حرمه الله، بخلاف الذين ذمهم الله، حيث حرموا من دون الله ما لم يحرمه الله، وأشركوا به ما لم ينزل به سلطانا، وشرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله، اللَّهم وفقنا لأن نجعل الحلال ما حللته، والحرام ما حرمته، والدين ما شرعته.
= نحن فليس علينا دليل؛ وأي إنسان يطالبنا بالدليل إذا أحللنا المعاملات، نقول له: أين الدليل على التحريم؟ وهكذا يقال في الأعيان؛ فالأصل فيما خرج من الأرض: الحل، والأصل في الطيور والأنعام وغيرها: الحل أيضًا، إلا ما قام الدليل على تحريمه. وكيف يقول العلماء: الأصل في هذا الحل، والأصل في هذا الحرمة؟ على أي أساس؟
نقول أساسه الدليل من الكتاب، والسنة:
فقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: ٢٩]؛ يدل على أن كل شيء حلال، كل الذي في الأرض حلال؛ ثم في المعاملات قوله صلى الله عليه وسلم: (المسلمون على شروطهم إلا شرطًا أحل حرامًا أو حرم حلالاً)[١] ثم تخصيص أشياء معينة بالنهي يدل على أن ما سواها حلال.
[١] رواه أبو داود: كتاب الأقضية، باب في الصلح، رقم (٣٥٩٤)، والترمذي: كتاب الأحكام، باب ما ذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلح، رقم (١٣٥٢)، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وصححه ابن القيم في الفروسية: ١٦٤، بتحقيق مشهور آل سلمان؛ وينظر: إرواء الغليل، للألباني: ١٤٢/٥-١٤٦.