شرح ما بعد الطبیعة
شرح ما بعد الطبيعة
قال ارسطاطاليس فاذ بعض الاشياء هى وليس هى من غير كون وفساد مثل النقط ان كانت وبنوع كلى الصورة فانه لا يكون الابيض بل الخشب الابيض ان كان كل مكون يكون من شىء ويكون شيئا ايضا فليس يكون اذا جميع الاضداد بعضها من بعض بل بنوع اخر مثل انسن ابيض من انسان اسود وابيض من اسود ولا عنصر لكل واحد من الاشياء الا التى لها كون وتغير تتغير بعضها الى بعض واما جميع التى هى من غير ان تتغير فليس نذكر حيننا هذا الا ان فيها تحيرا وهى كعنصر كل واحد من الاشياء الى الاضداد مثل ما نقول ان كان الجسد بالقوة صحيحا والسقم ضد الصحة فاذا هو كلاهما بالقوة والماء بالقوة خل وخمر والعنصر لبعضها بنوع القنية وبالصورة ايضا ولبعضها بنوع العدم والفساد الطبيعى واما التحير فلأى شىء هو ولم ليس الخمر عنصر الخل ولا هو خل بالقوة وان كان يكون منه خل وهل الحى بالقوة ميت او لا بل يكون الفساد بنوع العرض واما عنصر الحيوان فهو بنوع الفساد قوة ميت وعنصر له وكذلك الخمر للخل فانها تكون منها كما يكون الليل من النهار وجميع التى يتغير بعضها فى بعض على هذا النوع فينبغى ان تعود الى العنصر مثل ان تغير من الميت الى حى فينبغى اولا ان يعود الى العنصر ثم الى الحى والخل ايضا الى الماء اولا ثم كذلك يصير خمرا التفسير يقول واذ بعض الاشياء هى امور موجودة بكون حقيقى ومعدومة بفساد حقيقى وليست هى كائنة فاسدة بالعرض مثل النقطة وبالجملة الصور والكليات فانه لا يتكون الابيض اعنى الكلى بل انما تتكون الخشبة البيضاء المشار اليها او الحجر الابيض واذا كان ذلك كذلك وجب ان يكون كل متكون بالذات وهو الجوهر فانما يتكون من شىء اى من عنصر وان يكون هو ايضا فى نفسه شيئا ما وهذا كله قد تبين فى المقالة التى قبل هذه ثم قال فليس تكون اذا جميع الاضداد بعضها من بعض بل بنوع اخر مثل انسان ابيض من انسان اسود وابيض من اسود يريد واذا كان هاهنا كون بالذات وكان الكون من الاضداد فهو ظاهر انه ليس تكون جميع الاضداد بعضها من بعض بل من اضداد محدودة مثل انسان ابيض من اسود وهى بالجملة التى هى فى جنس واحد لا التى هى فى اجناس مختلفة وذلك انه انما يتكون الابيض من الاسود لا من الحار او البارد او الرطب او اليابس وقوله ولا عنصر لكل واحد من الاشياء الا التى لها كون وتغير وتتغير بعضها الى بعض يريد وليس يوجد عنصر واحد مشترك لكل واحد من الامور الطبيعية الا الامور التى لها كون وفساد وتتغير بعضها الى بعض وهذا الذى قاله قد تبين فى علم الطباع ومن هنا صح ان المادة الاولى للامور الكائنة الفاسدة واحدة بعينها اعنى من قبل استحالة جميع الامور الكائنة الفاسدة بعضها الى بعض ثم قال واما جميع التى هى من غير ان تتغير فليس نذكر حيننا هذا يريد بذلك الاجرام السماوية ويريد بالتغير التغير الذى فى الجوهر والكيفية الاستحالية وذلك ان هذين التغيرين هما الممتنعان على الاجرام السماوية ولما ذكر ان عنصرا واحدا لكل واحد من الضدين اخذ يشكك فى ذلك ويطلب هل ذلك فيها على وتيرة واحدة حتى اذا كان بالفعل احد الضدين كان بالقوة الضد الاخر فيلزم على هذا ان تتغير كل الاضداد بعضها الى بعض على السواء على ما قال فى اول مقالة من هذا الكتاب فقال الا ان فيها تحيرا وهى عنصر كل واحد من الاشياء الى الاضداد يريد الا ان فى كون هذه من العنصر المشترك شكا هل كل عنصر قابل للضدين اللذين هو قوى عليهما على السواء حتى انه اذا وجد احد الضدين فيه بالفعل كان الاخر بالقوة مثل ما نقول ان الجسد الذى هو قابل للصحة هو القابل للمرض اى ان الصحيح يعود سقيما والسقيم صحيحا وذلك انه اذا كان احدهما بالفعل كان بالقوة