شرح ما بعد الطبیعة
شرح ما بعد الطبيعة
قال ارسطاطاليس واما فى التحير الذى قد قيل فى الحدود والاعداد اى ما العلة فى ان تكون واحدا فان جميع التى لها اجزاء كثيرة وليست بكليتها كالكوم بل كليتها شىء ما له الاجزاء فله علة فان فى الاجسام ايضا لبعضها علة انيتها اللمس ولبعضها اللزوجة او انفعال اخر مثل هذا واما الحد فانه كلمة واحدة ليس بالعقد مثل كتاب الناس يعنى كتاب اوميرش الاول بل بانه لشىء واحد فما الذى يصنع الانسن واحدا ولم هو واحد وليس هو اشياء كثيرة مثل الحى وذى الرجلين وايضا بنوع اخر ان كان كقول بعض الناس شىء ما هو حيوان وهو ذو رجلين فلم ليست تلك الانسن فيكون الناس بنوع الاقتباس لا من انسان واحد بل من اثنين وكذلك من حيوان ذى رجلين وبنوع كلى اذ لا يكون الانسن واحدا بل اكثر حيوان وذو رجلين ايضا فبين انه ان سلك هذا المسلك كعادتهم فى الحدود والقول انه لا يمكن ان يوتى بحل هذا التحير ومسئلة العويص واما ان كان كما نقول ان بعضه عنصر وبعضه سنخ وان بعضه بالقوة وبعضه بالفعل فخليق الا يظن التحير فى المطلوب فان هذا التحير هو هو ولو كان حد الكرة نحاسا مستديرا فانه اذن كانت تكون علامة الكلمة هذا الاسم فاذا كان يكون المطلوب ما العلة بان يكون المستدير والنحاس واحدا فانه لم يكن يظهر حينئذ تحير لان احدهما عنصر والاخر سنخ وعلة ذلك ان يكون الذى كان بالقوة بالفعل عن الفاعل فى جميع التى فيها تكوين فانه ليس معلول اخر البتة بل تكون الذى بالقوة كرة بالفعل كرة ولكن هذا كان ما هو بالانية لكل واحد وهو كالدائرة التى هى شكل مسطح التفسير قوله واما فى التحير الذى قد قيل فى الحدود والاعداد اى ما العلة فى ان تكون واحدا يريد واما القول فى الشك الذى تقدم ذكره فى الحدود وفى العدد وهو كيف يكون الحد يدل على المحدود والمحدود واحد والحد ذو اجزاء كثيرة وما السبب الذى به صار الحد واحدا فقد قيل فيه فى المقالة المتقدمة ثم قال فان جميع التى لها اجزاء كثيرة وليست بكليتها كالكوم بل كليتها شىء ما له الاجزاء فله علة يريد وانما وجب ان تطلب العلة التى من قبلها صار الحد واحدا لان جميع الاشياء التى لها اجزاء كثيرة وهى واحدة بكليتها لا على الجهة التى نقول فى كدس الرمل انه واحد فان فيها علة بها صارت الكثرة واحدا ثم اتى بالمثال فى ذلك المفيد لوقوع اليقين بهذه المقدمة فقال فان فى الاجسام ايضا لبعضها علة انيتها اللمس ولبعضها اللزوجة او انفعال اخر مثل هذا يريد فان فى الاجسام المركبة من اشياء كثيرة علة ما به صار الجسم المركب واحدا مثل ما ان بعضها واحد بالمماسة وبعضها واحد بالالزاق بالاشياء اللزجة او بما اشبه ذلك من الروابط مثل الدساتر والمسامر وهو الذى اراده بقوله انيتها اللمس اى بعضها طبيعة علة وحدانيتها وهويتها اللمس وقوله واما الحد فانه كلمة واحدة ليس بالعقد مثل كتاب الناس يعنى كتاب اوميرش الاول بل بانه لشىء واحد يريد واما الحد فانه قول واحد ليس بحروف الرباط مثل شعر اوميرش الذى سمى كتاب الناس فان هذا الشعر انما هو واحد بالرباط بل الحد انما صار واحدا لانه صار لشىء واحد وهو الانسن ولما اخبر ان الانسان يجب ان يكون واحدا اخذ يشكك فى ذلك فقال فما الذى يصنع الانسان واحدا ولم هو واحد وليس هو اشياء كثيرة مثل الحى وذى الرجلين يريد وان سلمنا انه واحد فقد بقى ان يسأل ما الشىء الذى صنع الانسن واحدا وما العلة فى ذلك اعنى لم قيل فى الانسن مثلا انه واحد وهو مركب من اشياء كثيرة اكثر من واحد مثل انه حيوان وانه ذو رجلين فان هذا يظن انه حد للانسن ثم قال وايضا بنوع اخر ان كان كقول بعض الناس شىء ما هو حيوان وهو ذو رجلين فلم ليست تلك الانسن فيكون الناس بنوع الاقسام لا من انسن واحد يريد وان كان ايضا كما يقول بعض الناس ان الانسن ليس شيئا اكثر من مجموع حيوان وذى رجلين فليس هاهنا معنى يشترك فيه هذان المعنيان اللذين هما الحيوان والكثير