يرى هذا العقد والقبض صحيحًا عدلاً، وإن كان غيره يرى فيه جورًا يوجب فساده(١)، وقد قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
(١) ومن ذلك في الشروط - مثلاً - إذا شَرَط ألا يبيع هذا المبيع، وكان في هذا الشرط غرض صحيح، فمن العلماء من يقول: هذا شرط فاسد؛ لأنه ينافي مقتضى العقد، إذ مقتضى العقد أن المالك يتصرف كيف يشاء، ويرى آخرون أن هذا شرط صحيح، إذا كان في ذلك غرض صحيح، وقال: إن مقتضى العقد أن يتصرف المشتري في المبيع كما شاء، لكن إذا أسقط حقه فما المانع؟ ما دام ليس ضياعًا لحق الله، ويظهر ذلك فيما لو كان عندي عبدٌ واشتراه صاحب لي أعرف أمانته، وأعرف رفقه، وأعرف خوفه من الله، فقلت: أبيع عليك هذا العبد بكذا وكذا بشرط ألا تبيعه على غيرك، هذا فيه غرض صحيح؛ لأن هذا العبد - مثلاً - غال عندي، ولا أحب أن تبيعه إلا لشخص مأمون؛ فإذا اشترطتُ عليه ألا يبيعه على أحد، والتزم بذلك الشرط، فما المانع؟
كذلك - أيضًا - لو قلت: على ألا تبيعه على أحد، فإن بعته فأنا أحق به بالثمن، هذا - أيضًا - مختلف فيه، والصواب: أنه جائز.
كذلك: لو أراد إنسان غني أن يشتري مني بيتًا، فقلت: لا بأس أن أبيع لك بيتي، لكن بشرط أن توقفه على طلبة العلم، فوافق؛ فقد اختلف العلماء: وهل يجوز أم لا يجوز؟ والصحيح أنه جائز.
المهم: أن العلماء يختلفون - رحمهم الله - في العقود، والشروط فيها، وهل هي من العدل أو من الجور؟ وهل هي من الغرر أو من البيِّن؟ وما أشبه ذلك.