الثانى وهو الذى دل عليه بقوله مثل ما نقول ان كان الجسد بالقوة صحيحا والسقم ضد الصحة فاذا هو كلاهما بالقوة والماء بالقوة خل وخمر يريد مثل ما انه ان انزلنا ان شيئا ما هو بالقوة شىء ما اخر ولذلك الشىء الاخر ضد اى مقابل انه يجب ان يكون ذلك الشىء بالقوة كلى الضدين وانه اذا كان احدهما بالفعل كان بالقوة الضد الاخر مثل ما ان انزل منزل ان جسد الحيوان قابل للسقم والصحة وانه اذا كان بالفعل احدهما كان بالقوة الاخر وكذلك ان انزل منزل ان الماء بالقوة خمر وخل وانزل ان الخل مقابل للخمر انه يجب ان يكون الماء بالقوة خلا وخمرا على وتيرة واحدة فيلزم على هذا ان يعود الخل خمرا كما يعود السقيم صحيحا وذلك غير موجود وذلك ان هذا انما هو صادق فى الاضداد الحقيقية وليس هو صادقا فى جميع الصور المتقابلات وهى التى بعضها طريق لبعض بالعرض مثل فساد صورة الخمر الى صورة الخل فان هاتين الصورتين متقابلتين اذ كانت احداهما هى فساد الاخرى ولذلك قال والعنصر لبعضها بنوع القنية وبالصورة ايضا ولبعضها بنوع العدم والفساد الطبيعى يريد ان العنصر هو لبعضها من حيث هو مصور مثل الماء فانه ليس يصير عنصرا للخل الا حتى تكون له صورة الخمر وبعضها العنصر لها لا من حيث هو مصور مثل المادة الاولى مع الاضداد بل من حيث هو قوى على الصورة اى ليس قويا عليها بوساطة صورة اخرى مثل الماء ولهذا اذا كان الماء خمرا بالفعل فهو خل بالقوة وليس اذا كان خلا بالفعل فهو خمر بالقوة ولا هو على حد واحد خل وخمر بالقوة فان الخل لا يعود خمرا حتى ينحل الى الاسطقسات بخلاف كون الاسطقسات الاربعة بعضها من بعض فان المادة الاولى هى بالقوة كلى الضدين على حد واحد اعنى انه متى كانت احدهما بالفعل كانت الضد الاخر بالقوة ولما عرف هذين النوعين من التكون اخذ يخبر بالوجه الذى من قبله يعرض الشك فى ذلك فقال واما التحير فلأى شىء هو ولم ليس الخمر عنصر الخل ولا هو خل بالقوة وان كان يكون منه خل يريد والشك هو هكذا كيف يكون من الخمر خل ولا يكون من الخل خمر اذ كان لهما عنصر مشترك هو كلاهما بالقوة على حد سواء وهو الماء مثلا ثم قال وهل الحى بالقوة ميت او لا بل يكون الفساد بنوع العرض يريد وهل الحى بالقوة وبالذات ميت ام انما يكون الميت من الحى بنوع العرض لا بالذات وذلك انه ان كان الحى بالقوة ميتا فالميت بالقوة حى فيكون من الميت حى كما يكون من الحى ميت ثم قال واما عنصر الحيوان فهو بنوع الفساد قوة ميت وعنصر له يريد واما العنصر القابل للحياة ففيه قوة على الموت بالعرض من جهة ان فيه قوة على فساد الحياة لا انه قابل للموت من جهة ما هو حى لانه لو كان ذلك كذلك لكان يقبل الميت الحياة من جهة ما هو حى وقوله وكذلك الخمر للخل فانها تكون منها كما يكون الليل من النهار يريد وتكون الخل من الخمر والميت من الحى هو مثل قولنا من النهار يكون الليل اى بعد النهار لا من الهيولى الحقيقية التى هى العنصر للشىء بذاته وقوله وجميع التى يتغير بعضها فى بعض على هذا النوع فينبغى اولا ان تعود الى العنصر مثل ان تغير من الميت الى الحى فينبغى ان يصير اولا الى العنصر ثم الى الحى والخل الى الماء ايضا اولا ثم كذلك يصير خمرا يريد وجميع التى تتغير بعضها الى بعض هذا النوع من التغير فليس يعود الكون فيها دورا بلا واسطة بل انما يرجع الكون فيها بعد ان ينحل الاخير الى الاول ثم ينتقل الاول الى الوسائط ثم تنتقل الوسائط او الواسطة الى الاخير مثال ذلك انه اذا تكون من الحى ميت فانه لا يكون من الميت حى حتى ينحل الميت الى الاسطقسات الاربع ثم تتولد الصور التى بين الاسطقسات الاربع وبين الحياة فتتولد الحياة ضرورة
[15] Textus/Commentum
مخ ۱۰۸۹