442

Sharh Kitab al-Siyasah al-Shar'iyah li Ibn Taymiyyah

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

خپرندوی

مدار الوطن للنشر

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۲۷ ه.ق

د خپرونکي ځای

الرياض

وبيع الثمر قبل أن يبدو صلاحه(١)، وما نهي عنه من أنواع المشاركات الفاسدة، كالمخابرة(٢)، بزرع بقعة بعينها من الأرض. ومن ذلك(٣) ما قد ينازع فيه المسلمون لخفائه واشتباهه، فقد


(١) ((وبيع الثمر قبل بدو صلاحه)) هذا - أيضًا - منهي عنه؛ لأنه ليس من العدل، إذْ إن الإنسان إذا باع الثمر قبل بدو صلاحه، كان ذلك عرضة لآفات تعتري الثمر، ويحصل في ذلك نزاع؛ فلهذا نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم.

(٢) ((وما نهي عنه من أنواع المشاركات الفاسدة كالمخابرة)) المخابرة من الخُبار أو الخَيْرِ، وهو الزرع، والمعنى: أن يقول لك هذا الجانب من الأرض ولي هذا الجانب، فهذه المخابرة لا تجوز؛ لأنها جهالة ولهذا قال: ((بزرع بقعة بعينها من الأرض)) مثل أن يقول: لك الزرع الذي في شرقي الأرض، والزرع الذي في غربها لي، هذا لا يجوز؛ لأنه غرر، قد تكون الجهة الشرقية تثمر ثمرًا عظيمًا والغربية ما تثمر شيئًا، وقد يكون بالعكس؛ والمشاركات مبناها على العدل لا الخطر؛ ولهذا قال: ((بزرع بقعة بعينها)).

(٣) ((من ذلك))، أي: من الأشياء التي يختلف فيها العلماء، ويكون العدل فيها ظاهراً عند قوم وخفيّاً عند آخرين - معاملات كثيرة هي عند قوم ظلم وجور، وعند آخرين عدل؛ فعلى رأي الأولين، تكون المعاملة فاسدة باطلة محرمة؛ وعلى رأي الآخرين تكون صحيحة، سواء كان في ذات العقد أو في شروطه.

فمثلاً: بيع العينة، وهي: أن يبيع شيئًا بثمن مؤجل، ثم يشتريه بأقل منه نقدًا؛ هذه عند بعض العلماء جائزة إذا لم يكن مواطأة أو شرطًا، وعند آخرين محرمة؛ لأنها ذريعة إلى الربا؛ والصحيح: أنها محرمة وفاسدة.

433