الارجل حتى يكون اسم الانسن دالا على هذا المعنى المشترك بل يكون اسم الانسن دالا على الحيوان بذاته وعلى ذى رجلين بذاته فلم لا يكون الانسن انسانين ثم قال وكذلك من حيوان ذى رجلين يريد وكذلك يلزمهم ان يكون من حيوان ومن ذى رجلين وان لم يقولوا هو حيوان سواء وصف الانسن بهذين المعنيين بحرف هو او نسبا اليه بحرف من ولذلك اردف هذا بان قال وبنوع كلى اذ لا يكون الانسن واحدا بل اكثر حيوان وذو رجلين ايضا يريد وبنوع كلى يلزم هذا الا يكون الانسن شيئا واحدا بل اكثر من واحد وهو كونه حيوان وذو رجلين وان استقصى الحد وزيد ايضا فيه غير مريش كان من ثلثة ثم قال فبين انه ان سلك هذا المسلك كعادتهم فى الحدود والقول انه لا يمكن ان يوتى بحل هذا الشك ومسئلة العويص يريد فبين انه متى سلك هذا المسلك فى الحد وسلم انه مركب باطلاق من اشياء كثيرة ولم يفصل الكثرة التى بالقوة من التى بالفعل انه لا يمكن ان يوتى بحل هذا الشك ثم قال واما ان كان كما نقول ان بعضه عنصر وبعضه سنخ وان بعضه بالقوة وبعضه بالفعل فخليق الا يظن التحير فى المطلوب يريد واما ان فصلنا الاثنية التى فى الحد فقلنا ان منها ما هى عنصر ومنها ما هى صورة ومنها ما هو فى المركب موجود بالقوة وهو العنصر ومنها ما هو موجود بالفعل وهو الصورة انحل الشك وقوله فان هذا التحير هو هو يريد فان هذا الشك متى لم يسلك فى حله هذا المسلك بقى هو هو بعينه اذ لم يمكن حله ولما ذكر انه اذا وضع ان احد جزءى الحد عنصر وفهم منه هذا المعنى وفهم من الجزء الاخر انه صورة لم يعرض الشك اخذ يقرر كيف يظهر ذلك بالمثال فقال ولو كان حد الكرة نحاسا مستديرا فانه اذا كانت تكون علامة الكلمة هذا الاسم يريد ومثال ذلك انا اذا وصفنا ان حد الكرة انها نحاس مستدير فانه كان يكون هذا الاسم هو المساوى لهذا الحد ثم قال فاذا كان يكون المطلوب ما العلة بان يكون المستدير والنحاس واحدا يريد فاذا وضعنا ان حد الكرة المساوى لها الاسم هو انها نحاس مستدير وطلبنا فيه هذا الطلب اعنى كيف صار الحد واحدا وهو ذو اجزاء كثيرة فانما يطلب كيف صار النحاس والمستدير واحدا ثم قال فانه لم يكن يظهر حينئذ تحير لان احدهما سنخ والاخر عنصر يريد واذا حددنا الكرة بانها نحاس مستدير وفهمنا من النحاس انه عنصر ومن الاستدارة انها صورة فى هذا العنصر لم يعرض هذا الشك لان قوته تكون قوة من يسئل لم صار النحاس والمستدير واحدا فان هذا معلوم بنفسه ان المجموع منهما واحد بان احدهما عنصر والاخر صورة ثم قال وعلة ذلك ان يكون الذى كان بالقوة بالفعل عن الفاعل فى جميع التى لها تكوين يريد وعلة هذه الوحدانية ان يتغير الذى هو بالقوة الى ان يصير بالفعل عن الفاعل له اعنى المخرج له من القوة الى الفعل فهنا اذا شىء واحد كان اولا بالقوة ثم انتقل من القوة الى الفعل فان انتقاله لم يفده كثرة وانما افاده كمالا فى الوجود وهو فى هذا كله واحد بعينه وهذا هو الذى دل عليه بقوله فانه ليس معلول اخر البتة بل تكون الذى بالقوة كرة كرة بالفعل يريد فانه ليس هاهنا معلول اخر للفاعل غير الذى فيه فعل بل الشىء الواحد بعينه وهو الذى كان كرة بالقوة صار كرة بالفعل باخراج الفاعل له من القوة الى الفعل ثم قال ولكن هذا كان ما هو بالانية لكل واحد وهو كالدائرة التى هى شكل مسطح يريد وهذان الشيئان هما اللذان يعطيان وجود الشىء الذى يدل عليه الحد فى جميع الاشياء التى لها العنصر والصورة مثل قولنا فى حد الدائرة انها شكل مسطح فان قولنا فيها شكل يتنزل منزلة العنصر وقولنا مسطح يتنزل منزلة الصورة وانما اراد ان يبين بهذا المثال انه اذا كان الامر فى حدود الاشياء التعالمية هكذا فاحرى ان يكون الامر كذلك فى حدود الاشياء التى ليست تعالمية لئلا يقول له قائل ليس كل الحدود تاتلف من عنصر وصورة فان التعالمية ليست فى عنصر لكن قد تبين قبل هذا ان هذه لها عنصر غير محسوس
[16] Textus/Commentum
مخ ۱۰۹۶