بالقوة فسيكون الجاهل والعالم شيئا واحدا مثل هرمس الذى هو فى غاية المعرفة وبوسوس الذى هو فى غاية الجهل وسيكون العلم وجوده فى النفس كوجود خارج النفس اى ليس تختص النفس من العلم بشئ ليس هو خارج النفس وذلك ان النفس انما تختص بوصفها بالعلم دون سائر الموجودات اذا كانت عالمة بالفعل وبخاصة اذا كانت على كمالها الاخر وهو حين تستعمل علمها وقوله كمثل هرمس يريد حتى يعرض هذا فى مثل هرمس اعنى ان يكون وصفه بالعلم فى حال ما علمه قوة كحال من ليس له علم ثم قال فان العمل تمام والفعل العمل يريد والدليل على ان الفعل تمام وكمال ان الفعل هو عمل والعمل هو تمام العامل وكماله ثم اتى بحجة يستدل منها على ان الفعل هو العمل فقال ولذلك اسم الفعل ايضا يقال على العمل باليونانية ويسلك مسلك التمام يريد والدليل على ان الفعل هو من جنس العمل ان اسم الفعل يقال على العمل فى لسان اليونانية ويدل على ما يدل عليه التمام والكمال ولما ذكر ان الفعل والعمل هو الغاية والمقصود من الموجودات اخذ يحد العمل والفعل الذى بهذه الصفة فى موجود موجود فقال فاذ يكون اما بالاستعمال للاشياء التى هى اخص مثل النظر للبصر ولا يكون عمل اخر من البصر ما خلى هذا البتة يريد وهذا العمل هو باستعمال شئ شئ من الموجودة بالفعل الخاص بها الذى لا يوجد الا لها مثل النظر للبصر فانه عمله الخاص به الذى لا يشاركه فيه غيره ولذلك كان هذا العمل هو الغاية من البصر ثم قال ويكون عمل من بعض الاشياء شيئا ما مثل ما يكون البيت من صناعة البناء يريد وقد يكون هذا العمل فى بعض الاشياء فى ان يصنع شيئا مخصوصا مثل صناعة البناء فان عملها الخاص بها هو ان يصنع بيتا وانما قال هذا لان من الاشياء ما غايتها فعل فقط ومنها ما غايتها مفعول ما فكل الموجودات تشترك فى ان كمالها وتمامها هو فى العمل الخاص بها وهذه قسمان اما ان تكون الغاية منها هو العمل مثل الحال فى البصر مع النظر واما ان تكون الغاية منها من العمل هو مفعول ما مثل ما ان الغاية من عمل صناعة البناء هو ان يصنع بيتا ولمكان هذا التقسم اتا فى اول الكلام باما المكسورة التى تدل على التقسيم مشعرا بهذه القسمة ثم قال الا انه للقوة على حال كان تماما ما فى شىء او كان فى شىء ليس بتمام يريد ان الفعل هو كمال القوة على كل حال كان تماما فى الشئ الذى هو فيه تمام او فى شئ اخر غيره ثم قال فان البناية تكون فى المبنى الذى يبنى والحياكة فى الذى يحاك وكذلك فى الاشياء الاخر ايضا وبالجملة الحركة فى المتحرك˹ وهذا هو القسم الذى يكون الفعل فيه فى الشئ الذى فيه الفعل ثم قال واما جميع التى ليس لها عمل اخر ما خلى الفعل فالفعل فيها مثل النظر فى الناظر والراى فى الذى يرا والحياة فى النفس ولذلك السعادة ايضا فى النفس لانها كيفية حياة ما يريد واما جميع التى ليس لها مفعولات وانما غايتها افعالها فان افعالها موجودة فيها مثل النظر فى الناظر والحياة فى النفس والسعادة فيها لان السعادة هى كيفية حياة ما اى حياة فاضلة
[17] Textus/Commentum
مخ ۱۱۹۵